في زمن الجاهلية، هل كان الوثني يقطع رأس الوثني، ثم يرقص به، من أجل معتقده ؟

قبل أن تصل المسيحية الى أوروبا، هل كان الوثنيون هناك يستخدمون المقصلة لقطع رؤوس من لا يتماهون معهم في المعتقد ؟

أي اسلام ترعرع في رأس ذلك الشيشاني الذي ذبح مدرساً في الضاحية الباريسية لأنه عرض رسوماً مسيئة للنبي أثناء درس حول حرية الرأي ؟ استطراداً ، ألا ينكّل المسلمون بالرسول العربي حين يذبحون بعضهم البعض ، وهو الذي قال «اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والقتيل في النار» ؟

التاريخ بين المسلمين والمسلمين، وبين المسيحيين والمسيحيين، قام على الصراع. حين أطلق صامويل هانتنغتون نظريته حول «صدام الحضارات» انما كان يعني الصدام بين الأديان : اليهومسيحية ضد الكونفواسلامية ...

المسلمون في ذروة الشيزوفرانيا. الكل يرفع شعار الوحدة الاسلامية، وهي أقرب الى البدعة الايديولوجية، والبدعة السياسية، والكل يقوّض حتى القواعد البديهية لهذه الوحدة.

عدنان خاشقجي الذي فتحت أمامه أبواب «الواشنطن بوست» قال ان الشرق سني. الآخرون اما أنهم من أهل الذمة أو أنهم جاليات طارئة. على الضفة الشيعية، لا بد أن تجد من يستأثر بالجنة باعتبارها امتيازاً الهياً لمذهب محدد دون سائر المذاهب والديانات.

لا مجال لاغفال الخطب المدوية، وفي مساجد تعتبر مقدسة : لعن الله اليهود والنصارى، وشتت شملهم ... !!

النبي ، بعبقرية النبي، والاسلام، بعبقرية الاسلام، أكثر أهمية بكثير من أن يؤثر فيهما رسم تافه، أو قول تافه. هذا لا يحجب الاعتراض على اسلوب «شارلي ايبدو» الفرنسية في التسويق المريع للضغينة. أين ؟ في مدينة فولتير، وهوغو، وروسو، ومالرو ...

أصحاب الحساسيات القابلة للانفجار عند أي واقعة، لعلهم لا يدرون أن مئات الكتب المكدسة في مكتبات أميركا وأوروبا تتناول النبي محمد، كما الاسلام، بلغة فظة، وبرؤية فظة تشكك ان في شخصية محمد أو في البنية الالهية للدين.

ماذا لو وضع روائي مسلم رواية عن النبي على شاكلة «شيفرة دافينشي» للأميركي دان براون حول المسيح، وهي الرواية التي تحولت الى فيلم هوليوودي اكتسح الصالات في غالبية البلدان المسيحية ؟

المفكر التونسي عبد الوهاب المؤدب الذي كتب حول «مرض الاسلام»، لاحظ أن افتراقاً دراماتيكياً حدث بين الاسلام والمسلمين، بعدما كان لوي التوسير، الفيلسوف الفرنسي، قد تساءل كيف للمسيحية أن تنتج أدولف هتلر، وكيف لها أن تبرر القاء القنبلة الذرية على هيروشيما ؟

الاسلام في مكان والمسلمون في مكان آخر. المسيحية في مكان والمسيحيون في مكان آخر. جومو كينياتا، الرئيس الكيني الذي كافح طويلاً من أجل الاستقلال، قال «عندما وصل المبشرون كنا، نحن الأفارقة، نمتلك الأرض والمبشرون يحملون الانجيل. علمونا كيف نصلي وعيوننا مقفلة. حين فتحناها وجدناهم وقد امتلكوا الأرض، ونحن نحمل الانجيل» !!

ايمانويل ماكرون الذي يشن الآن حملة شعواء على الاسلاموية يدرك أن الأمبراطوريات كانت وراء ظهور ردات الفعل الهمجية لدى ذلك النوع من المسلمين. الامبراطوريات اياها كرست، في غالبية البلدان الاسلامية ، أنظمة ما قبل التاريخ. لا ديمقراطية، ولا عدالة، ولا امكانية للدخول الى الحداثة السياسية والفكرية.

الحضارة التي أنتجت الخوارزمي، وجابر بن حيان، والرازي، وابن سينا، تنتظر اللقاح ضد الكورونا من أميركا، ومن الصين، وحتى من «اسرائيل». علماؤنا منشغلون في تدبير أمور الآخرة.

الدين الذي أنزل من أجل صناعة مختلفة للحياة ، يستخدم «استراتيجياً» لتأجيج الكراهية. الشيشاني الذي ذبح المدرس ليس ظاهرة فردية، ولا ذئباً منفرداً. كلنا ذئاب ونقطع رؤوس بعضنا البعض. مبرمجون على مصالح القوى العظمى، وعلى أساطيل القوى العظمى ...