في مقابل «الإيجابية الظاهرة» على الخط الدرزيّ ثمة مصادر مطلعة على ملف التأليف تتوجّس من رفع بطاقة «اللقاء التشاوري» في اللحظة الأخيرة تماماً كما حصل مع حكومة الحريري السابقة حين أدّت هذه العقدة إلى تأخير ولادة الحكومة لأسابيع طويلة، لكنّ هذه العقدة تبقى مُستبعَدة حتى إشعارٍ آخر أولاً لأنّ الوزراء سيكونون جميعاً من غير الحزبيّين، وثانياً لأنّ حزب الله و«أمل» اللذين مانا على بعض أعضاء «اللقاء» المتفكّك لتسمية الحريري ليسا بوارد تلغيم مهمّة الأخير، وثالثاً وربما الأهمّ لأنّ الحريري نفسه ليس بوارد الدخول في عقدة من قلب البيت السنّي تؤخّر ولادة حكومته.

ولكن هذه المصادر تعتبر أن كلّ شيء يوحي بأنّ الأجواء إيجابيّة وأنّ الحريري يخوض سباقاً مع الوقت لإعلان حكومته بسرعةٍ قياسية نسبةً إلى سواها من الحكومات، لكنّ الحذر يبقى واجباً استناداً ليس إلى التجربة فحسب، ولكن أيضاً إلى الشياطين الكامنة في التفاصيل وبالموازاة في بعض النفوس إن جاز التعبير، وصحيحٌ أنّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يستعين بالكتمان لقضاء حوائجه وتأليف حكومته ومثله يفعل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تحرص أوساطه على تسريب أجواء ايجابية حتى إثبات العكس، إلا أنّ المعلومات المتوافرة تؤكّد حصول تقدّم بنتيجة اللقاءات الثلاثة التي عقدها الرجلان في غضون أربعة أيام على خطوط عدة : الأول يتعلّق بحجم الحكومة التي تمّ الاتفاق على أن تكون عشرينيّة كحلّ وسط بين طرح الحريري الذي كان يدفع نحو حكومة مصغّرة وتفضيل عون حكومة من 24 وزيراً وفق قاعدة أن يكون لكلّ وزيرٍ حقيبته الخاصة بعيداً عن تجربة دمج الحقائب التي لم تفلح في إدارة الوزارات، أما الثاني فيتعلق بالمداورة التي تشير كلّ المعطيات إلى أنّها حُسمت من حيث المبدأ خلال اللقاء الأخير الذي جمع عون والحريري مع استثناء حقيبة المال التي ستبقى ضمن حصة الثنائي الشيعي بموجب المبادرة التي سبق للحريري أن أعلنها خلال فترة تكليف مصطفى أديب وأعاد التأكيد عليها بعيد تكليفه شخصياً.

ولكن هل الامور كلها ميسّرة ؟ تجيب المصادر عينها الى ان الفرصة الاّن متاحة لتشكيل الحكومة ضمن فاصل زمني قبيل الانتخابات الرئاسية الاميركية إنما تشير المصادر، الى أن مفاوضات ترسيم الحدود تتطلع اليها الولايات المتحدة كعصا مسلطة على الدولة اللبنانية من حيث التقدم أو رفع المطالب اللبنانية التي هي في نهاية الامر محقة في نظر جميع الاحزاب والتيارات اللبنانية وفق إجماع على الحقوق السيادية في النفط والغاز .

وتقول هذه المصادر ان هذا الاستثناء الذي مُنِح للشيعة أظهر عقدة أثيرت في الأيام القليلة الماضية من أكثر من جانب على رأسها اعتبار بعض القوى أنّ المداورة إما تكون شاملة وإما لا تكون، وذهب البعض إلى حدّ القول إنّ التيار الوطني الحر لن يرضى بالتخلّي عن «الطاقة» من منطلق المعاملة بالمثل الأمر الذي كان من شأنه أن يطيح بالحكومة، وبالمبادرة الفرنسية عن بكرة أبيها.

ولعلّ ما زاد الطين بلّة ما تشير اليه المصادر عما أثير عن أنّ حزب الله الذي اطمأنّ إلى بقاء حقيبة المال معه، ضمن حصّة حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري أراد أن يتمسّك بدوره بحقيبة الصحّة مستنداً إلى تجربة الوزير الحاليّ حمد حسن والذي نال إستحسان الحلفاء والخصوم ما يعطيه افضلية للبقاء في موقعه، خصوصاً أنّه العارف بدهاليز المواجهة المستمرّة مع «كورونا» وكيفية التعامل مع هذه الجائحة، بالاضافة الى مشاكل الادوية والمستشفيات، إلا أنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى اتفاق مبدئي على حسم هذه العقدة جرى في الساعات الأخيرة بعد مبادرة الحريري لتطبيق المداورة على نفسه أولاً عبر التنازل عن حقيبة الداخلية لتذهب إلى «التيار الوطني الحر» الذي وافق في المقابل على القبول باستثناء حقيبة المال شرط عدم تكريس أيّ عرف وتسريب محيطين بحزب الله التخلي عن «الصحة»مع شرط استبدالها بحقيبةٍ وازنةٍ تعادلها قيمةً وأهمية.