المشهد العام بعد زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل لبيروت ومغادرتها امس ليس اقل سوداوية من قبل مجيئه. وتؤكد اوساط في 8 آذار لـ «الديار» ان التقدم الوحيد الذي انجزه هو نجاحه في كسر الجليد بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جبران باسيل ويتوقع تتويج خطوة دوريل بلقاء مباشر بين الرجلين وسط مساع تبذل من صديق مشترك لجمعهما.

وتؤكد الاوساط ان «حزب الله» طالب دوريل خلال لقائه النائب محمد رعد بأن ينصح الحريري بتغيير طريقة التعاطي مع الكتل السياسية وان يتشاور معها وان يستمع الى مطالبها وان يقف على «خاطر» من لم يزرهم وان يتعاطى بمسؤولية أكبر في ملف التشكيل .

وتقول الاوساط ان تكرار الحريري لما ما قام به الرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة مصطفى أديب لجهة تجاهله اللقاء بالكتل السياسية والوقوف على مطالبها وآرائها ادى الى اعتذاره وتطيير الحكومة.

وتشير الى ان هناك اجواء غير مريحة داخل فريقنا عن انصياع الحريري لرغبات ادارة الرئيس الاميركي المهزوم دونالد ترامب والتلطي وراء العقوبات لفرملة الحكومة ولوضع شروط ومعايير مختلفة  عما اتفق عليه سابقاً وخصوصاً لجهة المداورة او المبادلة والحريري يعرف ان «التيار الوطني الحر» والرئيس ميشال عون وحتى «حزب الله» لن يقبلوا وبعد موقف الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الاخير بترجمة مفاعيل العقوبات الاميركية، وما لم يؤخذ بالسياسة والامن  والعسكر والحدود لن يعطى للاميركي بالحكومة وبالتالي اصرار الحريري على كسر باسيل لن يمر وبالتالي يعرف الحريري ان تجميد المداورة في الداخلية والاتصالات وقبلهما في المالية يعني وقف المداورة في الطاقة وغيرها. وهذا يعني عدم تشكيل حكومة في المدى القريب.

وتقول الاوساط ان حصيلة جولة دوريل لم تكن سلبية بالكامل ويبنى على استكمال مساعيه اذ فهم من الموفد الفرنسي وفق الاوساط انه سيحرك مشاوراته من فرنسا مع القوى وانه سيسعى

الى الدخول في التفاصيل والأسماء وبدء مسعى للوساطة حول الخلاف الذي يبدو محصوراً وتوقعت الاوساط  ان تتكثف المساعي الفرنسية والتي سيدخل على خطها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وسيتصل بالقوى الاساسية لتفعيل المشاورات واستيلاد الحكومة قبل نهاية العام وربما قبل عطلة الاعياد رغم الفيتوات والفرملة الاميركية.

في المقابل تؤكد الاوساط ان ما تسرب في الاعلام الاميركي قبل ايام عن عقوبات متوقعة على اللواء عباس ابراهيم وما تردد لبنانياً امس ليس نابعاً من فراغ او عدم بل هي اجواء تتسرب في القنوات الدبلوماسية في بيروت اذ يبدو ان القرار الاميركي للادارة الحالية هو بتضييق الخناق على «التيار الوطني الحر» والنائب باسيل والرئيس عون والعهد ككل من خلال عرقلة الحكومة وإعطابه وتكبيله وعدم تمكنه من القيام بأي خطوة وان يواجه بمزيد من الضغط الشعبي والسياسي من قبل المعارضة.

وتتخوف الاوساط من ان تكون العقوبات المتوقعة على ابراهيم هي لتكبيل دوره الايجابي والانفتاحي داخلياً وخارجياً وما يشكله من قنوات امنية وسياسية مع الدولة السورية ومع بعض دول الخليج واوربا واميركا وما يقوم به ابراهيم يشكل رافعة للعهد والدولة عموماً ومجرد التحريض عليه وعلى دوره وفرض اي عقوبات عليه مستقبلاً او لاعطاب دوره وشله وبالتالي شل الحكومة والعهد والبلد وتعثر الحكومة الجديدة بطبيعة الحال!