هبّة باردة ثم هبّة ساخنة... خبرية مُتفائلة من هنا وخبريّة مُتشائمة من هناك... الحديث عن إقتراب الإعلان عن التشكيلة الحُكوميّة في مُقابل الحديث عن دُخول ملفّ التشكيل في سُبات عميق... هذا هو الواقع الذي يعيشه لبنان على مُستوى الملفّ الحُكومي منذ أقلّ بقليل من أربعة أسابيع! فما هي المَعلومات المُتوفّرة بهذا الصدد، وما الذي يُعرقل عمليّة التشكيل؟

بحسب مصدر نيابي إنّ ما يُحكى عن أنّ الحكومة المَوعودة عالقة على حقيبة أو حقيبتين، أو على مرحلة إسقاط الأسماء على الوزارات، غير صحيح، مُشيرًا إلى أنّ النقاش لا يزال في مرحلة أوّليّة مبدئية، على الرغم من أنّ البحث بين رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس الحُكومة المُكلّف سعد الحريري غاص في كثير من الأحيان في حجم التشكيلة، وفي نسب توزيع الحقائب، وفي غيرها من التفاصيل. ولفت إلى أنّ حلّ هذا الخلاف المبدئي يفتح الباب أمام تشكيل الحُكومة بسرعة كبيرة جدًا، الأمر الذي يُفسّر إستمرار تعميم اجواء تفاؤليّة بين الحين والآخر، على الرغم من الجُمود القائم.

واوضح المصدر النيابي نفسه أنّ حلّ الصراع الحالي يتمّ بواحد من خيارين، الأوّل أن يتنازل الحريري، فتتمّ عندها الإستجابة لمطلب «الثنائي الشيعي» بأن يحصلا على وزارة المال وعلى حقيبتين خدماتيّتين بُمستوى وزارة الصحة والأشغال أو ما يُعادلهما، مع حق تسمية أسماء الوزراء من حصّتيهما، وكذلك لمطلب فريق رئيس الجمهوريّة ومن خلفه «التيّار الوطني الحُر» بالحُصول على وزارتين سياديّتين، أي الدفاع والخارجية كما كانت الحال عليها في المرحلة الأخيرة، أو على وزارتي الدفاع والداخليّة في حال تطبيق مبدأ المُداورة، إضافة إلى الحُصول على وزارتي العدل والطاقة. وأضاف أنّ الملفّ الرديف لملفّ الحكومة والذي يُعيق تشكيل هذه الأخيرة أيضًا، يتمثّل بأنّ يُوافق الحريري مُسبقًا على أن يَسلك التحقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان طريقه من دون عوائق أو عراقيل، ومن دون أي حماية لأي شخصيّة مَعنيّة، بدءًا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نزولاً. وقال إنّه في هذه الحال، تسلك الحكومة طريقها بشكل سريع إلى مجلس النواب لنيل الثقة بأغلبيّة واضحة.

وتابع المصدر النيابي أنّ الخيار الثاني يتمثّل بأن يتنازل الأفرقاء الآخرون لمطلب رئيس الحُكومة المُكلّف، لجهة تطبيق مبدأ المُداورة في الحقائب على الجميع، مع إستثناء واحد يتمثّل بأن ينال «الثنائي الشيعي» وزارة المال، وكذلك لجهة منح الحريري الأفضليّة على مُستوى إختيار أسماء وزراء الإختصاص كافة. وأشار إلى أنّ الحريري الذي لا يملك أيّ حليف فعلي على مُستوى الحكومة، بإستثناء الحزب «الإشتراكي» في حال تلبية مطالب هذا الأخير، يتسلّح بجملة من «نقاط القُوّة» إذا جاز التعبير، أهمّها أن تكليفه غير قابل للعزل، وأنّ المُجتمع الدَولي يربط تقديم أيّ مُساعدة للبنان بإعلان تشكيل حُكومة إصلاحيّة، وأنّ الرأي العام اللبناني يريد إنقاذه من وضعه المعيشي والحياتي المُزري في أسرع وقت مُمكن، بغضّ النظر عن شكل الحكومة وعن مَضمونها! وأضاف المصدر نفسه أنّ المأخذ الأساسي الحالي على الحريري من قبل خُصومه، بأنه لا يتواصل مع أي جهة سياسيّة، باستثناء رئيس الجمهوريّة، ويتناسى أنّ على الحكومة أن تنال ثقة المجلس النيابي الذي تُسيطر عليه الأحزاب السياسيّة المَعنيّة بعمليّة التشكيل!

وأشار المصدر النيابي إلى أنّه بالنسبة إلى مطلب توسيع الحكومة لأكثر من 18 وزيرًا لأهداف مُختلفة، فهو مهمّ لكنّه ليس أساسيًا، ويُصبح ثانويًا عندما يتبيّن إتجاه نهاية مرحلة عضّ الأصابع الحاصلة، مُشيرًا إلى أنّ أبرز هذه الأهداف يتمثّل بأن ينال فريق رئيس الجمهورية و«التيّار» أغلبيّة الثلث زائد واحد، وأن تتمثّل الطائفة الدُرزيّة بوزيرين أحدهما لصالح «الحزب الديموقراطي اللبناني».

من جهة أخرى، توقّعت أوساط سياسّة أن يبقى التواصل بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المُكلّف قائمًا ومفتوحًا، مُشيرة إلى أنّ فكرة عرض مسودة حُكوميّة كاملة أمام العماد عون عادت لتراود الرئيس الحريري بقُوّة اخيرًا، في مُحاولة لكسر الجُمود الحالي. وقالت إنّه في حال بقيت المُشاورات بين عون والحريري تدور في حلقة مُفرغة، قد يلجأ الأخير إلى حمل تشكيلة حكومية إلى القصر الجمهوري في المُستقبل القريب، ليرمي الكُرة في ملعب الآخرين. وعندها يستطيع رئيس الجمهورية توقيع التشكيلة وتحويلها إلى مجلس النواب، لتسقط او تنجح على يد المجلس التشريعي، لكن حتى في حال عدم نيلها الثقة تُصبح هذه الحكومة بالتحديد حكومة تصريف الأعمال بدلاً من الحكومة الحالية المُستقيلة برئاسة الدُكتور حسان دياب. وأضافت أنّ رئيس الجمهوريّة يستطيع من جهته عرقلة هذا المنحى، من خلال عدم التوقيع على التشكيلة الحكوميّة في حال عرضت عليه كحُكومة أمر واقع، وعندها سيدخل لبنان في أزمة حكم.

وخلصت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّ الأمور على خطّ تشكيل الحُكومة مَفتوحة على كلّ الإحتمالات، والإنتقال من وضع لآخر قد يتمّ في غُضون أيّام قليلة، ما لم يكن في غُضون ساعات، تبعًا للقرارات التي ستتخذها الجهات السياسيّة المَعنيّة، كل منها من موقعه. وأضافت أنّه حتى اللحظة، المنحى غير إيجابي، على الرغم ممّا يُحكى عن تقدّم بين الحين والآخر، بهدف كسر الأجواء التشاؤميّة، ما يعني انّ مُعاناة اللبنانيّين ستبقى قائمة حتى إشعار آخر، للأسف الشديد!