لا تنبىء كل المواقف المحلية والاقليمية والدولية، ولا التقارير المالية والاقتصادية، واخرى الديبلوماسية والسياسية، بأن لبنان ذاهب الى الخروج من ازمته التي تعصف به منذ عقود، وانفجرت في نهاية العام 2019، لتؤدي الى الانهيار في نظامه السياسي، وعدم الثقة في قطاعه المصرفي الذاهب نحو مزيد من عدم الرسملة واقفال فروعه وصرف موظفيه، وانكشف لبنان بانه لم يعد مستشفى الشرق، ليس بقلة خبرة اطبائه وممرضيه، بل بعدم جهوزيته لمواجهة اخطار كوباء «كورونا»، اضافة الى قضايا اخرى تعاني منها قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، وانحدار الخدمات الحياتية فيه كالكهرباء والمياه.

فعندما يتحدث وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، بان لبــنان دولة الى زوال، ويوافقه الرأي رئيسه ايمانويل ماكرون، فان الواقع الذي يعيشه اللبنانيون، وهو ما اكده وزير المال غــازي وزنــي بان لبنان متجه نــحو نهايته، وهذه كلها مؤشرات سلبية تقلق اللبنانيين، الذين وصل نحو 55% منهم الى حافة الفقر، و40% الى البطالة، وان الهجرة بدأت تطال نسبة لا بأس بها من اصحاب المهن والاختصاص والخريجين والشباب، وكلها معطيات، تؤكد بان العام المقبل سيكون اسوأ من العام الحالي، وفق قراءات لخبراء ماليين، وتوقعات لمراجع سياسية وحزبية، كما لمواقف مسؤولين كبار في الدولة، اذ اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بان لبنان متجه الى جهنم، ولا يبــشر رئــىس مجلس النواب نبيه بري بأيام جميلة بل بالاسوأ، وفق ما ينقل عنه زواره، ويعلن في كثير من الاحيان، بان عدم تشكيل حكومة بتوافق سياسي، فان اياماً قاتمة جداً تنتظر اللبنانيين.

هذه الصورة السوداء عن لبنان، التي تظهّرها مراكز القرار في الداخل كما في الخارج، ستكون ماثلة اكثر مع مطلع العام المقبل، اذا لم تتشكل حكومة وتبدأ بالاصلاحات، وفق مصدر وزاري في الحكومة المستقيلة، الذي يؤكد بان ما يدعوه الى التشاؤم هو نفاد الاحتياط المالي في مصرف لبنان، والذي يخدم دعم المواد الاساسية، حتى آخر شهر كانون الاول، حــيث ســيكون رفع الدعم هو القرار الصعب الذي لا بدّ منه، سواء تشــكلت الحكومة او تأخرت، لان المهلة ضاقت كثيراً، فــما كان ممكنا قبل اكثر من سنة وبعد تشكيل حكومة حسان دياب، لم يعد ممكنا اذا ما شكل الحكومة سعد الحريري، لان لبنان بحاجة الى ضخ مال لا يقل عن خمسة مليارات دولار فوراً لمنع سقوط سعر صرف الليرة اكثر، اذ برفع الدعم سيزداد ارتفاع سعر الليرة دون سقف ويصل الى عشرات من الليرات.

ولا يبدو ان تشكيل الحكومة التي يعمل عليها الرئيس الحريري متيسّرة، اذ ما زالت العقد نفسها، وتقف عند التمثيل المسيحي والدرزي في الحكومة، وهذا متوقف على عدد الحكومة الذي لم يتحرك عن رقم 18 في بيت الوسط، بينما هو اعلى في قصر بعبدا، وفق مصادر متابعة لعملية التأليف، اذ تشير الى ان الاجتماعات التسعة التي عقدها الرئىسان عون والحريري، لم تحل العقد، كما ان زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل، لم تساهم في ربط نزاع بين الحريري ورئىس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الذي يتمسك بمعيار واحد في تشكيل احكومة.

فتأخير تشكيل الحكومة، سيعني مزيدا من الانهيار، الذي بات على كل شفة ولسان، ولم يعد يمكن تجاهله، عندما يصدر عمن هم في موقع القرار الداخلي اللبناني والخارجي، اذ ان زوال الدولة ونهاية لبنان، باتت من التوصيفات العادية التي يأتي على ذكرها، تقول المصادر، ولا يتحرك احد لوقف هذا الانهيار، اذ كان الصراع مع انشاء «دولة لبنان الكبير» قبل مئة عام حول نهائية الكيان كوطن، فاصبح اللبنانيون امام نهاية لبنان الكيان، الذي تحاول فرنسا الذي انشأته عام 1920، ان تحييه، لكنها فشلت مبادرة رئىسها حتى الآن، بسبب النظام السياسي الطائفي الذي اذا لم يسقط، سينتهي الكيان معه، مع تزايد مشاريع «الفدرلة»...