وحدها العلاقة بين «التيار الوطني الحر» وحزب الله على سكتها الداخلية الصحيحة رغم الهزات الارتدادية العنيفة التي تعرض لها تفاهم  6 شباط 2006 في «مار مخايل» ولا سيما بعد العقوبات على النائب جبران باسيل وتبين انه صامد بفعل إرادة وتصميم بين قيادتي الطرفين.

وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع في 8 آذار لـ «الديار» ان اطلالة رئيس «التيار» النائب والوزير جبران باسيل ومواقفه كانت محل ترحيب وثناء من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على التزام ووفاء باسيل بالتحالف وورقة التفاهم مع حزب الله. 

هذا الثبات في العلاقة وإعادة التأكيد على تفاهم مار مخايل وتحصينه بالرغبة والارادة لمواجهة الضغوط الاميركية والعقوبات مهما كان حجمها ونوعها، عزز من فرص تنظيم الخلاف ايضاً في القضايا الخلافية والتي باتت معروفة ويعبر عنها باسيل في إطلالته واخرها مؤتمره الصحافي ومقابلته مع قناة «الحدث» والتي وظفت فيها مواقف باسيل للقول انه مستعد لـ «بيع» حزب الله وتقديم اوراق اعتماد جديدة للاميركيين متى دفع «الثمن» المناسب لذلك.

وتكشف الاوساط ان بعد مؤتمر باسيل الصحافي وإطلالة نصرالله جرى تواصل بين الحزبين عبر القنوات التي تتابع العلاقة دورياً وبانتظام بين الطرفين حيث لم تحدث قطيعة بين الطرفين رغم ابراز باسيل للتباين في ملف العدو الاسرائيلي وكيفية مقاربة العلاقة معه و«السلام المستقبلي» معه وهو امر خلافي وحساس بين الطرفين ومتفق عليه. وهو ان يترك للغرف المغلقة اذ لا يحبذ حزب الله منذ فترة طويلة ان ينشر «غسيل» خلافاته او تبايناته مع حلفائه ولا سيما مع الرئيس ميشال عون وباسيل عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي او احداث سجال غير مفيد ويضر بالعلاقة بين الطرفين.

وخلال التواصل ايضاً بين الجانبين، أكد الطرفان ثباتهما في الملفات الداخلية من الحكومة التي لن تتشكل الا باتفاق داخلي بما لا يعزل اي مكون لا باسيل ولا حزب الله وهذه الحكومة لن تتشكل الا بإمضاء عون ورضى باسيل وحزب الله عنها وغير ذلك اجتهادات وغبار اعلامي لا قيمة له.

كما أكد الطرفان اصرارهما على التدقيق الجنائي في مالية الدولة مهما بلغت الصعوبات والاعتراضات وان الاولوية لانجاز هذا التدقيق عبر اقرار سريع للتشريعات التي تسمح برفع القيود القانونية من سرية مصرفية وغيرها وكذلك التعاقد سريعاً مع شركة اخرى بعد انسحاب الحالية.

وفي هذا الملف وبعد الخضة التي احدثها انسحاب الشركة وتداعياتها على مصداقية الدولة والحكومة المقبلة والطبقة السياسية ووجود جهات تريد حماية الفساد وتخفي الحقائق وصولاً الى تجهيل من سرق اموال اللبنانيين ومالية الدولة ومنع تحديد المسؤوليات كي لا يتحرك القضاء للمحاكمة والمحاسبة.

وتقول الاوساط ان ملف التدقيق المالي فجّر من جديد النكايات السياسية بين من يعتبر نفسه مستهدفاً. وان الهدف تحميل فريق من دون غيره ولا سيما الرئيس سعد الحريري و«المستقبل» والنائب السابق وليد جنبلاط وحتى الرئيس نبيه بري الذي دعم بقاء حاكم مصرف لبنان، وتعزيز حالة لا ثقة وايجاد نوع من الفرز مشابه للمرحلة، التي اعلن فيها عن توجه لتغيير حاكم مصرف لبنان.

وتشير الى ان التأخير في ملف التدقيق والاصلاحات من شأنه ايضاً، وبعد تعطيل الحكومة في جانب منها  داخلياً وبالجزء الاكبر خارجياً مرتبط ايضاً بالاصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي وكيفية ادارة مالية الدولة عبر الحكومة الجديدة لاحقاً.