يوم امس عاد نصف طلاب لبنان الى المدارس والجامعات وفق الخطوات والاجراءات الوقائية الصحية التي اعتمدتها وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم بوضع الكمامات والتباعد الاجتماعي والتعليم المدمج بين الحضور الالزامي لاسبوع والاسبوع الثاني التعليم عن بعد، لكن توافد الاهالي والطلاب في ساعات الصباح الاولى يشير الى ان الاقفال العام تطبيقا للتعبئة العامة مدة 15 يوما قد نسف بلحظات امام ابواب المدارس.

فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للاهالي والطلاب امام ابواب المدارس الرسمية قبل البدء بحصص التعليم بدقائق وهم يحتشدون امام مدخل المدرسة دون مراعاة للشروط الصحية التي جاهرت وزارة الصحة والتعليم بتطبيقها، لكن المشهد يوحي بان البلاد عادت سنة الى الوراء حيث لوحظ ان الاهالي لم يلتزم احدهم بوضع الكمامات والتباعد الاجتماعي وكأن صحة المواطنين ليست في خطر، علماً ان عداد الموت والمصابين بكورونا يزداد يوما بعد يوم والخطر يحدق بالجميع في ظل غياب كل الاجراءات التي كان يفترض على كل ادارة مدرسة رسمية تطبيقها بحذافيرها.

وما يجري في الآونة الاخيرة ينذر بعواقب وخيمة خصوصاً ان وباء الكورونا بات يشكل تهديدا ًحقيقياً مع بداية فصل الشتاء البارد في مدينة طرابلس التي يعيش نصف سكانها في مناطق تفتقد لابسط مقومات الحياة اللائقة والكريمة. فمياه الامطار تتسرب الى غرف منازل عديدة وتعشعش الرطوبة بين جدرانها ونسبة عالية من الاطفال يعانون من التهابات صدرية وامراض الروماتيزم؛ اما كبار السن فان اوضاعهم باتت تشكل تهديدا لحياتهم في ظل فقدان معظم الادوية التي يتناولونها خصوصا الادوية المزمنة.

وتواجه مدينة طرابلس مؤخراً حالات تشبه الكورونا هي انفلونزا الشتاء حيث يصاب يوميا العشرات بها، الامر الذي اختلط على المواطنين ظنا منهم انها كورونا لكن تبين انها الانفلونزا، ولكن هذه العدوى ليست اقل خطراً من كورونا حيث ادت بعض الاصابات الى الوفاة نتيجة مضاعفات، ما يعني ان لبنان مقبل على اخطر ثلاثة اشهر في العام ويحتاج الى مراقبة صحية مضاعفة ونشر وعي مكثف بين المواطنين حرصا على الصحة العامة.

كذلك كان لافتا ًمشهد الشوارع في عاصمة الشمال حيث فتحت كل المؤسسات والمحلات والمطاعم والمقاهي ابوابها وسط ازدحام خانق للسيارات وطوابير الناس التي تقف امام المحلات والمصارف والصرافة والمحلات التجارية ضاربين بعرض الحائط متطلبات الوقاية الصحية بمنظر تفلت شديد حيث لا كمامات ولا تباعد اجتماعي، كأن الخوف من هذا الوباء قد زال من قلوبهم، وطالما ان المواطنين ما عادت ترعبهم اخبار الاصابات وعدد الوفيات، فان اي تراجع في ارقام الاصابات والوفيات لن يحصل اقله في طرابلس ومناطق الشمال بل ان الاصابات ستتجاوز الخمسة الاف يوميا لا سيما في ظل التحايل على مندرجات الوقاية الصحية من الوباء خاصة في المقاهي والمطاعم واماكن التجمعات العامة..

واشارت مصادر طبية ان لبنان بلغ فيه عدد الاصابات اكثر من نصف مليون وربما تجاوز المليون لان الفحوصات المجانية توقفت وجميع الفحوصات في طرابلس تجري في المستشفيات الخاصة وبسبب ارتفاع كلفة الفحوصات التي تجاوزت الـ200 الف ليرة، فان كل المخالطين للمرضى الذين يدخلون المستشفى يرفضون اجراء الفحوصات اضافة الى مئات الاصابات لا تظهر عليها العوارض ما يعني ان طرابلس بعد ثلاثة اشهر لن تكون بحاجة الى اللقاحات لان كورونا يكون قد اصاب معظم السكان حتى ذلك الوقت.

وتشير هذه المصادر ان طرابلس وعكار ومناطق الشمال كانت نسبة الالتزام بقرار الاقفال في الاسبوعين الماضيين لم تتجاوز العشرين بالمئة في احسن الاحوال وبقي التفلت على حاله وسط غض النظر نتيجة تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدنية في طرابلس والشمال مما قدم الهاجس المعيشي على كل الهواجس الاخرى مما تسبب بتفش واسع للوباء في طرابلس والشمال...

وهناك من يرفع الصوت بين المواطنين يطالبون بفحص مجاني للكورونا لان معظم المواطنين لا يملكون قدرة تسديد بدل الفحوصات للمشتبه باصابتهم...

... وفي المنــاطــق الحياة عادت جزئىاً وتفاوت بالالــتزام في بـعــض المـــدارس

ألغت اللجنة الوزارية المكلفة بملف «كورونا» قرار الإقفال العام وأعربت مصادر طبية عن تخوفها من المرحلة المقبلة بسبب الفوضى وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، وهو ما قد يؤدي حتما الى إزدياد الإصابات خاصة في فصل الشتاء حيث يكثر الرشح والانفلونزا.

} في المناطق }

عادت الحياة إلى البلاد جزئيا، ففتحت المدارس أمام التلامذة، معتمدة النظام المدمج، كما فتحت المحال التجارية مع التزام اجراءات السلامة العامة. وقد تفاوتت نسبة الحضور بين مدرسة واخرى وبين صف وآخر، ففي الصفوف الابتدائية وصلت نسبة التغيب الى 50% واكثر، في حين لم تتجاوز في الصفوف الثانوية ال20%، وقد تم استخدام مداخل اضافية لكل قسم منعا للازدحام، حيث تم اخذ حرارة الاساتذة والطلاب قبل دخولهم وتعقيم اليدين والتأكد من وضعهم الكمامة حفاظا على سلامتهم. وداخل الصفوف، تمت المحافظة على التباعد المكاني والزامية وضع الكمامة، ولدى مغادرة الطلاب ظهرا المدرسة تم تنظيف الصفوف والممرات والمراحيض وصالات الاساتذة وتعقيمها.

} في الجنوب }

عاودت القطاعات في صيدا نشاطها ففتحت المحال في سوق صيدا التجاري مع اتخاذ الاجراءات الوقائية، في وقت استعادت الطرق والشوارع حركة سير طبيعية. وعاود العمال وأصحاب المصالح في المدينة الصناعية الاولى والثانية نشاطهم ومزاولة أعمالهم كالمعتاد مع اعتماد الشروط الوقائية. وفتحت المدارس الرسمية التي تعتمد المنهج المدمج ابوابها واستقبلت الطلاب وفق اجراءات وقائية صارمة، وكذلك بعض المدارس الخاصة.

وفي النبطية، فتحت السرايا أبوابها أمام المواطنين لإنجاز معاملاتهم، وفتحت المدارس والثانويات الرسمية والخاصة أبوابها امام الطلاب في يوم دراسي عادي، وعادت الحركة التجارية ففتحت المحال التجارية بدعوة من جمعية تجار المنطقة مع التزام إجراءات الوقاية.

} في البقاع }

في زحلة، عاد بعض الطلاب الى مقاعد الدراسة مسلحين بالكمامة والمعقمات فيما اخذت حرارة كل تلميذ قبل دخوله الى حرم المدرسة مع التأكيد على الارشادات الصحية، علماً أن بعض المدارس الخاصة في زحلة اتخذ قرار الاستمرار بالتعليم عن بُعد حتى نهاية العام.

} في الشمال }

أما في طرابلس، فتحت الثانويات والمعاهد الخاصة والرسمية في قضاء جبيل ابوابها واستقبلت طلابها في اطار التعلم المدمج، وشهدت مداخلها زحمة سير حيث قام الاهالي بإيصال اولادهم نظرا لعدم وجود حافلات حفاظا على سلامتهم.