كشف قيادي سني محسوب على 8 آذار ويرتبط بصداقة مع مسؤول سعودي عمل في لبنان، انه تواصل مؤخرا مع المسؤول السعودي وسمع منه موقفا واضحا وصريحا وخالياً من المجاملات «لا مساعدات سعودية الى لبنان ونحن لا نتدخل في الملف الحكومي وليس هناك اي تواصل مع سعد الحريري بشأن التأليف، وهذا الملف ليس في دائرة اهتمامنا وابلغناه للجميع وتحديدا للحريري الذي يعرف موقفنا جيدا ويعرف ماذا نريد لجهة رفضنا مشاركة حزب الله في اي حكومة وهذا قرار القيادة السعودية ونريد تنفيذه دون لف او دوران ونرفض الالتفاف عليه».

ولم تنفع كل حجج القطب السني وتحذيراته ومخاوفه من تقدم الدور التركي والقطري اذا استمرت السياسة السعودية في هذا المنحى من تليين الموقف، ودافع المسؤول السعودي عن قرار الانكفاء وقناعته وقناعة الرياض بأن اي حكومة حتى ولو كانت برئاسة الحريري لا تستطيع احداث انقلاب داخلي ما دامت تعتمد سياسة «النعامة» مع حزب الله وتغطي قراراته وتحركاته وهيمنته على الدولة، وكما كان الموفف السعودي من حكومة حسان دياب فانه سيكون هو نفسه من حكومة الحريري ولن يتغير، والاميركيون والفرنسيون يعرفون موقفنا، وبالتالي، لا مساعدات حتى لو تشكلت الحكومة، مع كلام وجداني للمسؤول السعودي عن كل الامنيات بالخير للبنان وشعبه.

وحسب مصادر متابعة لملف العلاقة السعودية مع لبنان، فإن الرياض اخذت خيارا واضحا وحاسما وداعما للاجراءات الاميركية وسياسة العقوبات ضد كل من يمت بصلة الى حزب الله وهي تؤيد كل اجراء اميركي حتى لو استهدف شخصيات وقوى في 14 اذار تجلس حول طاولة واحدة مع حزب الله، وبالتالي، فان الموقف السعودي واضح حاليا «كل من يساير حزب الله ليس معنا ولا حلفاء لنا، ما داموا منكفئين عن مواجهة حزب الله» وقد طلبنا شخصيا من رئيس الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية ادانة صريحة لقصف الحوثيين للاراضي السعودية ولم يصدر اي موقف عن لبنان خوفا من حزب الله، ورغم ذلك يطلبون مساعدتنا وتقديم اموالنا لتغطية نشاطات حزب الله، وقد قدمنا الكثير وماذا كانت النتيجة؟ وبالتالي فان لا تغيير في السياسة السعودية طالما بقيت التوازنات الداخلية لمصلحة حزب الله.

وتضيف المصادر، ان السعودية تقدر موقف القوات اللبنانية الذي يتماهى مع الموقف السعودي وحربه على حزب الله، كما تدعم خطوات بهاء الحريري وعمله لاقامة امبراطورية اعلامية في لبنان وكسب كوادر اعلامية من 8 و14 اذار برواتب عالية السقف وبالدولار الاميركي وتحويل هذه الامبراطورية الى منصة اعلامية ضد حزب الله والعهد، وهذا ما يكشف عن راديكالية سعودية بالتعامل مع لبنان عنوانها محاربة حزب الله، وهذا يفرض على الحريري فهم الموقف السعودي من انحياز الدولة اللبنانية لحزب الله وضرورة وقف هذه المعادلة، وهذا يفرض من رئيس المستقبل الانخراط في المواجهة ومغادرة المنطقة الوسطية الرمادية ؟

وتعترف المصادر بأن موقف السعودية اربك القيادات السنية في لبنان خصوصاً ان التعويل على دور مصري لم يكن في محله في ظل قرار بالانكفاء والاكتفاء باستطلاع الاوضاع والعمل تحت سقف التوجهات السعودية مع تركيز مصر على الملف السوري ومحاولة اقناع الرياض بانتهاج سياسة معتدلة تجاه دمشق كونها رأس حربة في مواجهة الخطر التركي، لكن الرياض غير متحمسة في ظل علاقة سوريا بإيران وحزب الله.

وتؤكد المصادر، ان الانكفاء السعودي قد يدفع القيادات السنية في 8 و14 اذار الى اخذ خيارات ايجابية داعمة للمعارضين للرياض بعد ان كانت كل القيادات السنية اللبنانية تحاذر الخروج من العباءة السعودية حتى الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي لم يعاديا يوما الرياض، وكذلك عبد الرحيم مراد رغم قربه من سوريا ومصر، وبالتالي، جاء الانكفاء السعودي ليربك القيادات السنية بالتزامن مع صعود النجم التركي وما له من تاثيرات اجتماعية في الشمال، حتى ان معظم العائلات السنية الشمالية ما زالت تحتفظ بألقاب عثمانية، وقد ترجم الاهتمام التركي بالشمال بتوجيه دعوة رسمية للنائب فيصل كرامي لزيارة انقرة وحظي باستقبال رسمي مميز من كبار المسؤولين الاتراك مع وعود بمساعدات اجتماعية وصحية وتربوية، وقد وزع كرامي اخبار لقاءاته على وسائل الاعلام مع تاكيده انه ثابت على مواقفه السياسية، لكن ما جرى شكل اكبر خرق تركي للساحة السنية في لبنان رغم تأكيد البعض ان لا مستقبل لاي دور سني تركي. في لبنان طالما بقي هذا المشروع متعثرا على ابواب ادلب، وبالتالي سيبقى وضع القيادات السنية في دائرة انتظار الموقف السعودي.