الحراك المدني يستعدّ لاوسع تحركات شعبية مع وصول ماكرون

المواجهة بين الحريري وباسيل حتى الرمق الاخير.. ومن يصرخ اولا سيدفع الثمن ؟

اجتاح العلمانيون «النادي العلماني» والمستقلون كل فريق 8 و14 اذار في الانتخابات الطالبية في الجامعة الاميركية والجامعة اللبنانية الاميركية والجامعة اليسوعية وشكلوا حدثا سياسيا بارزا وفتحوا «دفرسوارا» عابرا للطوائف قد يؤسس لمرحلة سياسية جديدة رغم فارق الامكانيات بين الطرفين واستطاع العلمانيون والمستقلون حصد معظم المقاعد في جميع الكليات التي شهدت تراجعا للمستقبل والاشتراكي وامل والتيار الوطني الحر والمردة والقومي مع حفاظ القوات اللبنانية وحزب الله والكتائب على حجم حضورهم، علما ان النسبة الكبيرة من قادة العلمانيين والمستقلين حاليا كانوا من كوادر احزاب السلطة سابقاً.

وحسب المصادر المتابعة لما جرى، فان هذا الاجتياح يعبر عن قرف الناس من ممارسات الفريق الوزاري والنيابي الذي حكم البلد منذ التسعينات واوصله الى اخطر ازمة منذ تأسيس دولة لبنان حيث الحلول كلها مرة وضيقة جدا وتتطلب اجراءات قاسية وجراحة قد تمتد لسنوات ودفن مرحلة البحبوحة كليا، ورغم كل ذلك ما زال رموز الطبقة السياسية يكابرون ويقاتلون حتى الرمق الاخير وتحديدا بين الحريري وباسيل، ويخوضان المواجهة تحت معادلة «من يصرخ اولا سيدفع الثمن».

وتضيف المصادر المطلعة، ان ما جرى في الانتخابات الطالبية يكشف ان هذا الفريق المستقل خاض الاستحقاق بشعارات مطلبية موحدة في كل الفروع حاكت هموم كل الطلاب، وتبين انه نجح في تنظيم صفوفه والاستفادة من اخطاء المرحلة الماضية وابعاد المزايدين والغوغائيين وتنظيم الامور بين قواه المتعددة وحفظ التنوع، وكشف ايضا بان هذه القوى نظمت صفوفها بقيادة موحدة تتابع التطورات وتضع خطط العمل واعدت برنامجا للخلاص يحاكي كل مشاكل البلد، وبدات باعداد العدة لاوسع تحركات شعبية مع وصول ماكرون في مواجهة شعارات التقشف الحكومية وتعرية الطبقة السياسية بكل تلاوينها .

وتضع المصادر المطلعة الحراك الحكومي الاخير وتسريعه في خانة القوطبة وقطع الطريق على اي حركة في الشارع لعله ينجح في تشكيل الحكومة قبل وصول ماكرون، والسؤال هل يحمل «بابا نويل الماكروني» معه هدية العيد؟ وان كان ذلك مستبعدا حتى الان في ظل التعقيدات والشروط والجدار السميك من عدم الثقة بين عون والحريري والقطيعة الشاملة بين الحريري وباسيل، فيما قرار حزب الله واضح لجهة عدم ترك عون وباسيل وحيدين في مواجهة حروب الاخرين ضدهما وهذا ما يجعل ورقة التأليف صعبة لكنها ليست مستحيلة، مع نفي 8 اذار لكل التسريبات عن بدء البحث عن بديل للحريري .

وحسب المصادر المطلعة، ان ما حصل في الجامعات وما حققه المجتمع المدني كان موضع متابعة جدية من معظم السفارات العربية وبشكل اساسي السفارات الاوروبية وتحديدا الفرنسية والاميركية، وهناك من ينظر من هذه الدول لما يجري في لبنان بانه استمرار للربيع العربي، وبالتالي فان هذه القوى حفظت مكانا لها في اي تشكيلة حكومية ويبقى الرهان كيف تحافظ على ما حققته من انجازات وعدم تضييعه في متاهات معروفة؟ وعلى هذه القوى ان تدرك انها تواجه طبقة سياسية لا ترحم وغير مستعدة للتنازل عن «قيراط» واحد من امتيازاتها مهما وصل حجم الاستعصاء، وهي «مشرشة» في كل مفاصل ودهاليز الدولة بكل مؤسساتها وطيفها موجود اينما كان، ولذلك فان فتح ملف قانون الانتخابات ليس بريئا مطلقا وهدفه الوصول سريعا الى قانون على قياس الطبقة الحالية واغلاق اي ثغرة او تبدلات دولية تفرض نفسها على القانون وشكله لصالح المستقلين وانتاج قانون متوازن غير مكبل بمواد مالية ولوجستية لصالح هذه الطبقة التي ستعمل على تنظيم صفوفها مجددا والاستفادة من درس الجامعات، الذي هز اركانها، كما سترد ايضا بالحفاظ على اجواء التوترات والتحريض لشد العصب الطائفي حول الزعماء وترك الساحة لازلامهم كون السلم الاهلي هو العدو الاول لهم، وهذا يفرض على المستقلين والعلمانيين رفع جهوزيتهم في الشارع للضغط من اجل اقرار قانون انتخابي يؤمن لهم كتلة نيابية من 20 نائبا على الاقل تسمح لهم بوضع مشاريع قوانين لصالح البلد وابطال قوانين الفساد، وهذا ان حصل سيشكل اكبر خرق في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية.

وتكشف المصادر المطلعة عن حماس السفارات الاوروبية لحراك الشارع وتتوافق مع تقرير للاجهزة الامنية عن المنتفضين الذين بمعظمهم من الطبقة المتوسطة التي تشكل 80 بالمئة من الشعب اللبناني قبل الانهيارات الاخيرة ويمكن البناء عليهم، وان قادة التحركات من عائلات مثقفة وفاعلة ولهم مصلحة في التغيير وينتمون الى كل الطوائف والمناطق ورافضون للعنف وطروحاتهم السياسية معتدلة مما يفرض على المجتمع الدولي ملاقاتهم في مواجهة طبقة الفاسدين الذين بعظمهم ينتمون الى المنظومة الحاكمة التي فعلت كل شيء الا بناء الدولة وخسرت امتيازاتها جراء ما ارتكبته وهي مهدت الطريق للمجتمع الدولي للانخراط ضدها بعد ان كان الداعم الاول لها ولكل مصالحها.