لم يكن ينقص البلد الا إنتكاسة معنوية على وزن الغاء زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان والتي كانت مقررة في 22 الجاري.

وتشير اوساط نيابية في 8 آذار لـ«الديار» الى انه لم يكن من المتوقع ان تحدث انفراجات حكومية قبل زيارة ماكرون، في ظل استمرار تأزم الاوضاع، وانقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وبالتالي تعثر التأليف الى أجل غير مسمى. وتقول ان البعض كان يأمل ان تُسفر اتصالات ماكرون خلال وجوده في لبنان عن ايجابية او إعادة تحريك المسار الحكومي.

وبالتالي الغاء زيارة ماكرون يوازي في سلبيته، مجيئه وعدم تأليف الحكومة خلال وجوده في لبنان، وما له انعكاس على رصيد ماكرون السياسي، وصداه السيىء على مبادرته بخصوص لبنان.

وتعتقد الاوساط ان الانتكاسة قد تكون معنوية بسبب هذا الالغاء وقد تنعكس اقتصادياً ومالياً على الوضع اللبناني الداخلي مع تزايد الحديث عن رفع الدعم من مصرف لبنان والذي سيتم حكماً مع وصول الاحتياط الى مرحلة الخطر. كما تكشف ان منسوب الخطر الامني والاغتيالات قد تدنى بعد تراجع الاميركيين و«الاسرائيليين» عن خطوات عدائية ردعوا بفعل الثبات لمحور المقاومة، عن القيام بها ومنها ضربات جوية محدودة واغتيالات لشخصيات كبيرة في هذا المحور.

وتكشف الاوساط ان طرح توفير 3 مليارات ونصف دولار من الاحتياط وتخفيضه من 15 الى 12 في المئة ما زال قيد التداول. وهناك افكار كثيرة ومنها رفع الدعم عن 150 صنفاً من المواد الغذائية غير الاساسية وتوفير ما يقارب الـ150 مليون دولار شهرياً.

اما في ملف المحروقات فيتوقع ان يشمل رفع الدعم البنزين اولاً ويطرح سعر وسطي حالياً بين 45 و50 الف ليرة بينما سيبقى المازوت والغاز ضمن الدعم لفصل الشتاء مبدئياً.

اما في ملف الدواء فتقول الاوساط ان النقاش الدائر داخل اللجان النيابية يشير الى ان ادوية السرطانات والضغط والسكري والكلى ستبقى على سعر الـ1500 ليرة. بينما ستكون الادوية الاخرى التهابات وحماية للمعدة على سعر 3900. اما الفيتامينات والمسكنات فستصبح على سعر الصرف في السوق السوداء. وتكشف الاوساط ان كل المعطيات تؤشر الى مزيد من التعقيدات الداخلية مع تعثر الحكومة وانسداد الافق السياسي والمالي والاقتصادي مع بروز مؤشر سلبي جداً واضافياً وهو الانقسام في ملف انفجار المرفأ والادعاء للمحقق العدلي فادي صوان على رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب والوزراء السابقين الثلاثة والذين لم يمثل احد منهم امامه واضطراره الى تعليق التحقيق لمدة ايام حتى بت محكمة التمييز الجزائية طلبات الإرتياب المشروع المقدمة من زعيتر وحسن خليل، كما طلبا عبر وكيلهما المحامي سامر حسن الحاج نقل شكوى المرفأ من القاضي فادي صوان الى قاضٍ آخر.

وتقول الاوساط ان هذا التعليق للتحقيق وصرف النظر مبدئياً عن استدعاء دياب، يشكل انتكاسة لصوان وهز لصورة القضاء ومصداقيته بعد إقدام صوان على الخطوة الناقصة ثم التراجع التدريجي عنها. وربما القسري بعد تمنع مجلس النواب حسب القانون عن رفع الحصانة عن النائبين زعيتر وخليل، وبالتالي رفض استدعاء صوان لهما وكذلك لجوء الاخيرين الى محكمة التمييز لنقل القضية الى قاض آخر.

وتشير الاوساط الى ان ملف التحقيق في مرفأ بيروت تلقى ضربة قاسية ايضاً بفعل ممارسات صوان، وهذا سيقود الى مسار شائك سياسي بعد دخوله على القضائي، وبالتالي لم تعرف الاجوبة بعد عن الاسئلة التي طرحت عن اسباب لجوء صوان الى هذه الخطوة ومن هي الجهة التي تقف وراءه وما هي الغاية منه في هذا التوقيت!