اختصر الرئيس المكلف سعد الحريري بعد خروجه من بعبدا الاربعاء الماضي، عندما قال ان الثقة معدومة بين الافرقاء منذ عام وحتى اليوم، «لُب الصراع» الجاري منذ احتجازه في السعودية واجباره على الاستقالة من قبل محمد بن سلمان في 4 تشرين الثاني من العام 2017 وبعدها استعادته بـ «كوماندوس» سياسي كان بطله في الداخل اللبناني الرئيس ميشال عون وفريقه السياسي وكذلك «الثنائي الشيعي» وعودته عن استقالته ليكمل عامين اضافيين في الحكومة قبل ان يستقيل في 29 تشرين الاول من العام 2019.

وبعد هذه الاستقالة وخروج الحريري من التسوية الرئاسية و«كسره الجرة» مع عون والنائب جبران باسيل والتصعيد السياسي والاعلامي بين الطرفين وصولاً الى اقتراب موس انفجار المرفأ والاستدعاءات العدلية من «ذقنه» .

وما زاد الطين بلة والمشهدية تعقيداً هو الخلاف بين الحريري وعون على آخر تشكيلة مكتوبة قدمها الى عون، بعد ان كانت الاسماء والمشاورات شفوية، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع والكباش بين الرجلين.

هذه الاجواء تنقلها اوساط في 8 آذار وواسعة الاطلاع على ملف الحكومة لـ «الديار»، وتقول ان فريقنا يقارب منذ شهرين تكليف الحريري ومفاوضات التأليف بحذر وهدوء ومن دون تسرع او اغراق في التفاؤل، بعد تبيان ان الامور «مش ماشية» بين الجميع وخصوصاً العهد وخصومه وحتى معارضيه.

فخصوم العهد يعتبرون ان كل «البلاء» منه، ويصوبون عليه مع حزب الله والعقوبات عليه وان اي طرف سياسي متحالف معه سيلقى مصير الحزب في المضايقة والحصار.

ويعتبر هؤلاء ان العهد في نهايته وفي آخر سنتين له، ويعتبرونه ضعيفاً لذلك يحاول البعض «كسره» واعادة التوازنات التي انقلبت لمصلحته طيلة السنوات الأربع الماضية.

في المقابل يرى عون وباسيل، ان من مصلحة العهد البقاء قوياً وبحكومة له اليد الطولى فيها في ملف مكافحة الفساد، والانجاز المالي وتسريع المحاكمات وانهاء القضايا العالقة من انفجار المرفأ وصولاً الى كل القضايا الارهابية والعسكرية والمالية العالقة.

كما يرى العهد ان هذه الحكومة ستنجز الانتخابات النيابية وخصوصاً ان الرئيس نبيه بري يؤكد امام زواره ان سنة 2021 ستكون سنة اقرار قانون جديد للانتخابات وان هذه الحكومة قد تستلم شغور رئاسة الجمهورية وبالتالي يرى كل طرف ان الحكومة الحالية فرصة لتحصيل المكاسب السياسية وتثبيت معادلات «الردع السياسي» لاي خطوة «كيدية» او تصفية حسابات في السياسة والامن والقضاء.

وتقول الاوساط ان فريق 8 آذار والرئيس بري والوزير السابق وليد جنبلاط والوزير السابق سليمان فرنجية وحتى الحريري شعروا ان لعون وباسيل «يد» في الاستدعاءات الاخيرة لفريق من دون آخر وان «موس» الملاحقات سيصل الى الباقين والحديث عن «غرفة سوداء» شبيهة بـ «المكتب الثاني» في بعبدا لفبركة الملفات باتت ناشطة وتقوم بعملها!

لهذه الاسباب تقول الاوساط ان ما يجري اليوم من كباش حكومي والتمسك بحقائب سيادية وامنية من دون غيرها مرده الى انعدام الثقة والخوف من تصفية الحسابات.

وتقول ان الحكومة في الايام الماضية وقبل عطلة عيد الميلاد، علقت عند ثلاثة حقائب العدل والدفاع والداخلية بين الحريري وعون، بينما يعترض باسيل على اعطاء «الخارجية» لجنبلاط، وهنا يدور الصراع بين الاحجام وعقدتها والامساك بالتوازنات ومنع سيطرة عون وباسيل على المفاصل الامنية في البلد.

وتؤكد الاوساط ان رغم الحذر والخوف من بروز المزيد من التعطيل الداخلي الا ان الامور ماشية للحكومة وستتشكل في نهاية المطاف بعد رأس السنة، ولكن تتجاوز شهر كانون الثاني والا تكون معلنة مراسيمها!

وفي الملف الامني والعسكري واي تصعيد اسرائيلي معادي ضد لبنان، تؤكد الاوساط ان الحذر واجب، ولكن لا معلومات مؤكدة او مفصلة او اولية عن اي عملية من اي نوع، رغم ان الاستنفار الامني طيلة اسبوع الاعياد طبيعي. اما المقاومة وحلفاؤها فهم في استنفار شامل منذ اسابيع وهو يقع من ضمن المواجهات الحاصلة، وتحسباً لاي انزلاق نحو حرب او عملية امنية وعسكرية كبيرة مع العدو.