حتى الحلفاء في الأطلسي يتساءلون بذهول : الأمبراطورية المجنونة أم الأمبراطور المجنون ؟

أين هي المؤسسة الدستورية، والمؤسسة القضائية، والمؤسسة العسكرية، التي تحد من نرجسية هذا الرجل الذي قضى على «العبقرية الأميركية» بتقويض ثقافة التفاعل بين الأجناس، لتبدو بلاده على قاب قوسين من الحرب الأهلية ...

الذي يفتقد الحد الأدنى من حصافة رجل الدولة، بالقفز فوق صناديق الاقتراع، وفوق الأحكام القضائية، بلغة الاثارة (وهي لغة الشوارع ولغة البنادق)، للبقاء الأبدي في البيت الأبيض، دون الاكتراث لا بتراث الآباء ولا بأخلاقية الآباء .

الذي أصدر عفواً عن «ملوك الأقبية»، ان بتضليل العدالة (وأمام الملأ)، أو بادارة شبكات الدعارة كما في حال تشارلز كوشنر، والد صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، والذي أمضى عامين في السجن بتهمة صناعة الأشرطة الاباحية المروعة . لا غرابة ما دام جد دونالد ترامب بدأ مسيرته في أميركا بادارة ليالي الغانيات ...

ألا يعتبر تعاطيه مع اسرائيل ذروة العهر السياسي، وذروة العهر الايديولوجي، وقد قدم لها ما لم يقدمه هاري ترومان، ولا أي رئيس آخر، ان لم نقل ما لم يقدمه تيودور هرتزل، ودافيد بن غوريون وآرييل شارون ؟

الذي صوّر ايران، باقتصادها المنهك، قوة اسطورية تهدد الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة، بل وتهدد الأمن الدولي، من أجل تحويل الشرق الأوسط الى جحيم، وقد لاحظنا السيناريو المبرمج حول الميليشيات الموالية لايران والتي، في نظره، تتوخى قتل جنوده في العراق، كما لو أن الأجهزة الأميركية لم تخترق هذه الميليشيات التي يعوزها الكثير لتغدو فاعلة (أوركسترالياً) تحت الأرض وفوق الأرض .

وكنا قد سألنا شخصية عراقية عن العائق الذي يحول دون تلك القوى والأخذ بنموذج «حزب الله» في لبنان . أجاب «ان قيادة السيد حسن نصرالله، بالكاريزما، وبالمواصفات الفذة الأخرى، ظاهرة لا تتكرر . ثم ان تجربة الحزب في اجتثاث الاحتلال الاسرائيلي لا مثيل لها لا في زمننا، ولا في أي زمن آخر»، لتنهي ردها بالتساؤل «أليس قادة اسرائيل أكثر همجية من هولاكو أو من كل برابرة التاريخ ؟» .

لبنانياً، كجزء من هذا الايقاع، قالت مرجعية سياسية «حين التقيت ديفيد شينكر، وحدقت مليّاً بما يجول في رأسه، أول فكرة خطرت لي أن أتحسر على جيفري فيلتمان».

شبح شينكر لا يزال ماثلاً في جدران القصر الجمهوري، وفي جدران بيت الوسط . لا مكان في السلطة، وليس فقط في الحكومة، لأي شخص مد يده لـ «حزب الله»، أو ألقى التحية على الأمين العام للحزب. سلة العقوبات معلقة في السقف ...

هذا ما يحول دون تشكيل الحكومة، وبعدما ظهر جليّاً أن سياسة دونالد ترامب ترمي الى دفع لبنان الى الانهيار الكامل، أو الى الانفجار الكامل، ليس من أجل الانخراط في دومينو التطبيع فحسب، وانما لتختال دبابات الميركافا، ثانية، في فناء قصر بعبدا .

أجهزة الاستخبارات ما زالت بين يديه . الذين لفقوا مسرحية حيازة العراق أسلحة الدمار الشامل من أجل غزوه وادارة الخرائط الجديدة من هذا البلد الذي يتاخم الدول المحورية في المنطقة (تركيا، ايران، سوريا، السعودية، الأردن، الكويت)، هم أنفسهم، أو نسخة عنهم، الجاهزون لتلفيق مسرحية أخرى، وافتعال اي هجوم على القوات الأميركية.

تالياً، استدراج البنتاغون الى الحرب، دون أن يدري أحد الى أين تجر المنطقة التي تحولت الى ركام سياسي، وركام استراتيجي، تحت عنوان بائس : الشرق الأوسط

الجديد!

ألم يقل هوبير فيدرين ألاّ مسافة هنا بين القنبلة اليدوية والقنبلة النووية لأن الايرانيين لا يستطيعون الا أن يردوا وعلى نحو هائل ؟

أتركوا أعصابكم في النار حتى 20 كانون الثاني ظهراً !!