مقالة في «الواشنطن بوست»، يوم الاثنين، لاحظت التماثل بين الأيام الأخيرة لدونالد ترامب في البيت الأبيض والأيام الأخيرة للملك لير في البلاط الانكليزي. شبق السلطة انتهى ببطل مسرحية وليم شكسبير الى تحطيم بلاده وكذلك الى تحطيم عائلته...

كاتب المقال دانا ميلبلانك الذي قال، في حديث تلفزيوني مساء اليوم نفسه، «الكاتب الشهير بدا كما لو أنه يتنبأ بظهور مثل هذا الرئيس الأميركي»، سأل ما اذا كانت أميركا ما بعد دونالد ترامب، هي أميركا ما قبل دونالد ترامب. بدل أميركا العظمى أميركا الجريحة.

لا مجال للمقارنة بين عائلة ترامب التي ترعرع أفرادها بعيداً عن القيم الكلاسيكية في المجتمع الأميركي والعائلات الأخرى التي تلتقي، في عيد الشكر، حول طبق الديك الرومي. مواقع التواصل تضج بالكلام حول علاقة دونالد وميلانيا التي قالت لاحدى صديقاتها «تصوري أن تستفيقي صباحاً لتجدي تلك الجثة الى جانبك».

بعد يوم طويل من التغريدات البهلوانية، يخلع ملابسه خلال ثوان ويلقي بتلك الكمية الهائلة من اللحم قرب ميلانيا التي تمكنت، بعد عامين من وصوله الى البيت الأبيض، ليس فقط من أن تفرض عليه النوم على سرير منفصل بل والنوم في غرفة منفصلة «لأنه قد يسحقني مثلما يسحق الفيل النملة»!

من الأساس لم تقع في حبه. كعارضة أزياء آتية من سلوفينيا، افتتنت بثروته، وبديناميكيته، وحتى بنرجسيته وفوضويته، وشغفه بالنساء الجميلات. في حياته كلها لم يكن أخلاقياً أبداً. زوجته الثانية مارلا مابلس قالت «كان يعاملني مثلما يعامل الغانية المحترفة».

كثيرون من الذين يتابعون ما تنطق به جدران البيت الأبيض يتحدثون عن انفصال محتمل بين الزوجين. لا حدود للعداء بين ميلانيا وايفانكا. الزوجة انتابتها حالة عصبية حين قال أمام الكاميرا «لو لم تكن ايفانكا ابنتي لكنت عاشقاً لها». في تلك الليلة علا الصراخ في الجناح الغربي من المقر الرئاسي. بحسب ما تناقلت مواقع التواصل. قالت له «حتى الوحوش لا تنطق بهذا»...

الشيء الذي جعل ميلانيا تهدأ هو اهتمام زوجها اللافت بابنهما بارون الذي يبدو أنه يعده ليكون وريثه السياسي مع أنه لا يزال في الرابعة عشرة.

هذا لا يحجب كلامه أمام كبير مستشاريه السابق ستيف بانون «مثلما كانت فيكتوريا لإنكلترا، وكاترين لروسيا، وكليوباترا لمصر، ايفانكا لأميركا»!

أكاديميون، وسياسيون، ومؤرخون، كتبوا أنه لو بقي دونالد ترامب لولاية ثانية، لحاول تحقيق حلمه في الانتقال بأميركا من النظام الجمهوري الى النظام الملكي بعدما كان يشيع، حتى قبل خوضه المعركة الرئاسية، بأنه يتحدر من سلالة «هوهنزولرن» الملكية الألمانية والتي أنتجت عدداً من ملوك بروسيا، ومن أباطرة ألمانيا.

لعله كان يعلم أن بعض الآباء المؤسسين كانوا يميلون الى أميركا الملكية، حتى أن البعض اقترح الاتيان بدوق من النمسا وتتويجه ملكاً. كبار الباحثين يتساءلون ما اذا كان باستطاعة جو بايدن رأب التصدعات التي أحدثها سلفه في البنية السوسيولوجية (البعض يستخدم... البنية الجيولوجية) للولايات المتحدة، وفي اطار ذلك «الانفجار الاتني» بين البيض والسود والذي كاد يفضي، في لحظة ما، الى اندلاع حرب أهلية في الأنحاء الأميركية.

دونالد ترامب «لا يعرف ما هو الانسان». هكذا قال ناعوم تشومسكي. «كل الآخرين الذين لا ينتمون الى الجنس الأبيض عالقون في منتصف الحلقة المفقودة التي تحدث عنها تشارلز داروين» (ما بين القردة والكائنات البشرية). في هذه الحال، أين هي «العبقرية الأميركية» وحيث التفاعل بين الأجناس كما بين الثقافات؟

المرأة التي تتجول، بالكعب العالي، في رأس أبيها، تدخلت، وبإيعاز من زوجها جاريد كوشنر، في كل تفاصيل السياسات الخاصة بالشرق الأوسط. زارت بيت لحم لتبكي على قبر راحيل وتصغي الى صرختها. هي التي أوحت لدونالد ترامب بضرب سوريا بالتوما هوك.

من أهم ما ينقله توماس فريدمان ع

ن جو بايدن «لن أدع الشرق الأوسط ينفجر»!!