محيّر أمر هذا الوباء... لقد استعصى على العلاج وفرض علينا الحجر المنزلي والكمامة، فأفقرنا فوق فقرنا وأسكتنا وقيدنا وأمات الكثيرين من الذين أصيبوا به، فصرنا في انتظار لقاح لعلنا نحصل على جرعة منه، في بلاد العجائب ودولة المتصرفيات الطائفية والمذهبية، فنطمئن قليلاً بالرغم من أننا بتنا لا نميز بين الوهم والواقع.

لا يغيب عن الذهن أننا نواجه ظروفاً صعبة دون تنظيم، أو حوكمة متبصرة وأمينة، إلى درجة أنك تتساءل عن المسوّغات القانونية الشرعية التي تجيز لحاكم دولة أن يدعي أحقية وضع سياسة لمواجهة الوباء والإشراف على تطبيقها في أنحاء البلاد، عندما يكون فشل هذه الدولة مقروءاً في كوم القمامة على أرصفة الشوارع، وحفر الطرقات وانسداد أقنية الصرف الصحي في المدن، أما في القطاع الصحي فحدث ولا حرج!!!...

اللّقاح ضد الأمراض المعدية حاجة كبيرة للفقراء والضعفاء، لأنه أقل كلفة من العلاج عندما يكون هذا الأخير متوفراً. تجدر الملاحظة هنا إلى أن الرعاية الصحية في الأوساط الشعبية تكون مجانية أو لا تكون. فالفقر والجهل يستدعيان الطبيب عند الرمق الأخير! الزعيم قبل الطبيب، كسرة الخبز قبل حبة الدواء!!!...

السلطة التي خربت التعليم الرسمي وخصخصت الاستشفاء العام، تنتظر اللقاح الأميركي العالي الكلفة، الذي يتطلب حفظه مثلجات تضمن إبقاءه تحت 80 درجة تحت الصفر، وخطة طبية لتوزيعه وحقنه، هي بالقطع غير متوفرة ولا يمكن توافرها في دولة المرفأ والمصارف والمتصرفيات والتهرب من التحقيق الجنائي والتهريب!

استناداً إليه يتساءل المرء عن الأسباب التي تحول دون استيراد أو استجلاب أو تهريب، لقاحات غير أميركية، هي أقل كلفة وذات فعالية مماثلة، ومعروفة على عكس اللقاحات الأميركية المصنعة بطريقة المناولة الجينية أو التعامل مع ما يسمى الحمض النووي، وفي هذا بحسب المعلومات المتداولة، تجديد هائل لا تـُعرف بعد أسراره ومفاعيله.

يحق لنا إذن أن نتوقف عند هذه المسألة... فلا نجازف بالقول أن توزيع اللقاح سوف لا يكون على الأرجح مجانياً وعادلاً على الناس العاديين، أي غير المنتسبين إلى أبرشيات فحول السلطة. ينبني عليه أن هؤلاء يحتاجون إلى لقاح فعّال قليل الكلفة، أو مجاني. ومثل هذا اللقاح موجود «شرقاً» في الصين وروسيا والهند على ذمة وسائل الإعلام. هنا يدهش المراقب من أمر الذين يكثرون في الكلام عن «التوجه شرقاً» بينما هم يراوحون مكانهم ويتطلعون «غرباً»، بانتظار «إعاشة» من المنظمات غير الحكومية!!!...

لا نكشف سراً أننا نواجه استعماراً غربياً، استيطانياً، مدمراً، مشتتاً، يستخدم ضدنا جميع وسائل القتل والتجهيل والخبل والتجويع، فكيف يا ترى ننتظر الدواء واللقاح من عنده؟ من المستغرب أن اللقاحات «الشرقية» لم تصل بعد إلى سوريا والعراق ولبنان؟ أم ممنوع علينا أن نقاوم الكورونا ونحن نطيع ما نأمر به من «الغرب»؟