وقد تحوّل الى دمية ميتة. هنا، وللمرة الأخيرة، اضاءة على هذه الدمية قبل أن تلقى في صندوق القمامة:

«أيها السيد الرئيس، قاذفات الـ«بي ـ 52 H» ليست بائعات الهوى على أرصفة لاس فيغاس لتختال، في ذلك الكرنفال الغبي، في أدغال الشرق الأوسط»!

بوب وودورد، صاحب كتاب «الغضب»، يصرخ في وجه دونالد ترامب «لعل آلهة الجحيم بعثت بك من أجل تفجير أميركا. ربما من أجل تفجير العالم». دعا الى «أن نقرع الأجراس منتصف نهار 20 كانون الثاني»، والى «أن نرقص في الشوارع بدل أن نقتل بعضنا البعض في الشوارع».

شيء ما يشبه القراءة بالأشعة ما فوق الصوتية (Scanning) لشخصية الرئيس الأميركي. وودورد سأله«ماذا فعلت، سوى ما تفعله البطة العرجاء، أمام تكشيرة آيات الله؟».

استغرب كيف أنه يغازل كيم جونغ ـ أون، بحمولته النووية على خاصرة الباسيفيك، في حين يبعث بحاملات الطائرات الى الخليج لاستثارة حسن روحاني الذي كل ما يدعو اليه الالتزام باتفاق فيينا للبقاء خارج النادي النووي. لاحظ أن ترامب بدا وكأنه يصنع بيديه القنبلة الايرانية.

الصحافي الأميركي البارز رأى أن الرجل «لم يكن أمبراطوراً، ولا رئيساً، ولا حتى مهرجاً. قاطع طرق، وها هو يحمل حذاءه ويرحل، تاركاً أميركا في الدوامة، تماماً مثلما أمضى حياته في الدوامة».

في 20 تشرين الثاني 2019، أجرت مجلة «الاكسبرس» الفرنسية حديثاً مع مايكل وولف، مؤلف كتاب «النار والغضب ـ ترامب في البيت الأبيض». قال «انه يفترس كل من حوله. من المستحيل الدخول الى شخصيته بطريقة تقليدية. حين كان مرشحاً، سألته لماذا قرر أن يخوض السباق. دون تردد أجابني: «لكي أكون أعظم شخصية على سطح الكوكب».

في آخر الحديث، وقبل نحو سنة من الآن، قال وولف «أياً كان منافسه الديمقراطي، دونالد ترامب سيهزم دونالد ترامب». هكذا تنتهي ولايته في الخواء. أقصى ما يفعله الثور حين يخرّ صريعاً بطعنة الماتادور».

بالدرجة الأولى، وكما يضيف وولف، «لا يملك الحد الأدنى من مواصفات القيادة. ربما مواصفات الشمبانزي وهو يغرد. لا دراية له بالأصول ولا بوجود هذه الأصول. حتى نصوص الدستور، راح يتعامل معها كما المشعوذ. رفاقه في الحزب الجمهوري يعتبرون أن أقل صفة يمكن أن تطلق عليه: الأحمق»!

اختياره لمعاونيه، بعدما تخلى عن كل الكبار (ريكس تيلرسون، وجيمس ماتيس، وهربرت ماكاستر، وجون كيلي...)، كان يتم بطريقة عجيبة «تماماً كمن يختار فريقاً من القردة التي تتراقص حوله».

هؤلاء كانوا يلاحظون مدى الخلل في تشكيله النفسي، ان في تغريداته التي كان يطلقها بعيداً من منهجيةومن رؤيوية رئيس الدولة، أو وهو يختال في أروقة البيت الابيض بقدمي بيسمارك أو بقدمي جنكيز خان.

رجل عاش كل حياته في الصراعات، حتى ولو كان الصراع مع طواحين الهواء. لم يكن أبداً بطرافة، وظرافة، شخصية دونكيشوت التي ابتدعها الاسباني سرفانتس، وبقيت تتلألأ في التاريخ.

كنا استعدنا ما كتبه جان دانييل لدى زوال الاتحاد السوفياتي. «لكأنك تستفيق، يوماً ما، ليقال لك ان الشيطان مات». الآن يقول روا «أنظروا كيف يلفظ الشيطان أنفاسه الأخيرة عند البوابة الأخيرة في البيت الأبيض...».

هذا لا يمنع أتباعه من وصفه بـ«النبي الأميركي»، ودائماً على خط، وعلى خطى، ملوك التوراة. المعلّقة هيثر ماكدونالد أتهمت اليسار، اليسار الماركسي، وعلى طريقة السناتور جوزف مكارثي، بأنه، بسياساته التآمرية, حال دون دونالد ترامب وادارة البلاد بصورة خلاقة. لكنها واثقة من أنه «عائد... عائد».

ريكس تيلرسون، وزير خارجيته السابق، علّق على كلام ماكدونالد «ثمة مسيح واحد وقام من القبر»!!