تصحو طرابلس يوميا على اخبار عمليات سرقة وسلب لمنازل ومحلات، او سرقة سيارات ودراجات نارية، وقدرت العمليات بعمليتين الى ثلاث عمليات سلب وسرقة في الليلة الواحدة، وتتوزع في كل انحاء طرابلس من ابي سمراء الى القبة، والتبانة والزاهرية والضم والفرز، وصولا الى مدينة الميناء.

«ابداع» العصابات في السرقة والسلب،تطور الى انتحال بعضها صفات أمنية لاقتحام منازل، بسلاحهم الفردي، ونشر الرعب عند العائلات لسرقة ما يملكونه من اموال وذهب، وما خف وزنه وحمله...

كما انتشرت ظاهرة النشل في الاسواق التجارية، لعصابات على متن دراجات نارية، تنتزع حقائب النساء في الشوارع بالقوة، وسجلت عدة حوادث من هذا النوع الذي يتفشى في المدينة التي كانت تعرف بمدينة السلام والامان، قبل أن تتحول الى مدينة يسودها الفوضى والفلتان الامني، ليس في الليل وحسب، وانما في النهار ايضا.

هذا الفلتان الذي ينتشر في طرابلس بات حديث الساعة وموضع تخوف وقلق من انعكاسات سلبية على الحركة التجارية في المدينة، وعلى الواقع المعيشي والاجتماعي المزري في ظل انعدام موارد الرزق وغياب المشاريع الانمائية وتردي الحركة التجارية اثر انهيار الليرة اللبنانية، وتفشي الفقر والجوع مع تفشي وباء الكورونا في كل انحاء طرابلس ومحيطها بشكل غير مسبوق.

هذا الواقع المزري والكارثي ادى الى تفشي ظاهرة السرقات والسلب على انواعها مترافقة مع انتشار ظاهرة التسول في الشوارع العامة، وباتت المدينة تعيش اسوأ احوالها.

ما تعيشه طرابلس من اوضاع مأسوية ومع ظهور عصابات السرقة والسلب والنهب، لم يجد شبان احياء من سبيل لردع هذه العصابات سوى التوجه الى تشكيل لجان اهلية أمنية، على غرار اللجنة الاهلية التي تشكلت في شوارع القبة والتي بدأت تنظم دوريات ومناوبة تبدأ يومياً من الساعة السادسة مساء، ولغاية الساعة السادسة فجرا، مزودين بأسلحة فردية، وذلك بعد تسجيل عمليات سرقة وسلب عديدة في المنطقة، سرقات لمنازل وسيارات ودراجات نارية.

وتتحدث اوساط أهلية، ان اللجوء الى اعتماد الامن الذاتي في احياء طرابلس بات حاجة وضرورة ملحة لحماية المنازل والممتلكات في طرابلس، اثر تسجيل الكثير من عمليات خلع وتكسير لمنازل عائلات وسلب ممتلكاتها، وبعض هذه العمليات حصلت باستعمال العنف والقوة والاذية لنساء وعائلات عديدة.

وتتابع هذه الاوساط لتشير الى ان اجهزة امنية تمكنت من توقيف بعض العصابات، لكن ذلك لم يخفض من هذه العمليات، ولم يحد منها، فاستدعى الامر الى اعتماد الامن الذاتي، والتناوب في حراسة الشوارع، رغم ان المطلوب من الاجهزة الامنية، تكثيف دورياتها في الشوارع والاحياء، ونصب حواجز امنية، طوال الليل، خاصة في الاحياء التي تفتقد الكهرباء، حيث تستفيد هذه العصابات من التقنين الكهربائي، وتستهدف اكثر ما تستهدف الشوارع الغارقة في الظلام، رغم ان عمليات حصلت لمنازل باعتماد اساليب الاحتيال وانتحال صفات أمنية.

في ظل هذا الواقع تأسف اوساط اهلية طرابلسية ان تتحول شوارع المدينة الى مناطق غير آمنة لحظة حلول الظلام، وان تصبح المنازل عرضة للسرقة والنهب والسلب في اي لحظة، وكأن ايادي خفية تعمل على نسف شعار طرابلس مدينة السلام والامان، وان هناك من يعبث باستقرار المدينة لاهداف مبيتة بتعميم ظاهرة الفلتان الامني، حتى بات المرء يخشى على ممتلكاته من السرقة تحت جنح الظلام الدعوة ملحة لفرض الامن وملاحقة عصابات السرقة والنهب والسلب المتفاقمة في المدينة.