من ينظر سياسياً الى الرئيس المكلف سعد الحريري، يرى انه بات وحيداً سياسياً وبعيداً عن اقرب المقربين اليه، اي شقيقه بهاء وذلك لطموح سياسي لدى الاخير، حيث بدأ ينمو منذ إحتجاز شقيقه سعد في السعودية في تشرين الثاني من العام 2017، وإعلانه الاستقالة من الرياض، حين قرر بهاء الحريري إقتحام الحياة السياسية في لبنان بدعم سعودي واميركي، فأصدر بياناً هاجم فيه الطبقة السياسية اللبنانية، التي حكمت بعد العام 2005 من دون استثناء اخيه الذي تعاقب على رئاسة الحكومة، ثم توسّع الخلاف بينهما على أثر الطموح السياسي المذكور، مروراً بخلافات مناصري الطرفين التي زادت التناحر اكثر فأكثر، لكن في العلن يقول الرئيس الحريري بأن لا خلاف مع الشقيق، والاخير يتحدث عن نيته إنتشال لبنان من ازماته المتعددة بعيداً عن محاربة شقيقه سعد.

    هذا على صعيد الشقيق، اما الحلفاء السابقون فحدث ولا حرج، اذ باتوا بعيدين سياسياً عن الرئيس المكلف، خصوصاً رئيس حزب القوات اللبنانة سمير جعجع، الذي قرّر البقاء وحيداً لكن في اطار مختلف عن الحريري، لانه هو الذي اختار وحدته السياسية تلك، اما الحريري فقد اختاروها له لجعله وحيداً بسبب «تخبيصاته»، كما تشير مصادر الحلفاء السابقين، اذ يتمسّك جعجع بالبقاء خارج المنظومة الحاكمة، وعدم المشاركة في الحكومة الفاشلة سلفاً، لانّ الأولوية لديه هي تحقيق الانتخابات النيابيّة المبكرة، على الرغم من صعوبة ذلك في هذه الظروف، وهو بالتأكيد يعلم ذلك، كما يعلم بأنّ قوى الأكثرية النيابية لن توافق على تلك الانتخابات، كي تحفظ اماكنها الحالية في المجلس النيابي، لانها وفي حال حصلت لن تعيد معظمهم الى ساحة النجمة، فيما رئيس القوات يهدف الى كسب العدد الاكبر من الاصوات النيابية المسيحية.

    وعلى خط الحليف المتأرجح النائب السابق وليد جنبلاط، فلا التحالف ثابت معه ولا الخصومة، إلا ان خصومة الحريري هي مع جعجع، وعدم حصوله على اصوات تأييد مناسبة ووازنة بالتكليف، جعلته يتواصل مع اطراف سياسية في فريق 8 آذار، لزيادة عدد الاصوات المؤيدة له، ما جعله في موقف لا يحسد عليه، اي رئيس مكلف بأصوات خجولة، لا تحوي سوى الخصوم السابقين مع زيادة عددهم، كل هذا جعله وحيداً ينتظر حراكاً فرنسياً جديداً، على خط المبادرة الباريسية والرئيس ايمانويل ماكرون، الذي من المتوقع ان يعود الى تجديد طرح مبادرته قريباً، التي تنتظر وتراهن على تفويض اميركي لها لحل الازمة اللبنانية، بعد تسلّم الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن الحكم بعد ايام.

    في غضون ذلك وضمن المحور السنّي، تبرز طموحات البعض لنيل موقع الحريري الحالي، على أثر الانتقادات التي يتلقاها من افرقاء سياسيين في الطائفة، ومنها حملة المزايدات التي يتعرض لها من خصومه على الساحة السنّية، ما ساهم في تفاقم وحدته. وعلى خط مناصري «تيار المستقبل»، فالاغلبية تطالب برفع السقف السياسي عالياً من قبل زعيمهم، بعد ان بات يعاني من بعض الجمود في حركته السياسية، آملين عودة صقور تيارهم ودق ناقوس الخطر السنيّ في اقرب وقت، وإطلاق المواقف النارية على غرار مواقف الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، والنائب السابق مصطفى علوش وامين عام التيار احمد الحريري، لان الكيل طفح واهل السّنة يحتاجون الى شدّ العصب، والاعتدال لم يعد ينفع . لافتين الى وجود نقمة كبيرة على سياسة الاعتدال، فيما اغلبية المشايخ يدعون من قلب المساجد الى تصحيح المفاهيم السائدة.

    وامل المناصرون بقاء الرئيس الحريري على مواقفه وشروطه، ضمن جديّة صارمة ومطمئنة اكثر لجمهوره، وللمناطق التي تسجّل اكبر نسبة تأييد له، كعرسال وسعدنايل والطريق الجديدة وغيرها، مذكّرين بأنّ «تيار المستقبل» كان الأكثر جماهيرية على مستوى لبنان قبل سنوات قليلة، اذ كان يساهم بنسبة كبيرة في التشكيل والتعييّن وتسمية الوزراء والمدراء السنّة، إضافة الى دوره الخارجي بين لبنان ودول القرار، لكن نهجنا الذي يسوده الخط الوسطي فهمه الطرف الاخر وكأنه ضعف.

    وفي اطارآخر، ذكرت معلومات لـ«الديار» عن وجود وساطة قريبة لإزالة التناحرات والانشقاقات بين سياسييّ اهل السنّة، لتقريب وجهات النظر ضمن عنوان «مساندة موقع رئاسة الحكومة والرئيس المكلف»، بعيداً عن سياسة تياره ومواقفه، وذلك ضمن اطار وقف التشنج السنّي، والتصريحات الهجومية عليه في هذه المرحلة، التي تتطلب الوحدة اولاً.