1 ـ مع جائحة كورونا التي تزداد، متحالفة مع تخلف الكثيرين، عصفا بنا وعتوا، على من تبقى من اهل العقل والحرص على بقية من سلامة، أن يستعدوا لمواجهة جائحة أشد هولا وأخطارا. هي جائحة في سبيلها، اذا كتب لها النجاح، الى اجتياح فضاء الروح فينا، وتدمير ما تبقى من اسباب منعتنا الاخيرة، من قيم وأخلاق. انها «الابراهيمية» التي بدأت تطل برؤوسها المتعددة، من كل الجحور، المرئي منها والمستور المنتظر ان يتكشف، في عاجل قريب. الى المؤمنين، على اختلاف المشارب والمذاهب ان يبقوا متيقظين الى ان سلام الابراهيمية الجديدة لن يتعدى كونه انعكاسا وامتدادا لحكاية سلام ابراهيم الاول وساراه مع فرعون. ولتبق ضوءا في ما نواجهه مع أسياد الظلمة اية الحق القائلة: «احذروا الذين يأتونكم بثياب الحملان الوديعة وداخلهم ذئاب خاطفة».

***

2 ـ مع توالي انخفاض المستوى الثقافي في لبنان، مصحوبا بكل الانخفاضات، يلاحظ ازدياد في عديد «المسكفين»، ممن تأخذهم انانياتهم المستفحلة الى مستويات غير مسبوقة، في البلاهة والتفاهة والسخافة، واذا ارتقى احدهم، في انحطاطه أكثر، فهو لا يتوانى عن التنظير لسلام القبور. وفي ذلك كله، لا ننسين ان من الشاشات التي تقدم كل ابداعات العهر الاعلامي، شاشات لا تتخلف عن تقديم كل الامثلة الضرورية لذلك.

***

3 ـ ليس من الايمان في حال، بل لعله من توثن أو من تخلف ان نرمي مسؤولية كسلنا العقلي في اتقاء الوباء على الله والقديسين والاولياء الصالحين، راجين منهم ان يخلصونا مما اسهمنا، باستهتارنا، ايقاع نفوسنا فيه من محن وتهالك. مرة جديدة نذكر « أعداء نفوسهم» بأن «اتقاء كورونا خير من معالجة نتائجها».

***

4 ـ أليس مدعاة الى الدهشة، بل الى الهلع، أن ترى على الارض الواحدة، بل في المكان عينه الذي يقاسمك السكن فيه اناس من بني وطنك وقومك، أن ترى ان «ربيع» فئة من هؤلاء هو «خريف» فئة أخرى تجاورها؟ بلى، مع اختلال المفاهيم يختل الزمان في الاذهان.