يواجه اقتصاد منطقة اليورو الانكماش مرة أخرى في بداية عام 2021 إذا أدى تفشي وباء كورونا إلى إغراق المنطقة في دورتي كساد متتاليتين.

ويخفض المحللون في البنوك الاستثمارية الدولية بما في ذلك "جي بي مورغان" و"يو بي إس غروب" التوقعات لمراعاة عمليات الإغلاق المتجددة -في بعض الأماكن بشكل أكثر صرامة من أي وقت مضى- واحتمال أن فيروس كورونا المتحور الذي يجتاح المملكة المتحدة، سيلقي بظلاله على القارة.

وبالإضافة إلى التأخير في توافر اللقاحات والاضطرابات التجارية بسبب "بريكست"، سيصبح اقتصاد منطقة اليورو مهيأ في الربع الثاني على التوالي لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي.

ومن شأن ذلك أن يكرر التباطؤ الذي حدث في بداية عام 2020، حتى لو كان أقل حدة، ويزيد الضغط على الحكومات المثقلة بالديون والبنك المركزي الأوروبي، الذي يجتمع لوضع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، ولتقديم المزيد من الدعم المالي.

إلى أين يتجه الاقتصاد الأوروبي؟

وتظهر المؤشرات أنه بينما انتعش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو في الأسبوع الأول من العام الجاري مع عودة الناس إلى العمل، إلا أنه ظل أقل بكثير على أساس سنوي.

وقالت كاتارينا أوترموهل، كبيرة الاقتصاديين في شركة "ألياتز إس إي" (Allianz SE)، إن عمليات الإغلاق وبطء اللقاحات بمثابة عوامل "غير مساعدة .. تطبيق القيود لفترة طويلة والتي بدأت بشكل خفيف نوعا ما، بمثابة المشكلة الأكبر".

وتقول "بلومبرغ إيكونوميكس" حالياً إن اقتصاد منطقة اليورو سينكمش بنحو 4% في الربع الأول من عام 2021، بناء على افتراضات متشائمة حول المدة التي ستستمر فيها القيود. وتوقعت سابقاً أن تسجل منطقة اليورو نمواً بنسبة 1.3%.

ويعتقد بنك "جي بي مورغان" أن اقتصاد منطقة اليورو عانى من انكماش هائل بنسبة 9% في الربع الأخير من عام 2020، ويتوقع الآن انخفاضاً بنسبة 1% في الربع الأول من هذا العام مقارنةً بتوقعاته السابقة للنمو بنسبة 2%.

ويتوقع "يو بي إس" تراجع اقتصاد منطقة اليورو في الربع الأول بنسبة 0.4% ، مقارنة بتوقعاته السابقة لأن يسجل نموا 2.4%.

ويتوقع بنك "غولدمان ساكس" أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بشكل طفيف في ظل حالة عدم يقين كبيرة و"ميل المخاطر أكثر نحو الاتجاه الهبوطي".

كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" له تأثير أيضاً على النمو في منطقة اليورو.

ويقول بنك "آي إن جي غروب" (ING Groep NV) إنه بالإضافة إلى الاضطرابات الناجمة عن الفيروس، يمكن أن تضعف الصادرات مرة أخرى بعد الارتفاع الذي شهدته شركات منطقة اليورو في نهاية العام الماضي لتسريع شحن المنتجات إلى المملكة المتحدة، قبل التوصل إلى نتيجة محتملة "عدم وجود صفقة" في المحادثات التجارية.

ويتوقع البنك الهولندي نمواً صفرياً لاقتصاد منطقة اليورو "في أفضل الأحوال" في الربع الأول من عام 2021، وقال إن الاقتصاد لن يعود إلى مستوى ما قبل الوباء حتى عام 2023.

وقال كبير الاقتصاديين بيتر فاندين هوت في تقرير: "عام 2021 يشهد بداية مشؤومة.. كانت بداية حملة التطعيم بطيئة وفي بعض الأحيان كانت فوضوية".

إنفاق ممول بالديون

وحدثت اختلافات كبيرة بين الدول الأعضاء. استفادت ألمانيا من اعتمادها الأكبر على التصنيع، حيث ظلت المصانع تعمل على مدار الساعة، بينما أغلقت عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة المتاجر غير الضرورية وجانباً كبيراً من قطاع الضيافة.

وتقول "بلومبرغ إيكونوميكس" إن ألمانيا ربما تمكنت من تحقيق بعض النمو في الربع الرابع من عام 2020.

وتتعرض جميع الحكومات لضغوط متزايدة لدعم الشركات والعاملين بالمساعدات المالية. وتلقى الإنفاق الممول بالديون دعماً من خلال التحفيز النقدي الهائل الذي يقدمه البنك المركزي الأوروبي الذي يبقي أسعار الفائدة قريبة من الصفر.

وقرر البنك المركزي الأوروبي تمديد برنامج شراء السندات حتى مارس من عام 2022، ويعني هذا أنه قد يمر العام الجاري دون أي تعديلات كبيرة في السياسة النقدية. وبالنسبة لـ"سيتي غروب" فإن برنامج المركزي الأوروبي لشراء السندات سيظل في النهاية بحاجة إلى تمديد مرة أخرى.

هل يشهد الصيف مفاجأة؟

يتوقع معظم الاقتصاديين أن الربع الثاني من عام 2021 -بعد أكثر من عام من البؤس- سيشهد بدء التعافي الاقتصادي. ويمكن أن يكون التعافي حاداً، على الأقل في البداية، بمجرد تخفيف القيود وتراجع أعداد الإصابات بالفيروس، بفضل تطعيم المزيد من الأفراد.

وقد يؤدي الطلب المكبوت إلى إنفاق جزء كبير من مدخرات المستهلكين بشكل غير طوعي بمليارات اليورو، مما قد يتسبب في صعود مؤقت لمعدل التضخم.

وبحلول النصف الثاني من عام 2021، سيدعم صندوق التعافي الأوروبي غير المسبوق الذي تبلغ قيمته 1.8 تريليون يورو (2.2 تريليون دولار) والميزانية لسنوات متعددة، النمو الاقتصادي، والاستثمار العام الذي سيكون مهما إذا أرادت الشركات إصلاح الأوضاع المالية المتأثرة بالأزمة.

وقال رينهارد كلوز الخبير الاقتصادي في "يو بي إس" في تقريره: "نتوقع من الحكومات تقديم دعم مستمر لمساعدة التعافي الاقتصادي، مع التحول من دعم الدخل إلى تحفيز الطلب.. يبدو أن دعم السياسة النقدية المستمر طوال عام 2021 وحتى عام 2022 مضمون".