لم يكن ينقص أهالي وسكان منطقتي كسروان وجبيل سوى هذا «الحشد» على أبواب المستشفيات وفي غرف الطوارىء، جراء إرتفاع الاصابات بوباء «كورونا» من المنطقتين وخارجها، خصوصا من مناطق الشمال والكورة والبترون، بحيث لم يعد بالإمكان وضع «قدم» واحدة، فالأسرّة إمتلأت عن بكرة أبيها بالرغم من زيادتها بناء على طلب من وزير الصحة حمد حسن، أما الطوارىء في مستشفى سيدة المعونات وسيدة مارتين فهي متشابهة بإكتظاظ كبير طلبا للأوكسيجين والحالات التي تستدعي عناية صحية حرجة، والأكثر غرابة وخوفا لجوء المرضى الى نواب المنطقتين الذين يتلقون عشرات الاتصالات لتأمين سرير، ولكن دون جدوى، وبالرغم من توقع إرتفاع هذه الاصابات وفق مصادر المستشفيات، إلا أن الطلب والحاجة كان أكبر بكثير من المتواجد، حتى أن أحد المرضى عمد الى الاتصال بالصحافيين بغية الدخول الى المستشفى كما حصل مع كاتب هذه السطور وكل المستطاع كان بعد جهد كبير الى وضعه على اّلة التنفس قرب قسم الطوارىء!!!

هذه الفاجعة الصحية التي تتشابه مع الكثير من المناطق اللبنانية كان من المفترض تفاديها خصوصا أن معلومات «الديار» تفيد بوجود ثلاث مستشفيات فارغة في كسروان وهي : مستشفى باستور في وسط جونية ومستشفى الحاج في عشقوت وثالث وسط كسروان والفتوح، وبالرغم من المناشدات الكثيرة لإعادة فتحها وتجهيزها منذ العام الماضي، إلا أن أحداً من الدولة لم يلتفت لهذا الامر، مع العلم أن المستشفى الحكومي الوحيد في كسروان متواجد في بلدة البوار على الساحل، وهو لم يعد يتسع لأي مريض بل أن الاوكسيجين يتم التزويد به للمريض في الباحة الخارجية،!!

والأمر الأكثر غرابة هو توافر عشر اّلات للتنفس الاصطناعي لدى مجموعة «أندفكو» التي بدأت بصناعتها منذ العام الماضي وأسعارها أقل من المستورد من الخارج بثلاث مرات، ولم تلتفت وزارة الصحة لهذا الامر بالرغم من مناشدة المهندس نعمة افرام الدولة أن لديه القدرة على توفير عشر الات من النوع نفسه خلال أسبوعين مع الدعوة الى تحويل مواقف المستشفيات لأبنية جاهزة لمعالجة المرضى، وأيضا هناك مستشفى سيدة لبنان وهي أكبر مستشفى في كسروان لكن مساهمتها في تأمين غرف للإنعاش جاءت ضئيلة للغاية، أما في جبيل يبدو المستشفى الحكومي الصغير في بلدة قرطبا قدراته محدودة للغاية بالرغم من كون قرطبا مدينة بكل المقومات.

إزاء هذا الوضع المتردي والذي سيتفاقم بشكل أكبر عمدت بلديات المنطقة بالاتفاق مع قائممقام جبيل نتالي مرعي الى تأمين ماكينات توليد أوكسيجين، وكان أول المبادرين رئيس بلدية نهر ابراهيم المحامي شربل بو رعد الذي إستطاع تأمين عدد من هذه الماكينات لأهالي البلدة، تلاه الدكتور نوفل نوفل الذي من المفترض أن يكون قد إستطاع إستئجار أربع ماكينات لبلدته ترتج في أعالي جبيل، في حين أن معظم البلديات الاخرى لم تتحرك حتى الساعة إما لضعف في الامكانيات أو كسل أصاب المجالس البلدية!!

إلا أن الاخطر في هاتين المنطقتين يتمثل بالحالات الايجابية التي تسجلها الفحوص المخبرية pcr والتي تعدّت نسبة الايجابية منها الثلاثين بالماية، وهذا يمثل وضعا خطيرا للغاية وينبىء بوجود عشرات اّلاف الحالات الايجابية، ولكنها إما لم تخضع للفحوصات المخبرية او متواجدة في المنازل أو الشوارع دون تسجيل أية عوارض، وهذا يمثل كارثة صحية سوف تعجز عن مواجهتها، خصوصا مع إقتراب أسبوعين من المطر والثلوج مما يحجز الناس والعائلات كلها في المكان الدافيء الوحيد في المنزل، وعندها سوف تزداد الاصابات بشكل مرعب وسيناريو مخيف لا أحد يعي نتائجه مع التأخير الحاصل في وصول اللقاح لمدة شهر لأسباب بيروقراطية.