1 ـ الجماهير طوابير أمام الأفران، في السوبرماركات، وعلى الشطآن زرافات ووحدانا. المشاهد سريالية مأساوية. ان استجابة هذا الكم من الناس، وبهذه الاندفاعات الهسترية، لأسباب موتهم بكورونا، لدليل قاطع على ان التخلف «الممتاز»، عند هؤلاء، «موهبة»، قلما أعطي مثلها لشعب سوانا، انتشر فيه وباء وشاع فيه بلاء الغباء. عند هذا الحد من الاستهتار، بتُ أعجب لعاقل ان يعجب، من بعد، كيف استطاع أرباب الفساد، منا، ايصالنا، وبنجاح باهر، الى ما نحن فيه من خراب. نداؤنا الى من هم «اعداء نفوسهم» ولا يعلمون، وأعداؤنا جميعا، ونحن نعلم انهم لا يقصدون بنا عداء، نداؤنا ليس دعوة الى ان يرحمونا، بل الى ابلاغهم، بأسى كبير، بأن موتهم استر لهم وارحم لسواهم. فان بعض الموت مصاب وان بعض الموت رحمة.

***

2 ـ ما عاد أحد بحاحة الى حجة تثبت او الى دليل ينفي. كل ما يجري في البلاد يؤكد بوضوح ان المسؤولين لا أهلية وطنية لهم او انسانية لان يكونوا مسؤولين. ففي حين بلغت الحال بالبلد حد النزاع الاخير، حد لفظ الروح، لا يزال بين هؤلاء المسؤولين من يرى من الاولويات الدفاع عن صلاحيات من هنا، وعن مصالح من هناك. علما انه لم يبق في لبنان من صلاح الا صلاحه للهلاك الاخير. مسؤولو لبنان لعنته الكبرى. اللعنة عليهم الى يوم الدين.

***

3 ـ ماذا يبقى من العروبة، من أية عروبة، اذا تخلى اصحابها، دعاتها او ادعياؤها عن حق عودة الفلسطينيين من ديار اللجوء والشتات الى ديارهم:الى فلسطين. عربان التطبيع، عربان اخر الزمان. فلسطين، دون سواها، تكتب لكم، لا شهادة في حسن السلوك او في عكسه، فقط، بل تكتب لكم شهادة حياة او وثيقة وفاة.

***

4 ـ الريادة، في التاريخ، لم تكن وقفا على الفتوحات الجديدة والاعمال المجيدة والماثر الحميدة، فللظلمات، أيضا، روادها. وللخيانة، في الريادة، خانة.