الشعب اللبناني يُحتضَر، وكل يوم يمر هو معركة وكفاح من اجل البقاء بسبب الازمة المالية التي تزداد سوءاً، خاصة في غياب حكومة تضع برنامجا لاحتواء الانهيار وايقاف الافلاس. واضافة الى الازمة المالية التي هي من صنع السياسيين الفاسدين، انفجرت كارثة صحية بتفشي جائحة كورونا إذ وصل عدد المصابين الى 6000 في لبنان. وهذه الكارثة هي من صنع المواطن اللبناني الذي لم يكترث للتدابير الوقائية، وتعامل باستخفاف مع وباء كورونا. وها هي المستشفيات اليوم تشهد ضغطا غير مسبوق في استقبال المرضى بكوفيد19. وكشفت مصادر طبية لـ«الديار» ان هناك تخوفاً حقيقياً من زيادة الحالات الايجابية يومياً الى ما فوق الـ10 الاف حالة، ولا سيما ان نتائج الاغلاق الشامل لن تظهر الا بعد انتهائه، على اعتبار ان فترة الحضانة للفيروس تتراوح بين 5 و14 يوماً. وتشير الى ان هناك نقصاً هائلاً في المواد الطبية وفي مستلزمات العناية الفائقة، ولا سيما اجهزة التنفس الاصطناعي، رغم تأمين وزارة الصحة لـ200 سرير للعناية المشددة منذ ايام.

بدوره، اقر مجلس النواب القانون الذي يقضي بالحصول على لقاحات مضادة للكورونا وفق صيغة معدلة لا تحصر الامكانية في شركة واحدة فقط، الى جانب الاستعجال في جلب اللقاح في اسرع وقت قريب. وأظهرت لجنة الصحة لمكافحة فيروس كورونا، وعلى رأسها الدكتور عصام عراجي، انجازا كبيرا في عملها، فضلا عن الدور الذي سيقوم به الدكتور عبد الرحمن البزري في تنظيم توزيع اللقاح وفقا للعمر والحالة الصحية وطبيعة عمل الاشخاص.

وعلى الصعيد المعيشي، الامر المحزن هو ان اللبناني يعيش بيأس وبؤس بسبب الخلافات السياسية المتواصلة وعدم تشكيل حكومة تضفي شيئا من التفاؤل على الجو السياسي العام . اما السؤال الذي يطرح نفسه: متى يتحول هذا اليأس عند اللبناني الى غضب متفجر وجارف لا يساوم ولا يتهاون مع اي من القوى السياسية التي تستغله وتستنزف الوطن؟ نعم المواطن اللبناني مظلوم في بلد شهيد تآمر عليه مسؤولوه قبل اي قوى خارجية، فلم يلمس الشعب اللبناني مسؤولاً يشارك معاناته وهمومه، بل شعر بالهوة الكبيرة التي بينه وبين القوى السياسية اللبنانية. والحال انه برغم كل المآسي التي يعيشها الشعب اللبناني من كل الطوائف على حد سواء، يستمر المسؤولون في التصارع على النفوذ وعلى الوزراء غير آبهين بمصير لبنان وبمستقبل الشعب اللبناني. واي مستقبل تركوا للشعب؟ لقد اعدموا غده وحاضره، وبات اللبناني يعيش في قلق مستمر على المصير، ولا يعلم ما ستحمله الايام المقبلة، الا ان شيئا واحدا اضحى مؤكدا: ان لبنان يسير باتجاه الانهيار الشامل في ظل تحكم هذا الطقم السياسي بزمام الامور.

 المبادرات الخارجية معلقة:هل ترك لبنان وحيدا في ازمته؟ 

سياسيا، بدأت تبهت الوساطات والمبادرات الخارجية شيئا فشيئا لانقاذ لبنان من الانهيار الشامل، فضلا عن ان المبادرة الفرنسية علقت مع قيام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتعليق زيارته الى لبنان. وبالتالي، لا يوجد اليوم اي تحرك فرنسي للتوصل الى حل بين الافرقاء من اجل وضع برنامج واستراتيجية تداوي مكامن النزيف اللبناني. ويعود ذلك الى ان المبادرة الفرنسية لم تلق آذاناً صاغية في الداخل اللبناني، بل كان التشبث والعناد سيدي الموقف في الحياة السياسية اللبنانية. وعليه، تكشف مصادر ديبلوماسية للديار خشيتها من ان يكون لبنان اصبح وحيدا في مواجهة الازمة المالية والاقتصادية والسياسية. والامر الذي يزيد الطين بلة، هو القطيعة المستمرة بين الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة، خاصة بعد فيديو بعبدا، حيث ان المعلومات تشير الى ان لا لقاءات ستعقد بين الجانبين قريبا ولا حل يلوح في المدى القريب لرأب الصدع بين الرئاستين. وفي هذا السياق، التصعيد بين الرئيسين عون والحريري بلغ مداه، لكن كل المصادر المؤكدة بين الطرفين تجزم انهما لا يريدان الوصول الى قطع شعرة معاوية، ولذلك يتركان الباب مفتوحا للوساطات والاتصالات مهما طال الانتظار، لادراكهما ان لا تسوية بديلة في الوقت الحاضر. كما ان اصرار الحريري على عدم الاعتذار يعني انه لم يسقط ابواب التسوية مع عون لان اي تشكيل لحكومته يجب ان ينال توقيع بعبدا. ذلك لا يعني وجود اتصالات حاليا، حتى ان حزب الله تريث في تحركه الذي كان ينوي القيام به واجرى اتصالات مع عون والحريري، بانتظار ان تهدأ سلبيات الشريط المسرب والمؤتمر الصحافي لباسيل. وقد جرت اتصالات جعلت من سقف الردود لا تتجاوز الخطوط الحمراء. وبانتظار عودة الرئيس الحريري من الامارات ، تشير اوساط سياسية الى انه من المتوقع عودة الاتصالات حول التشكيل في ظل اصرار الحريري على رفض الحوار مع باسيل او التفاوض معه. وفي المقابل رد رئيس الجمهورية على ذلك بانه لا يريد الحريري في السراي، لكن العاملين على خط الوساطة يؤكدان ان هذه المواقف تصب في خانة تحسين الحصص، وفي النهاية الرئيسان عون والحريري سيتنازلان بشكل متبادل.

 اوساط سياسية: غياب الحريري عن لبنان يؤخر استئناف تشكيل الحكومة 

وفي نطاق متصل، رأت اوساط سياسية ان الجميع يتجه الى التهدئة بعد تسريب فيديو بعبدا، والى عدم تحميل الموضوع اكثر مما يحمل، مشيرة في الوقت ذاته الى ان اداء الرئيس المكلف حتى اللحظة لا يسهل مسار تشكيل الحكومة، وعليه ان يعتمد نهجاً مختلفاً. وشددت هذه الاوساط على ان وجود الحريري خارج البلاد حيث ناهزت فترة غيابه عن لبنان مدة الشهر يؤخر معالجة الملفات الداخلية، ولذلك عليه ان يعود الى لبنان ليصار الى تحرك سياسي واتصالات لاستئناف المفاوضات حول الحكومة. ولفتت هذه الاوساط الى ان البطريرك الراعي يظهر دوما رغبة بالاتفاق على تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن، اما القواعد والاصول والمعايير فيحددها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما بالتفاهم فيما بينهما.

 دار الفتوى: لعدم الانجرار الى أي سجال مذهبي او طائفي 

وفي المقابل تكشف اوساط دينية رفيعة المستوى وتدور في فلك «دار الفتوى» لـ«الديار»، ان هناك قراراً داخلياً كبيراً ووطنياً من الطائفة السنية بعدم الانجرار، الى اي سجال مذهبي وطائفي مع اي جهة كانت، كما ليس هناك اي موقف من الفيديو المسرب لعون.

 ما الذي يمنع ولادة الحكومة؟ 

كشفت اوساط مطلعة ان الرئيس سعد الحريري يعبئ الفراغ بزيارات خارجية ولقاءات لاظهار قدراته السياسية الى حين تسلم الرئيس الاميركي فعليا الحكم في البيت الابيض، ذلك ان الحريري لا يريد ان يأخذ على نفسه اي مخاطرة في تعريض الحكومة المرتقبة لعقوبات اميركية من قبل ادارة ترامب. وفضلا عن العلاقة الوطيدة التي تجمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس الاميركي جو بايدن والتي سيكون لها اثر ايجابي في الساحة اللبنانية، وعليه، سيصبح مسار تشكيل الحكومة اسهل في لبنان. اما العقدة الاخرى فهي ان العهد لا يريد سعد الحريري ويتعامل معه على هذا الاساس، وخير دليل على ذلك ان رئيس الجمهورية حاول تأخير الاستشارات النيابية الى جانب الخطاب الذي القاه الرئيس عون قبل يوم من موعد الاستشارات متوجها الى النواب بأن عليهم تحكيم ضمائرهم في تكليف رئيس الحكومة، خاصة ان الحريري «جربناه» ونعلم تاريخه والى ما هنالك.

وجوهريا، قالت المصادر المطلعة ان الرئيس عون يريد اعادة العلاقة مع الرئيس المكلف قبل ان تنهار في 17 تشرين وتعود الى ثوابتها الاساسية «الحريري ـ باسيل»، ولكن الحريري يتعاطى مع العهد بطريقة مختلفة هذه المرة. ذلك ان الحريري يشدد على ان تكون العلاقة بينه وبين الرئيس عون وليس مع الوزير جبران باسيل، مرتكزا على ان الحريري لديه حيثية سنية واسعة والرئيس عون ايضا، وبالتالي موقع الحريري اهم وأعلى شأنا من باسيل وفقا للمصادر المطلعة.

اما من جهة حزب الله، فقد اشارت هذه المصادر المطلعة للديار الى انه يمسك العصا من وسطها. ولذلك اعرب جبران باسيل عن عتبه على المقاومة، مشيرا الى ان حزب الله كان يجب ان يسانده كونه حليفه، لا ان يعتمد موقفاً وسطياً بين العهد والوطني الحر من جهة وبين سعد الحريري من جهة اخرى. وكشفت هذه المصادر ان حزب الله يساند العهد بما ان الاخير حليفه، لكنه في الوقت ذاته لا يريد احداث استفزاز سني وإحراج سعد الحريري.

 مصادر في الوطني الحر: الحريري اصبح غازي كنعان 2 ونحن نتصدى له

من جهتها، اكدت مصادر في التيار الوطني الحر ان زمن غازي كنعان او رستم غزالي ولى، ولن نقبل ان يملي علينا الرئيس المكلف سعد الحريري قراراته في عملية تأليف الحكومة دون استشارة رئيس الجمهورية والاستئثار بالتشكيل. ورأت هذه المصادر ان من ينقلب على الطائف هو من لا يلتزم الدستور بإشراك رئيس الجمهورية ولا يحترم الشركة الحقيقية في الحياة السياسية، مشيرة الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري هو من يعرقل الحكومة لانه يريد تأليفها وفقا لمزاجه. وتابعت ان الحريري لا يأخذ بعين الاعتبار رأي ودور رئيس الجمهورية ولا يستشير الكتل النيابية ولا يطبق المعايير الواحدة على الجميع. وعلى سبيل المثال، عندما يقول الحريري انه يسعى لحكومة اختصاصيين من 18 وزيراً فهذا الكلام يعني انه سيعطي لوزير واحد حقيبتين، فأي وزارة تشبه الاخرى وأي وزير مختص قادر على ادارة وزارتين مختلفتين. من هنا، تتساءل هذه المصادر في الوطني الحر: كيف يحترم الحريري مبدأ حكومة الاختصاصيين؟ واضافت ان الرئيس الحريري لا يلتزم بالمبادرة الفرنسية ويتذرع بها لفعل ما يريده، علما ان الفرنسيين لم يدخلوا في التفاصيل في عملية التأليف.

وفي هذا المجال، لفتت المصادر في الوطني الحر ان الحريري يريد اعطاء وزارة الخارجية للدروز، وهذا يؤدي الى خلل ميثاقي، اذ ان الكاثوليك سيشعرون بغبن وبإحباط جراء حرمانهم حقيبة سيادية.

اما من يتهمنا باننا نسعى الى تطوير النظام، فقالت المصادر في التيار الوطني الحر: «نحن نقول ذلك على رأس السطح» ونحاول العمل على مناقشة اتفاق الطائف وتطويره والعمل على سد الثغر فيه، انما ذلك لا يعني اننا لا نلتزم الدستور والطائف. واشارت الى ان الوزير جبران باسيل تحدث في اخر مؤتمر صحافي له عن نيته مناقشة الطائف وتطبيق ما لم يطبق بالطائف. واعتبرت المصادر انه آن الاوان لإعادة قراءة لنظامنا، فلا مهل بالدستور لرئيسي الجمهورية والحكومة، وغياب المهل يجعل الرئيس المكلف لا يعتذر ولا يشكل. كما لا مهلة محددة لرئيس الجمهورية للدعوة الى الاستشارات النيابية، وبالتالي وضع اطار زمني في اتفاق الطائف لكلا الرئيسين من شأنه ان يحسن وينظم الامور.

وفي مجال الوساطات لحل المشكلة بين عون والحريري، كشفت مصادر الوطني الحر ان ثلاث وساطات تقوم بالدور، وهي بكركي ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وحزب الله، انما هذه الوساطات لن تؤدي الى نتيجة ما دام الحريري سيظل مستأثرا بقراره ومعتمدا الاسلوب نفسه.

 القوات اللبنانية: لذلك لم نكلف الحريري لاننا توقعنا ما سيحصل اليوم 

بدورها، قالت مصادر في القوات اللبنانية انها كانت تتوقع منذ اللحظة الاولى ان يحصل ما حصل في فيديو بعبدا المسرب ورد الرئيس المكلف وتيار المستقبل على رئيس الجمهورية. ولذلك لم نكلف الرئيس سعد الحريري لان الفكرة واضحة لدينا عن الفريق الحاكم، وان لا مجال للانقاذ مع هذه الاكثرية .ورغم ان الحريري اعتقد ان القوات اللبنانية ضد تكليفه في الشق الشخصي، بينما الحقيقة ان موقف القوات هو ضد الطبقة السياسية القائمة.

وحول سعي القوات اللبنانية الى توحيد جبهة للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة رغم معارضة معظم الاحزاب لذلك، رأت مصادر القوات انها ترى ان لبنان في ازمة وطنية سيادية كيانية معيشية مالية، والوضع ينزلق من السيئ الى الاسوأ، ونعيش في انسداد افق سياسي ولا حكومة قادرة على ان تتشكل اليوم، وبالتالي المخرج الحقيقي والوحيد هو صندوق الاقتراع. وعليه، باجراء انتخابات نيابية مبكرة، سنتمكن من التوجه الى دينامية وطنية جديدة، عبر مجيء اكثرية جديدة ستكون قادرة على اعتماد علاجات مختلفة عن الوضع القائم. وفي الوقت ذاته، تطرح القوات اللبنانية : ما البديل عن الانتخابات النيابية المبكرة؟ البعض يطرح مؤتمراً تأسيسياً والبعض الاخر يطالب بإسقاط رئيس الجمهورية، في حين هناك من يطالب بالفيدرالية.

وتابعت المصادر القواتية ان هناك افكاراً سياسية كثيرة يتم تداولها، ولكن الطرح العملي الوحيد هو الانتخابات النيابية المبكرة وفقا للمصادر القواتية، ومن لا يريد ذلك يتحمل مسؤولية ما يحصل وتدهور اوضاع لبنان المالية والمعيشية.

وعن اللقاء الذي حصل بين جنبلاط ورؤساء حكومات سابقين، رأت المصادر القواتية ان هذا اللقاء تبين انه ليس جبهة، بل لقاء حصل في سياق التشاور. واكدت انه في حال حصل اي اتصال مع اي فريق سياسي اخر، فان القوات اللبنانية منفتحة على الحوار مع الحلفاء والمعارضة، ذلك ان القوات اطلقت مروحة اتصالات مع الاحزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني من اجل طرح فكرة الانتخابات النيابية المبكرة.

اما عن الكلام الذي يتردد عن محاولة الانقلاب على اتفاق الطائف، فاعتبرت المصادر في القوات اللبنانية ان اي مقاربة فعلية لمواجهة هذه المساعي يجب ان تبدأ بتحديد مفهوم الدولة وأن يكون الجيش المدافع الوحيد عن سيادة لبنان.

 الحزب التقدمي الاشتراكي:فريق العهد يريد رئيس حكومة صورياً 


من جهته، قال امين السر في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ان هناك اصراراً من فريق العهد على ان يكون الممسك بكل الامور في المرحلة المقبلة، مشيرا الى ان فيديو بعبدا وما يتضمنه من اهانة للرئاسة الحكومة هو مقصود لاحراج الحريري ولدفعه الى الاعتذار. ولفت ناصر الى انه في السنتين المقبلتين هناك استحقاقان: الانتخابات النيابية ورئاسة الجمهورية، وعليه يريد فريق العهد حكومة له تمكنه من اتخاذ القرارت بشكل رئيسي، وهذا الامر بوجود الحريري لا يناسبه. وتابع امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي انه في حال لم يتم انتخاب رئيس جمهورية بعد سنتين بسهولة، فالحكومة هي التي ستدير المرحلة المقبلة . من هنا، اصبح واضحا تمسك العهد بحكومة تكون تحت سيطرته، مشيرا الى ان هناك انتهاكاً لاتفاق الطائف في كل الشروط الموضوعة في تأليف الحكومة.

وعلل ناصر سبب دعوة جنبلاط الرئيس المكلف سعد الحريري للاعتذار، بان العهد يريد الثلث المعطل. وبمعنى اخر، يسعى لحكومة تستجيب لكل توجهاته، وبالتالي سيكون دور رئيس الحكومة شكلياً. وتابع ان التجربة في حكومة الحريري الاولى في عهد عون شهدت تجاذبا كبيرا في ادارة الامور في الحكم، وهذا ما كلف العهد الفشل في السنين الاربع، ولكن عسى ان يأخذ فريق العهد العبر والدروس من تجربته.

 جنبلاط:رسائل مبطنة لحزب الله 

الى ذلك، قالت اوساط سياسية للديار ان دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الرئيس سعد الحريري الى الاعتذار وتعليقاته على الموضوع الايراني ترتكز على وجهتي نظر. وجهة النظر الاولى تقول ان جنبلاط يقترب رويدا رويدا تجاه فك الارتباط والذهاب الى صف المعارضة .

اما وجهة النظر الاخرى فتقول إن جنبلاط يحسن شروطه في الحكومة، خاصة بعدما رأى ان الوزير طلال ارسلان زار قصر بعبدا ويريد حصة درزية بدلا من ان يكون الوزير السابق وليد جنبلاط هو المسؤول عن الحصة الدرزية كاملة. اضف الى ذلك، ان الحقيبتين الوزاريتين اللتين اعطيتا لجنبلاط، وهما وزارة الخارجية ووزارة الزراعة، لا يريدهما. وعليه، يبعث جنبلاط برسالة الى حزب الله من خلال مطالبة الحريري للاعتذار رغم علمه ان الاخير لن يقوم بذلك ومن خلال مواقفه من الموضوع الايراني، مفادها ان يتدخل الحزب لاعادة ترتيب وضعه السلطوي. وهناك سببان يرتكز عليهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وهما ان جنبلاط لن يترك حليفه الرئيس نبيه بري، كما انه لا يريد الاصطدام بحزب الله، ولذلك لن يذهب في المواجهة مع المقاومة بعيدا.

وفي غضون ذلك، برز امر لافت، هو تسريب اللقاء الذي حصل منذ 15 يوما، الان، بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورؤساء الحكومات السابقة تمام سلام ونجيب ميقاتي . فلماذا سرب الاجتماع منذ يومين؟ وعليه قلل رؤساء الحكومات السابقون من نتائج اجتماعهم مع جنبلاط بأنه ليس جبهة او لقاء موجهاً ضد العهد.

في المقابل، قالت مصادر وزراية للديار ان هذا اللقاء هو تمهيد لفترة ما بعد عهد عون ليعود الفريق الذي حكم في زمن الطائف، اي ثلاثية بري ـ الحريري ـ جنبلاط، لانهم يعتبرون ان الخيار الذي اتخذه حزب الله بانتقاء رئيس للجمهورية خارج المنظومة اضرت بلبنان.

 عشر سنوات على بداية الربيع العربي: هل حقق اهداف الشعوب العربية؟ 

في موازاة ذلك، مرت عشر سنوات على انطلاق الربيع العربي الذي بدأ في تونس، ثم انتقل الى بلدان عربية اخرى على غرار ليبيا ومصر وسوريا والبحرين وعدة دول اخرى. وفي هذه المناسبة، نتساءل: هل حقق الربيع العربي اهداف وطموح الشعوب العربية في الحصول على الحرية والاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية وكف يد السارقين والديكتاتوريين الذين احكموا قبضتهم على بلدانهم وسخروها لمصالحهم؟

رأت مصادر مطلعة ان نتائج الربيع العربي كانت تدمير البلدان العربية، عبر تدمير اقتصادها وتشريد شعبها وضرب امنها. وبالتالي دفعت الدول العربية الثمن غاليا على كل الاصعدة ولذلك لا تتطابق كلمة «الربيع» مع ما شهدته البلدان العربية.

من جهتها، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الديار» ان التغيير والتحول والثورات لا تتحقق بسنة او بسنتين، بل هو مسار طويل يستلزم عقوداً للوصول الى التحرر على غرار ما حصل مع شعوب اخرى. وتابعت ان الثورات جزءان: الجزء الاول يرتكز على وعي الشعب باتجاه التغيير والحداثة والانسان فيما الجزء الثاني هو الظروف، وما نشهده من تخبط هو مرحلة ظرفية ومخاض التغيير وسيحقق الاهداف المرجوة منه.

بالنسبة للحزب التقدمي لاشتراكي، رأى امين السر ظافر ناصر ان الربيع العربي لم يحقق الطموحات والاهداف التي انطلقت لاجلها الثورات، باستثناء التجربة التونسية التي حققت نجاحاً الى حد ما خلافا للتجارب في دول عربية اخرى. وقد اجهض الربيع العربي في بلدان عربية عديدة لاسباب ذاتية عند الحركات الثورية ولاسباب خارجة عن سلطة الناس التي تمردت على حكامها حيث حصل تقاطع مصالح دولي واقليمي. ولذلك، نرى الواقع المزري في الدول العربية على غرار ليبيا وسوريا وعدة بلدان عربية اخرى.