بعدما كانت الأنظار تتجه الى وساطات يفترض أن يقودها مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم و«الثنائي الشيعي» لتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فاجأ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الجميع بتصدره المشهد يوم أمس من خلال حركة ناشطة قادها على خط بيت الوسط ـ عين التينة ـ قصر بعبدا. وبالرغم من انه لم يحقق اي خرق يذكر في جدار الأزمة، كما تؤكد كل المعطيات، الا انه ينوي ان يستكمل وساطته من منطلق انه بات «مستقتلا» على تسليم كرة النار للحريري خاصة مع وصول الأوضاع وعلى المستويات كافة الى مرحلة الانهيار التام، وبخاصة صحيا واقتصاديا واجتماعيا. وتقول معلومات «الديار» ان «العنوان الاساسي الذي حرّك دياب هو «خلصوني من هالحمل» لعلمه بأن التاريخ سيحمله مسؤوليات هو بغنى عنها خاصة وان حكومته تصرّف الاعمال وليست حكومة فاعلة وبالتالي فان كل جهد يبذله يبقى في اطار تأخير الارتطام لعدم قدرته على قيادة الانقاذ». الا ان ما يجعل اي مسعى يقوم به دياب لتقريب وجهات النظر بين عون والحريري مصيره المرجح الفشل، هو انه لا يمون أصلا على اي من الرجلين، فقد ظل حتى الامس القريب خصما لرئيس «المستقبل» الذي لم يتحرك باتجاهه الا مؤخرا بعد استدعائه من قبل المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ وتخوف الحريري من ان يكون الموس سيصل الى ذقنه من بعده. اضف ان علاقة دياب بعون تدهورت الى حد الانقطـاع بعد استقالة الحكومة لاعتبار دياب ان رئيس الجمهورية لم يقف معه وتركه كما حزب الله في منتصف الطريق.

وكان دياب بدأ جولته بالامس بلقاء الحريري قبل ان ينتقل للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومن ثم رئيس الجمهورية. وقال رئيس حكومة تصريف الاعمال من بعبدا انه لمس كل الاستعداد لدى الرئيس عون لإعادة تفعيل عملية التشكيل، كما لدى الرئيسين الحريري وبري، متحدثا عن «لقاء قريب إن شاء الله بين الرئيس عون والرئيس الحريري في الوقت الذي يجدانه مناسباً لمتابعة هذا الموضوع والوصول الى الحل المناسب لولادة الحكومة في اسرع وقت ممكن». وأشارت مصادر بعبدا في حديث لـ«الديار» الى ان اللقاء بين عون ودياب يأتي باطار التحرك الذي يقوم به رئيس حكومة تصريف الأعمال بهدف تفعيل عملية تشكيل الحكومة، لافتة الى انه «عرض لرئيس الجمهورية اجواء زيارته للرئيسين بري والحريري وبعض الافكار التي كوّنها من الزيارتين»، نافية ان يكون قد حصل اي خرق في جدار عملية التشكيل.

وبالرغم من الايجابية التي عبّر عنها الحريري بالأمس وقوله بعد لقاء دياب انه بحث معه في ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن وقوله أنه أبدى كل انفتاح للتشكيل، شددت مصادر قيادية في «المستقبل» ان المياه الراكدة لا يمكن ان تتحرك الا باتصال عون بالحريري بعد وصوله الى قناعة بوجوب السير بتوجه رئيس «المستقبل» الحكومي والذي تعبر عنه بموضوع التشكيلة التي حملها الى قصر بعبدا قبل عطلة الاعياد. واضافت المصادر لـ«الديار»: «أما ما عدا ذلك فيعني استمرار المراوحة القاتلة».

وعلى الخط الحكومي ايضا، لفتت يوم أمس تغريدة المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش على حسابه عبر «تويتر»، اذ سأل: «هل ستحرك الإدارة الجديدة في واشنطن الأطراف أخيراً لتشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري؟» ونبّه الى ان «الحكومة الجديدة لا تعني تلقائياً نهاية الأزمة، لكن لا توجد حكومة تساهم فقط في تعميق الانهيار ومعاناة الشعب».

في هذا الوقت، كثّف حزب «القوات اللبنانية» جهوده لتوحيد صفوف المعارضة. وقالت مصادره لـ«الديار» انه «منذ شهر تقريبا ينكب الحزب على التشاور بخصوص هذا المسعى خاصة بعدما تعددت العناوين المطروحة بين انتخابات نيابية مبكرة وانتخابات رئاسية مبكرة ومؤتمر تأسيسي وتغيير النظام، ما يستدعي اعتماد عنوان واحد بعد توحيد الصفوف». واضافت المصادر انه منذ نحو اسبوع بدأ التواصل مع مختلف الفرقاء لتوحيد المعارضة من خلال توحيد الصفوف والعنوان كي نتحول قوة ضغط حقيقية قادرة على اخراج البلد مما هو فيه ودفع الامور قدما باتجاه التغيير المنشود. لكن للاسف تفاجأنا برد «الكتائب» وبالهجوم غير المبرر الذي شنه النائب المستقيل سامي الجميل علينا. وكان الجميل شن خلال حديث تلفزيوني هجوما لاذعا على «القوات» معتبرا انها «تُغيّر مواقفها وفق مصلحتها ووفق حساباتها، فعندما راهنت القوات على العهد كان باسيل صالحًا واليوم حصل العكس، بالنسبة لي هناك مشكلة ثقة والتي يُسبّبها الأداء».

صحيا، وفيما وصل عداد «كورونا» التحليق فسجلت وزارة الصحة يوم امس اصابة 4359 شخصا ووفاة 61، أكدت مصادر مطلعة لـ «الديار» أن التوجه هو لأن يقوم مجلس الدفاع الاعلى الذي دعاه الرئيس عون للانعقاد يوم الخميس بتمديد الاقفال العام مع ترجيح ان يتم على دفعتين، اي ان يكون التمديد اسبوعا اضافيا ومن بعدها اسبوعا جديدا، مع اجماع القطاع الصحي على ان المطلوب اقله اقفال البلد أسبوعين اضافيين بعد الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

في هذا الوقت، واصل وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ضغوطه على المستشفيات الخاصة لزيادة أسرة «كورونا»، فأعلن يوم أمس أنه «تقدم بدعوى أمام النيابة العامة التمييزية بحق مدراء المستشفيات الحكومية التالية: قانا وحاصبيا وقبرشمون وضهر الباشق لتلكؤهم الواضح وتقاعسهم في تجهيز أقسام خاصة بمرضى كورونا ولا سيما أسرة العناية الفائقة، وذلك رغم الإمكانات والمساهمات المالية التي وضعت بتصرفهم من موازنة وزارة الصحة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، والتجهيزات بأحدث المعدات عبر قرض البنك الدولي».

كما برز يوم أمس النداء الذي وجهه الحريري إلى كلّ اللبنانيين بما فيهم الحزبيين والمناصرين في تيار المستقبل إلى «ضرورة التزام المنازل والتوقّف عن كلّ أشكال الاختلاط والأنشطة»، مؤكداً اننا «امام وباء لا يرأف بأحد، كبيرا او صغيرا، غنيا أو فقيرا، متعلما أو أميا، مواطنا أو مقيما ومسلما او مسيحيا». وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، رأى الحريري أن «فوق كل العقد والعراقيل والتجاذبات التي تمنع ولادة الحكومة، تبقى جائحة كورونا مسألة وطنية وأخلاقية وإنسانية لا تحتمل المزايدة والإهمال والتبريرات الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية مهما كانت حدتها».

أما قضائيا، فطفت الى الواجهة الحركة على خط سويسرا- لبنان، اذ أعلن مكتب النائب العام السويسري أنه طلب مساعدة قانونية متبادلة من السلطات اللبنانية فيما يتعلق بتحقيق في غسيل أموال واختلاس محتمل مرتبط بمصرف لبنان المركزي، بحسب ما ذكرت رويترز. وقال مكتب النائب العام في بيان أرسل بالبريد الالكتروني: «يأتي هذا الطلب في إطار تحقيق لمكتب النائب العام بشأن غسيل أموال مشدداً فيما يتصل باختلاس محتمل يلحق الضرر بمصرف لبنان».

من جهتها، أعلنت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم أنها «تسلّمت طلب تعاون قضائي موجه من السلطات القضائية في سويسرا، وسلّمت الطلب إلى النائب العام التمييزي لإجراء المقتضى».

بالمقابل، أكد حاكم مصرف لبنان أنه «ملتزم كما دائماً بالقوانين اللبنانية والدولية المرعية الإجراء، ويتعاون مع جميع الحريصين على لبنان ووضعه المالي والمصرفي في الداخل والخارج». وطمأن الحاكم إلى أن «كل الإدعاءات عن تحاويل مالية مزعومة قام بها إلى الخارج سواء باسمه أو باسم شقيقه أو باسم معاونته إنما هي فبركات وأخبار كاذبة لا أساس لها وستكون موضع ملاحقة قضائية بحق كل من نشرها وينشرها بقصد التمادي في الإساءة، فاقتضى التوضيح».