في مقالنا السابق تحدّثنا عن «ارتفاع» بوتيرة الأحداث في لبنان ما بعد تاريخ 20 كانون الثاني، وفعلاً، بعد انطلاق الإتصالات الفرنسية الأميركية بشأن لبنان، وجولة المشاورات الفرنسية مع دول أوروبية وعربية بشأن الملف الحكومي، تحرّك الشارع ليرفع من منسوب القلق الأمني الذي تحدّث عنه مدراء أجهزة أمنية مع نهاية العام الماضي.

في طرابلس يغزو الجوع والفقر اللبنانيين، وهم سئموا من إجراءات الإقفال العام والكورونا، وغياب الدولة عن همومهم، وهم فعلاً لا يجدون قوت يومهم، وتحركوا لأجل المطالب الصادقة، ولكن الواقع أيضاً يكشف بحسب مصادر طرابلسية مطّلعة أن عدداً من الأسماء المتورطة في التحريض على العنف والتخريب معروفة بشكل كامل لأبناء المدينة، والفاعلين فيها، والأجهزة الأمنية أيضاً، مشيرة إلى أن هؤلاء حاولوا مراراً الإستفادة من فقر الناس لتحقيق اهداف خاصة لمشغليهم، ولا ننسى منذ عام ونيّف أحداث طرابلس التي ثبُت مشاركة «إرهابيين» ينتمون إلى «داعش» فيها، وتم إلقاء القبض عليهم في أيلول من العام الماضي.

وتشير المصادر عبر «الديار» إلى أن أحداث الشمال توحي وكأن هناك من قرأ اقتراب التسوية الحكومية في لبنان وعودة الفرنسيين إلى الساحة بقوة، بزخم أوروبي ـ أميركي، وربما عربي، وأراد إفشال هذه العودة، وتخريب التسوية، أو حجز لنفسه مكاناً ضمنها، مشددة على أن المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية تؤكد أن أحداث الأربعاء لم ولن تكون يتيمة، والمخطط سيستمر، وستكون التحركات «متشابكة» بين من يطالب برفع الفقر عنه، ومن لديه أهداف أخرى.

وتتوقف المصادر الطرابلسية عند إصابة رئيس شعبة المعلومات في طرابلس ومرافقيه بجروح، مشيرة إلى أن الرواية الرسمية لم تتأكد بعد حول ما إذا كان الإستهداف تم بقنبلة يدوية حربية، وهذا يعني محاولة إغتيال، أم قنبلة صوتية تسبّبت بانهيار الزجاج على الضابط والعناصر، مشيرة إلى أن هذه الحادثة إلى جانب وفاة أحد المتظاهرين بطلق ناري، تنفي قوى الأمن الداخلي أن تكون هي من أطلقه، أثارت العديد من التساؤلات حول ما يجري.

إن تدهور الأوضاع الأمنية في طرابلس، والمعلومات عن احتمال أن تتوسع رقعة التحركات إلى مناطق لبنانية أخرى وبوتيرة أعلى، جعلت مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم يحمل في جولاته على المرجعيات السياسية الملف الأمني إلى جانب الملف الحكومي، لأنه لا يمكن التغاضي عن حالات اللا استقرار التي يمكن أن تأتي على لبنان في هذه الظروف. ومن هنا تشير مصادر سياسية مطّلعة إلى أن اللواء إبراهيم ناقش الملفّ الأمني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وشخصيات أخرى، والتركيز كان على عدم السماح بفلتان الأمن في أي منطقة لبنانية، خصوصاً منطقة الشمال.

وتضيف المصادر: «في الشمال خلايا إرهابية نائمة، تنتظر اللحظة المناسبة لكي تستيقظ، وبحال كان القدر إلى جانب اللبنانيين في كشف الخلايا الإرهابية في الشمال الصيف الماضي، بعد حادثة استشهاد الشبان الثلاثة في الكورة، قد لا يكون القدر إلى جانبهم هذه المرة، لذلك ستكون الأضواء مسلّطة على الشمال، لأن الجميع يعلم بأن التسويات لا يمكن أن تتحقق على نار هادئة.