كلمات في زمن الغربة

التغاضي المستمر عن هذا «التسرب» الأخلاقي الوطني الكبير، وعما يتراكم، بنتيجته، في النفوس، حتى المحصنة منها بصحة العقيدة والايمان، ينذر بأننا، اذا لم نتداركه سريعا، واصلون الى حال، تشبه حال الحقيقة وقد حاصرها الباطل وضيق عليها الحصار، فانفجرت فيه وتلطخت صورتها الناصعة بوخم شظاياه.

من المشارف على هذه المخاوف، نرى أن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة باتت بحاجة الى انعاش مصداقيتها، والى تعزيز معناها بتحديد اوضح لمجراها ومرماها. وفي اعتقادنا، لن يتأتى لها ذلك، الا بأن تتحول من شعار، يدغدغ مشاعر جماعة، دون سواها من الشعب، من المجتمع، الى حالة ثابتة في الوجدان العام، الى حاجة لجميع المواطنين.

ولبلوغ هذا المرتجى، نتطلع وجميع المعنيين بوحدة الشعب على وحدة الأرض، وجوب أن تتحول «الثلاثية» هذه، من كلمات تأتلف شكلا ولا تؤلف جملة مفيدة، الى «ثالوث»، تتقدس أقانيمه الثلاثة، فقط، بسحق الفساد، من دون تقية ولا مراعاة ولا مداجاة، وبسحق الرؤوس التي تحمي الفساد، أو التي تحتمي فيه. من دون قيام جبهة مواجهة، مكشوفة فيها الوجوه والجباه، فلن يبقى معنى، لا لثلاثية، ولا لثنائية، ولا لأحادية، ولا، حتى، لأحد، ممن لا نزال، حتى الان، نرى اليهم رموزا وعناوين. الفاسدون أثبتوا، بأعلى كفاءاتهم، أنهم أعداء لبنان، بامتياز، وأنهم أعداء الله وعباده.

ومن تغاضى عن عدو، في الداخل، بحجة ما تقتضيه اولوية المواجهة على الحدود ستفاجئه الايام، يوما، بخطل حجته، وبخطأ نخشى ان تكون جرائره تاريخية قاتلة. المعانون يعاينون أن «اسرائيل» ليست بأشد خطرا من منظومة فاسدين، ربما تكون هي راعيتهم. ان منظومة التنين المتعدد الرؤوس هذه تجعل الراصدين حركة الصيرورة والتحولات يجاهرون محذرين : الخوف على الشعب والجيش والمقاومة، ولا سيما على المقاومة، لا من غارات «اسرائيل» على المخازن والمخابىء، بل من أن تغير، عبر التغاضي عن الفاسدين، على وجدان الناس: درع المقاومة الامين، وحصنها الحصين.