على وقع القلق الذي يسيطر على مختلف الأفرقاء، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة طرابلس في الأيام الماضية على خلفية التحركات الإحتجاجية على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، وتحوّلها إلى تحركات عنفية كادت أن تؤدي بطرابلس إلى الفوضى الشاملة والدموية، تحرّك الملف الحكومي، ولو ببطء شديد، في الداخل والخارج معاً.

في سياق الحراك الخارجي، يبرز بشكل لافت العمل الفرنسي على خط الأزمة اللبنانية، حيث سجل في عطلة نهاية الأسبوع المنصرم الإتصال الهاتفي بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وميشال عون، بعد أن كان ماكرون قد بحث الملف اللبناني في أول إتصال له مع الرئيس الأميركي جو بادين، بالتزامن مع حركة الإتصالات التي يقوم بها، إلى جانب وزير خارجيته، باتجاه كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والجدير ذكره بشأن هذه الإتصالات الحديث الفرنسي عن رغبة ماكرون في ضم الرياض إلى أي طاولة مفاوضات جديدة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا الأمر بحسب مصادر سياسية مطّلعة مردّه إلى اقتناع الفرنسيين بالدور الخليجي في لبنان والمنطقة، وبأن أي عمل في المنطقة لا ينال رضى هذه الدول لن يُكتب له النجاح.

وتكشف المصادر أن ماكرون سيزور لبنان، ولكن ليس قريباً، وهو يريد أن يلتقي خلال زيارته رئيساً أصيلاً للحكومة، لا رئيساً مكلّفاً، ورئيس حكومة تصريف أعمال، مشيرة إلى أن الفرنسيين وجدوا أن المشكلة الحكومية في لبنان ليست خارجية وحسب، فبعد أن حشدوا التأييد الخارجي لمبادرتهم، سيحاولون حشد التأييد الداخلي لها.

أما في الداخل فتتوقف المصادر عند أمرين أساسيين، الأول إعادة تحريك «حزب الله» لإتصالاته مع المعنيين بملف الحكومة، أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، في مؤشر إلى رغبة لدى الحزب في تشكيل الحكومة، وخروج رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن صمته فيما يتعلق بمساعي التشكيل، مشيرة إلى أن بيان الرئيس بري جاء حاسماً لناحية أن فريق رئيس الجمهورية كان يطالب بالثلث المعطّل، على عكس ما كانت تحاول بعبدا إشاعته عبر بياناتها، مشددة على أن بري تحدّث لأسباب ثلاثة، الأول هو أن البعض ظنّ سكوته موافقة ضمنية على عدم تشكيل الحكومة، ورغبة خفيّة لدى الفريق الشيعي بعدم تشكيلها، والثاني هو أحداث طرابلس وخطورة الوضع الأمني وارتباطه بالسياسة، والثالث هو قناعته بأن الحراك الخارجي لا يكفي وحده لتشكيل الحكومة، وأن العُقد الداخلية كبيرة وتُعيق أي تقدّم فرنسي أو غير فرنسي.

ترى المصادر بيان بري إشارة أولى بما يخص ضرورة إعادة تحريك الملف الحكومي داخلياً لمواكبة التحرك الخارجي، على أن يكون للوسطاء دورهم أيضاً، وفي هذا الإطار تشير أوساط بكركي إلى أن المسؤولية بعدم تشكيل حكومة تقع على عاتق عون والحريري سوية، والبطريرك الماروني لن يقف إلى جانب أي منهما ضد الآخر، فالوقت اليوم ليس لتسجيل النقاط إنما إنقاذ لبنان، معتبرة أنه رغم الأبعاد الإقليمية للأزمة اللبنانية إلا أنه لا يجوز للرئيسين التمترس خلف المواقف التي تؤدي إلى التباعد.

وتضيف أوساط بكركي عبر «الديار»: «خلال الشهر الماضي لم ينكسر الجدار بين بعبدا وبيت الوسط رغم كل المحاولات، ومع تبدّل المشهد مع بداية شباط، نأمل أن يتغير الواقع، والراعي لن يتوقف عن السعي لتحقيق نتيجة إيجابية، مع العلم أنه ربما مع تبدّل المشهد الدولي قد يتبدّل شكل الحكومة، ولو بشكل طفيف، على أن الأولوية يجب أن تكون لحكومة اختصاصيين غير سياسيين، وأصحاب كفاءة».