ما لبثت الاجهزة الامنية ان اوقفت18 متهما باحراق مبنى البلدية والمحكمة الشرعية بعد ان كشفت كاميرات المراقبة تورطهم باحراق المؤسسات الرسمية حتى اطلق سراح ثمانية منهم واحيل العشرة الباقون على النيابة العامة. وفي المعلومات ان من اطلق سراحهم خرجوا بعد ضغوطات سياسية منعت محاكمتهم لعدم كفاية الادلة اما العشرة الباقون الذين ادينوا فتقول المعلومات انهم الاصغر سنا من بينهم ابو العبد الطرابلسي وربما يكون مصيرهم كبش الفداء لاسكات الشارع الطرابلسي وعدم اقفال القضية باعتبار ان الفاعل مجهول.

وكشفت المعلومات ان الوجوه المعروفة في الحراك الشعبي والذي انقسم على نفسه حيث اتجه البعض منهم الى التخريب والتدمير واخرون لازموا البقاء في ساحة النور فان اصابع الاتهام تتجه الى وجوه وشخصيات كانت فاعلة في الحراك ابرزها حزب سبعة والمنتديات.

والمعلومات تقول ان هذه التوقيفات التي تشهدها طرابلس عقب حريق البلدية والمحكمة الشرعية والاعتداءات على السراي، ستكون متواصلة رغم الضغوطات السياسية نتيجة احتدام وغضب الشارع الطرابلسي الذي يحمّل الطبقة السياسية مسؤولية ما جرى خصوصا ان الضالعين جمعيهم يدورون في فلك الطبقة السياسية الحاكمة وكل ما جرى ان طرابلس تحولت الى صندوق بريد لاعادة تحريك التسويات الخارجية خصوصا الفرنسية واحيائها من جديد وهذا بالفعل ما حصل.

بيد هذا فان الاجهزة ستواصل تحقيقاتها بعد اعترافات الموقوفين من جهة، ووفق ما أظهرته كاميرات المراقبة من وجوه شاركت في اعمال الشغب وفي احراق المؤسسات الرسمية ..

ربما للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات في طرابلس ، تحصل هذه التوقيفات التي تجاوزت العشرين موقوفا بينهم من اعترف ومنهم من حرّض وفق مصادر مطلعة على القضية.

وكشفت مصادر محلية ان فاعليات طرابلس وهيئاتها تعول كثيرا على التحقيقات الجارية حاليا مع الموقوفين، وتخشى ان يكون قد فر الجناة الاساسيون عقب تنفيذهم المطلوب منهم، ويتوقع الطرابلسيون ان تفضي هذه التحقيقات الى كشف مرتكبي حريق البلدية والمحكمة الشرعية والمحرضين والممولين واعلان اسمائهم على الملأ، وفضحهم كي يكونوا عبرة لمن يعتبر .. لكن بسبب الضغوطات السياسية فان مطالب الطرابلسيين لم تتحقق لان الفاعل سيكون وضعه محرجا للغاية.

هذه التوقيفات اثارت بلبلة في اوساط الاهالي وعائلات الموقوفين الذين نفذوا اعتصاما يوم امس الاول امام ثكنة الجيش ، واطلقوا الهتافات معتبرين ان الموقوفين ليسوا المرتكبين، وان توقيفهم افسح المجال لفرار المعتدين الحقيقيين الذين حضروا من خارج المدينة حسب رأيهم..

الا ان مصادر موثوقة كشفت ان بعض الموقوفين اعترفوا صراحة بمشاركتهم في اعتداء البلدية والمحكمة الشرعية والسراي، وهؤلاء بدورهم اعترفوا على آخرين ..وان الاعترافات شملت المحرضين والاموال التي دفعت للفتيان الصغار الذين جرى توريطهم بالحرائق وباعمال التخريب.

وبرأي قيادات طرابلسية ان ملاحقة مرتكبي الحرائق والشغب، أمر لا بد منه ، بعد ليلة ترويع المدينة والتي اثارت مكامن القلق والخوف من مخطط أعد لطرابلس يهدف الى إشاعة الفوضى فيها وسلخها عن الدولة في استهداف متعمد لمؤسسات الدولة الرسمية وبما تحمله من رمزية عند استهداف السراي لايام متتالية، ومن ثم استهداف البلدية والمالية والمحكمة الشرعية، ويكفي استهداف السراي لرمزيتها حيث تضم معظم ادارات الدولة الرسمية ..

وتقول المصادر انه لم يعد ممكنا التهاون مع اعمال الشغب التي تحصل في شوارع طرابلس ، وهي لا تمت بصلة الى التظاهرات المطلبية الشعبية المحقة والمصانة كتعبير عن اوجاع الفقر والحرمان والاهمال والفساد.

ومن المقرر ان تنفذ وقفات احتجاجية امام قصر العدل في طرابلس والمناطق اللبنانية اعتراضا على توقيف ما يسمونه قادة الثورة .

وتزامنا مع الاستعدادات لتنفيذ احتجاجات في الشارع بوشر العمل بتحصين سراي طرابلس وترميم بابها الرئيسي وجرى استدعاء وحدات عسكرية لتعزيز عناصر قوى الامن الداخلي في السراي ..كما استقدمت كميات من القنابل المسيلة للدموع لمواجهة كل الاحتمالات ومنعا لتكرار مشاهد الحرائق التي حصلت في الايام الماضية.