المؤشرات التي تنتظر دفعاً بإتجاه تشكيل الحكومة بعد التدهور الذي حصل في لبنان والذي أوصل الوضع الداخلي الى حالٍ من الفوضى والإنهيار، على الرغم من هذه الأيام الصعبة لازلنا نسمع ونشاهد على شاشات التلفزة وعبر مواقع التواصل الإجتماعي تراشقاً كلامياً بين القوى السياسية لم يعد المواطن اللبناني يحتمله بسبب الأزمات المتراكمة التي أتعبته ، كل ذلك يجري بمحاذاة الحركة المتنقلة التي يقوم بها «اللواء عباس ابراهيم» بين بعبدا وبيت الوسط من أجل ردم الهوة التي أصبحت أكثر من واضحة بين الطرفين.

وفي المعلومات المتداولة أن الزيارة التي قام بها «اللواء عباس إبراهيم « الى بيت الوسط والتي كانت قبل سفر «الحريري» الى قطر، جاءت  بعد زيارة المبعوث الروسي الى منطقة الشرق الأوسط «ميخائيل بوغدانوف» الى «اللواء إبراهيم «، وكان قد سبقها لقاء جمع كلا من اللواء  و السفير السعودي « وليد البخاري» من أجل بحث الملف اللبناني ومسار تشكيل الحكومة والمسائل العالقة وكل هذا جاء بتنسيق ومتباعة حثيثة ومباركةٍ من قبل الرئيس «نبيه بري» عراب الحلول اللبناني .و تقولُ المعلومات، أن الزيارة الأخيرة التي قام بها «وليد جنبلاط» الى عين التينة واللقاء الذي جمعه مع «الرئيس بري» كانت من أجل رفع عدد الوزراء من 18 الى 20 او 22 وزيراً، على أن يسمي رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب «وليد جنبلاط»  وزيراً درزيا ً واحداً ، ويبقى الوزير الثاني من حصة رئيس الجمهورية «ميشال عون» بالتوافق مع «طلال ارسلان» ، فيما يسمي «الرئيس الحريري» الوزير الكاثوليكي لكي لا يحصل أحدٌ على الثلث المعطل ، وتضيفُ المعلومات ان إتصالات تجري بعيدةً عن الأضواء تفيد بأن مرجعاً بارزاً متابعاً للوضع الحكومي يقوم بإتصالات مع جهاتٍ خارجية بهدف التوصل الى توصيةٍ من أجل رفع العقوبات عن النائب «جبران باسيل». 

وبعدَ مرورِ عدة أشهر على تكليف «الحريري» من أجل تشكيل الحكومة والفشل في تشكيلها رغم المبادرة الفرنسية التي أتت منذ أشهرٍ من أجل مساعدة ومساندة لبنان للخروج من أزمته ، تبرزُ المزاحمة على الحلول في لبنان بين كل من روسيا وفرنسا التي إنعكست  إرتياحاً في الجو العام ، لكن الإنتقادات التي كثُرت في الآونةِ الأخيرةِ بعد الأجواء المتشنجة والصعبةِ والتي حلت على لبنان واللبنانيين زادت من وتيرة النقاشات حول جدوى المبادرة الفرنسية، فيما كل فريق دولي خارجي يسعى الى إعادة فرض وجوده في منطقة الشرق الأوسط من أجل بسط نفوذه وصلاحياته في المنطقة الهامة بالنسبة لها ، وبدا واضحاً أن التوجه الجديد الذي اعتمده «الحريري» والذي يفيد بأن الرجل لن يتراجع عن التشكيل، وأنه سيدافع بكل قوة عن تكليفه في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة حتى وإن حاولت بعض القوى السياسية إطلاق التهم والرشقات الكلامية بإتجاهه، ورغم أن أحداً حتى هذه الساعة لم يرقَ الى الوصول الى رؤية سياسية واضحة تزيح الغمامة السوداء عن لبنان إلا أن الأمل يبقى بالرهان على الأجواء السائدة والتحركات في المنطقة وخارجها من أجل الوصول الى حل لهذه الأزمة.

ولعل التحركات والزيارات المختلفة داخلياً وخارجياً على أكثر من جهة ما هي إلا مساعي من أجل الخروج بحلٍ سياسيٍ وإقتصادي ومعيشي في القريب العاجل .