بعد «القوات اللبنانية» فتحت بكركي أبوابها لوفد نيابي يمثّل التيار الوطني الحر، في تأكيد على ما كنّا قد ذكرناه في مقال سابق عن عدم وجود نيّة لدى التيار بدخول أي معركة سياسية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، وهذا ما أكّده الوفد للراعي خلال اللقاء، والذي شدّد عليه رئيس التيار جبران باسيل خلال الإتصال الذي أجراه بالبطريرك قبل وصول الوفد النيابي.

على وقع حالة الإستعصاء التي تمر بها الأزمة اللبنانية، لا سيما على مستوى الملف الحكومي، يبدو أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مستمر في دعوته إلى عقد مؤتمر دولي، لا سيما بعد الدعم الذي حظي به من قبل العديد من الأفرقاء السياسيين المسيحيين.

هذا الواقع، لا ينفصل عن الدعوات إلى اللقاء الشعبي الداعم لمواقف البطريرك الماروني، يوم السبت المقبل، في بكركي، نظراً إلى أن هذا اللقاء من المفترض أن يكون بمثابة تأكيد على أن ما يطرحه يحظى بدعم الرأي العام المسيحي، الأمر الذي سيكون موضع متابعة من قبل مختلف الأفرقاء، في ظل الحديث المستمر عن تحول حصل منذ السابع عشر من تشرين الأول من العام 2019.

في هذا السياق، كان لافتاً يوم أمس حديث البطريرك الراعي، في تصريح له، عن أن الدعوة إلى هذا المؤتمر جاءت لأننا «وصلنا إلى مكان لا نستطيع التفاهم مع بعضنا»، ما يعني تأكيده بشكل مباشر عدم القدرة على إنتاج الحلول على المستوى المحلي، بالرغم من كل الإنتقادات التي سبق أن تعرض لها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وكان أبرزها من أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير.

إنما وبحسب مصادر سياسية مطّلعة فإن تحويل ساحة بكركي إلى ساحة شعبية «مسيحية» لدعم البطريرك الماروني، تجعل الراعي في موقع «المتعرض للهجوم» وهو ما ليس حقيقياً، مشددة على أن التحرك السبت المقبل تحت عنوان «يوم الحشد العظيم»، ستكون له ارتدادات سلبية على الملفات السياسية، إذ ترى المصادر أنه بات واجباً على التيار الوطني الحر ومعه قوى مسيحية أخرى أن تقف بوجه محاولات «القوات» و«الكتائب» تغذية الخلاف الطائفي، وتصوير بكركي وكأنها فريق سياسي مسيحي، لا لبناني، لأن مثل هذه الأفعال ستجعل القوى الأخرى في لبنان تلجأ لمرجعياتها الطائفية، ما يزيد من حدّة التوتر، ويجعل الوصول إلى حلول مشتركة أصعب، فإن كان السياسيون غير قادرين على الجلوس على طاولة واحدة للبحث في الأزمات، هل يوجد خطّة لتحميل المرجعيات الدينية هذه المسؤولية؟

في الوقت الذي يبذل فيه التيار، بحسب مصادر مطّلعة، جهداً كبيراً لمنع «القوات» اللبنانية من استغلال الخلاف بينه وبين بكركي حول مسألة تدويل الأزمة اللبنانية، وتأثيرها على المسيحيين، لتهشيم صورة التيار في الشارع المسيحي، يبدو أن هناك من يحاول توريط بكركي في معاركه الخاصة، وهذا ما يحتاج سعياً لمنعه، وتشير المصادر إلى أن الراعي الذي يؤكد بشكل دائم على أن طرحه يهدف لحماية كل اللبنانيين لا يجب أن يسمح بتحويل مطلبه إلى مطلب فئوي مسيحي.