تلك العيون الزجاجية على بعض الشاشات العربية، وهي تذرف دموع الفيلة (أم دموع القردة؟) على نحو مليوني نازح في أكثر من ألف مخيم على امتداد الشمال السوري، وتحت الراية العثمانية.

كما لو أن السلطان ليس من أغراهم بالنزوح، وبمنحهم الجنسية التركية، ليكونوا حصان طروادة في الحاق ادلب بلواء الاسكندرون، ما دام لم يتخلّ، يوماً، عن حلمه بـ»استعادة» حلب، وحتى بـ»استعادة» دمشق!!

ليل الصقيع، وليل العراء. لكأننا أمام وصف بابلو نيرودا لـ»الأطفال الذين يرتدون الوحول بدل أن يرتدوا سراويل القمر».

لا حدود للنفاق في هذه المنطقة. أليس عرابو تلك الشاشات من أنفقوا عشرات مليارات الدولارات من أجل تدمير سوريا التي قال فيها عالم الآثار الفرنسي أندريه بارو «لكل انسان وطنان، الوطن الذي فيه و... سوريا»؟، وقال فيها المؤرخ الفرنسي أيضاً جان ـ بيار فيليو «سوريا تاريخنا»، ليضيف «في داخلنا جزء من سوريا، وفي مرايا دمشق نستقرئ مستقبل عالمنا».

  للعيون الزجاجية اياها قال زياد الرحباني «المليارات التي نثرت على «الثوار» في سوريا تكفي لتعليم البقر الرقص والفصاحة حتى باللغة الهيروغليفية، لكنها لا تكفي لتعليم معنى... الوطن»!

ملياراتهم التي أدت الى تخريب أرض سوريا، وشردت أهل سوريا. بدل البكاء، وتوظيف الكاميرات في خدمة الاستراتيجيات القبلية، ألم يكن من الأجدى اقامة ناطحات السحاب، بدل خيم الكرتون، للنازحين الذين باتوا ورقة ساقطة في يد من لا يزال يراهن على تحويل سوريا الى ركام اقتصادي، بالتالي الى ركام سياسي، لتكون أمام الخيار الوحيد. أن ترفرف نجمة داود على ضفاف بردى التي تبقى ضفاف المستحيل.

لاريب أننا أمام شكل ما من أشكال التحول في الشرق الأوسط. في هذه الحال، أين سوريا في رأس جو بايدن الذي يعلم مدى التشابك بين العمليات الديبلوماسية في المنطقة التي طالما كانت مسرحاً للعبة الدومينو؟

البداية قد تكون من اليمن. البيت الأبيض الى وقف الحرب هناك. هذا، حتماً ستكون لذلك تداعياته على سائر الجبهات، بما في ذلك الجبهة السورية (عسكرياً) والجبهة اللبنانية (سياسياً).

المشكلة هنا في البعد الاسرائيلي ان في الاستراتيجية الأميركية أو في شخصية الرئيس الأميركي. لم يفاجئنا في استنساخ سياسات سلفه، واعطاء الأمر بتنفيذ الغارات الأخيرة، وان كان هناك من فسّر ذلك بالضغط على طهران في الملف النووي. لماذا ضرب في سوريا لا في العراق..

في هذا السياق، نظرة بانورامية الى العمق السوري. الكل يدرك ما فعله، وما يفعله، الرئيس بشار الأسد من أجل بقاء سوريا، هذا لا يزال يستغرق الكثير من الجهد، والكثير من الوقت، في ظل الأعاصير الراهنة، وسواء كانت الأعاصير العسكرية أم كانت الأعاصير السياسية.

تماماً من الموقع الذي كان الرئيس حافظ الأسد يشجعني عليه، والذي يتفهمه الرئيس بشار الأسد بالعقل الرائع، لا بد من رفع الصوت في وجه مصاصي الدماء الذين جعلوا معاناة السوريين من الحصار الداخلي أشد مرارة من الحصار الخارجي. هؤلاء أكثر خطراً من أبي محمد الجولاني الذي عبثاً يحاولون تلميع صورته، وهو رجل الأقبية، ورجل الكهوف.

هكذا أبدل اسم جماعته من «جبهة النصرة» الى «هيئة تحرير الشام». الآن تغيير «اللوك» من الزي الأفغاني الى الزي الأوروبي. أي ساذج يرى في الذئب شكل الدجاجة؟

بالصوت العالي، مثلما هناك في القيادة القطرية، وفي الحكومة، رجال مسكونون بتراب سوريا، وبأهل سوريا، هناك من لا يصلحون حتى أن يكونوا في مستودعات للأخشاب، وهم الألواح الخشبية الناطقة.

هؤلاء العالة على الدولة السورية، وعلى الرئيس السوري الذي مثلما ندرك مدى ديناميكيته، وشفافيته، ندرك مدى معاناته، وعلى مدار الساعة.

اخلعهم أيها الرئيس. انهم الوباء الآخر. سوريا ليست بحاجة الى ببغاءات. بحاجة الى... نسور!!