خسرت بكركي حياديتها، وتحولت منبرا للهجوم على مكون لبناني اساسي هو حزب الله، فبدل أن يستفيد البطريرك الماروني بشارة الراعي من الزخم الشعبي للتمسك بمبادرته القائمة على الحياد، أصبح طرفا في الصراع السياسي اللبناني.

بهذه العبارات عبرت مصادر قيادية في فريق 8 آذار عن موقفها من مشهد بكركي السبت الماضي، مشيرة عبر الديار إلى ان القوات اللبنانية نجحت في أخذ الراعي حيث تريد، وهذا ما كان بعض المسؤولين قد حذروا البطريرك الماروني منه.

لم ينجح التيار الوطني الحر في إقناع الراعي بعدم جدوى التدويل، ولم يتمكن من تغيير موقفه بشأن الحياد، على أساس ان شروط الحياد غير متوفرة، وانها حين تتوفر فإن أحدا لن يتمكن من معارضة هذه الخطوة، إنما وبحسب المصادر في 8 آذار، فإن القوات استغلت الموقف وأطلقت محاولة الانقلاب في الشارع المسيحي من الصرح الماروني الأول في لبنان.

تشبه المصادر شعار حياد، سيادة واستقلال، بشعار قوى الرابع عشر من آذار الذي نادى بالحرية والسيادة والاستقلال، مذكرة أن هذا الشعار لم يطبق إطلاقًا بل على العكس تماما، الأمر الذي يتكرر اليوم مجددًا، سائلة ألم يشدد الراعي على أن دعوته للحياد هي لحماية كل لبنان، فلماذا سمح باستغلال ساحته الخارجية لاتهام نصف شعبه بالارهاب، وألا يجد ما حصل مربحاً لفريق سياسي هو القوات وخاسراً لها على المستوى الشخصي والوطني؟

لا تعتبر المصادر أن تحرك السبت سيكون له تأثير كبير على الوضع العام في لبنان، بل هو يقدم صورة عما يمكن ان نشهده في كل المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصاً ان مطلب الحياد لم يجد قبولا خارجيًا كبيرًا، مشيرة الى ان تشكيل حكومة جديدة سيخفف الضغط السياسي لاشهر عديدة،. وهو ما لم يعد بعيدا بحسب المعطيات الحالية.

اما بالجهة المقابلة، فتشدد مصادر قيادية في حزب القوات اللبنانية على أن الجماهير التي احتشدت السبت في بكركي حضرت لتقديم دعمها للمرجعية المارونية الاولى، ولم تحضر لاجل حزب، مشيرة الى ان العلاقة بين القوات وبكركي تاريخية واستراتيجية، ولكن حزب القوات لم يوجه الدعوة رسميا للمحازبين والمناصرين للمشاركة.

وتضيف المصادر القواتية ردا على من يتهمها بمحاولة القيام بانقلاب في الشارع المسيحي: «نحن لا نقوم بانقلاب سوى على الانقلاب المنفذ منذ 30 عاما على اتفاق الطائف، والذي هو السبب الرئيسي في وصولنا الى هذا الدرك، ونحن مقتنعون كما البطريرك بأن استمرارنا في العيش في هذا الوطن لا يمكن ان يتحقق سوى بإخراج لبنان من لعبة المحاور وعودته لاداء دوره التاريخي الذي اشتهر فيه سابقا».