سأل احد فاعليات المجتمع المدني في طرابلس الدكتور جمال بدوي،عبر منصته، وهو يستهجن اجتماع نواب طرابلس الذي خصص فقط للبحث في مسألة الخلاف الذي نشب بين محافظ الشمال رمزي نهرا ورئيس البلدية رياض يمق، وللمطالبة باقالة نهرا بحجة اهانة موقع رئاسة البلدية على انها اهانة لاهل طرابلس.

سأل البدوي معتبرا ان الاجتماع مسخرة المساخر وباستهزاء: «وهل تتذكرون آخر اجتماع لنواب طرابلس منذ سنة وسخاؤهم غير المسبوق في الكواليتي ان؟» واجاب ايضا مستهزئاً: «عن جد بتهمهم طرابلس».

ردة الفعل هذه ليست فردية من ناشط مدني،انما هي حال شرائح واسعة من المجتمع الطرابلسي الذين استغربوا حمية النواب عندما كانت القضية تتعلق بالمحافظ نهرا، وليس حبا برئيس البلدية الذي أهين في مسألة التحقيق معه..

ويرى ناشطون طرابلسيون انه ثمة قضايا اساسية تحتاج فيها طرابلس الى موقف صارم ومتضامن من كل نواب طرابلس،وتحتاج الى اجتماعات مفتوحة ضاغطة لانتزاع حقوق طرابلس المغبونة منذ سنوات، ورغم ذلك لم تظهر هذه الحمية إلا عندما برزت قضية الخلاف بين نهرا ويمق، فانقض النواب على المحافظ نهرا ليس لانه اخطأ بحق طرابلس او لانه لم يستطع التعامل الايجابي مع قيادات وفاعليات واهل طرابلس، بل لانه جهر بولائه للتيار الوطني الحر ولرئيسه جبران باسيل، الامر الذي لم يستسغه الطرابلسيون فباتت قيادات المدينة تصوب عليه في كل مناسبة حسب رأي احد الفاعليات الطرابلسية.

يقول ناشط طرابلسي مدني ان اهمال طرابلس من السلطة المركزية ومن الحكومات المتعاقبة مزمن، ولم يستطع اي وزير طرابلسي مر في الحكومات ان يولي اهمية لقضايا طرابلس، بل لم يستطع اي نائب او وزير طرابلسي تنفيذ مشروع انمائي واحد للمدينة، حتى المبلغ الذي رصد في عهد حكومة الرئيس ميقاتي بقي حبرا على ورق، وواجهته اعتراضات وبقيت مرافق المدينة مهملة.

فالنواب الطرابلسيون لم يجدوا وقتا لمناقشة مسألة مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الحرة، وعجزوا عن تعيينات لهذه المنطقة، ولم يجد النواب وقتا لمناقشة مسألة التقنين الكهربائي القاسي وغير العادل ومسألة التوظيفات التي حصلت في شركة الكهرباء ولم ينل منها الطرابلسيون شيئا وهو الاحوج الى وظيفة وعمل في ظل الفقر والبطالة المستشرية.

ولم يجد النواب وقتا لمناقشة مخاطر تتهدد منشآت معرض رشيد كرامي الدولي التي تتآكل والبحث في كيفية الاستفادة من هذا المرفق الحيوي وتأهيله وترميمه.

كما لم يجد النواب وقتا لمناقشة مسألة تشغيل مطار القليعات وما يوفره هذا المرفق من مئات الوظائف للطرابلسيين ولابناء الشمال.

ولم يجد النواب وقتا لمناقشة تردي الشوارع الرئيسية والداخلية في المدينة التي باتت اشبه بقرية نائية محرومة.

ويتابع ناشط آخر الحديث عن هموم الطرابلسيين خاصة منذ تفشي جائحة كورونا حيث الانعكاسات السلبية المعيشية والاقتصادية الخطيرة على حياة الطرابلسيين وموارد رزقهم واقفال العديد من المؤسسات والمحلات وصرف الموظفين والعمال والشلل الذي اصاب الحركة التجارية، اضافة الى استفحال البطالة وفقدان موارد الرزق لمئات العائلات التي تعيش تحت خط الفقر.

ويلفت ناشط الى ان المستهجن ازاء كل ذلك،هو اقفال النواب مكاتبهم ومؤسساتهم في ظل موجة الوباء وفي ظل تفاقم حالات الفقر والجوع والقهر في المدينة حتى باتت عائلات كثيرة لا تستطيع تأمين قوت يومها ولا الدواء الذي فقد او الاستشفاء..

ويشير الناشط الى ان النواب تجاهلوا كل هذه المعاناة للمواطنين الطرابلسيين وغابوا عن السمع بحجة الحجر المنزلي، وعندما ظهرت قضية المحافظ نهرا ولاسباب سياسية لا تخفى على احد وجدوا وقتا للاجتماع والمناقشة وللضغط باتجاه اقالة المحافظ الذي نظموا في وجهه حملات ممنهجة مستفيدين من جملة اخطاء ارتكبها بحق قيادات وفاعليات وهيئات طرابلسية.

فاعليات طرابلسية اشارت الى ان الحملة في وجه المحافظ نهرا كادت ان تذهب في منحى فتنوي لولا تداركها، ولعل الايجابية الوحيدة لاجتماع النواب انهم تمكنوا من نزع فتيل فتنة حين أخذوا على عاتقهم مواجهة المحافظ وتحويل ملفه الى وزير الداخلية للبت فيه، وإلا كانت الحملة آخذة منحى خطيرا، لا سيما ان الحملة عليه وعبره استهدفت التيار الوطني الحر وفرصة للتصويب على العهد، بينما لم يصدر موقف واحد من التيار الوطني الحر باستثناء بيان المحافظ نهرا الذي شرح فيه ملابسات ما حصل في المحافظة مع رئيس بلدية طرابلس، ولم يقتنع أيا من الطرابلسيين بالتوضيح المذكور تاركين لوزير الداخلية العميد محمد فهمي التحقيق في الملف والبت فيه سريعا حسب توجيهات رئيس الحكومة حسان دياب.