سيبقى كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي موضع أخذ وردّ لفترة طويلة، في ضوء ردود الفعل التي تتباين بشكل كبير حوله، وتتراوح ما بين المؤيّد والرافض بقوة والمنتقد والمتحفّظ في صفوف القوى السياسية التي تعمل على ترجمة مواقفها من خلال المبادرة إلى بكركي، أو في أقصى الحدود مقاطعتها، كما لاحظت أوساط نيابية مسيحية، اعتبرت أن من البديهي أن يكون ما أطلقه البطريرك الراعي من مواقف خرقت الجمود السياسي، أن يؤدي إلى حركة وإلى مقاربات سياسية جديدة، تأخذ في الإعتبار الهواجس التي باتت على كل لسان، وخصوصاً في الشارع، حيث سُجّلت بالأمس تحرّكات إحتجاجية على غياب أي مبادرة من قبل المعنيين بالوضع السياسي، من أجل التفتيش عن كيفية مواجهة ما يحصل، لا سيما على المستوى المعيشي، وذلك من خلال البدء بإجراءات عملية تأتي في مقدّمها عملية تأليف الحكومة.

وقالت الأوساط نفسها، أن موانع مرتبطة بعملية المحاصصة، وقفت في وجه المبادرات الثلاث التي أُطلقت خلال الأسابيع الماضية، وكان آخرها التصوّر الذي حمله المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم إلى بكركي، حيث نقل إلى البطريرك الراعي مبادرة من الرئيس نبيه بري، وتهدف إلى إعادة بحث مسألة عدد الوزراء في الحكومة، وإعطاء المعترضين ما يطلبونه من وزراء، شرط عدم حصول أي طرف على الثلث المعطّل، وذلك في ضوء قناعة ثابتة لدى «الثنائي الشيعي» بوجوب الإسراع في تأمين التسوية الحكومية لقطع الطريق على أي احتقان سياسي، أو توتّر في الشارع، بصرف النظر عن مسبّباته ودوافعه.

ووفق الأوساط نفسها، فإن رفع السقف في كلام البطريرك الراعي يوم السبت أمام التجمّع الشعبي في بكركي، لا يتعارض مع هذا التوجّه، خصوصاً وأنه أيّد المبادرة التي نقلها إليه اللواء ابراهيم، ذلك أن إيجاد الحلول المنشودة هو الذي يؤمّن زوال العقد والحواجز من أمام اجتماع القيادات اللبنانية، التي ما زالت تتريّث في اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه بعضهم البعض. وأوضحت الاوساط، أن أقنية التواصل والتشاور مفتوحة بين بكركي ومختلف المراجع السياسية، وقد أبدى البطريرك الراعي بالأمس، إيجابية إزاء أي نقاش يهدف إلى تأمين الإجماع حول طرحه بعقد مؤتمر دولي يؤمن ظروف الحل للأزمة اللبنانية، مع العلم أن البطريرك الماروني قد توصل إلى خلاصة بأن ما من مخرج مُتاح من الستاتيكو الذي وصلت إليه الأزمة الداخلية، يلوح في الأفق المنظور، وذلك على الرغم من كل الصرخات التي أطلقتها بكركي منذ بداية المشاورات الحكومية اليوم، وعليه، أعادت الأوساط النيابية المسيحية نفسها، تجديد التأكيد على وجوب عودة التواصل الداخلي قبل التوجّه إلى أي مسعى دولي، لا سيما وأن الإستجابة الدولية تفترض وجود إجماع واتفاق بين كل المكوّنات اللبنانية على طرح مصير الأزمة اللبنانية على طاولة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وخلصت الأوساط، إلى الإشارة بأن استعجال عملية التأليف، هو المعبر إلى استعادة المناخ السياسي الذي يسمح بنقاش هادئ حول مستقبل البلاد، ودور لبنان المهدّد بفعل الإنهيار الذي أصابه.