معادلة الحريري : «الاعتذار عن التكليف مقابل استقالة عون» تنسف الطائف والبلد

العريضي أبلغ صفا القبول بـ «حكومة الـ ٢٠» ورفض قطع الطرقات

 

الخروج من الازمة مستحيل من دون «كرباج خارجي» غير متوافر حاليا في ظل انقسامات إقليمية ودولية لا ترحم ولا قيمة فيها لدول كلبنان، ودوره محصور فقط بتبادل الرسائل الدموية، وترتيب المؤامرات والانقلابات على الدول العربية ودولا أوروبية لهز استقرارها، وحسب مصادر متابعة، فإنه اذا لزم الحل للطبقة السياسية اللبنانية فإن «حجرا على حجر» لن يبقى في لبنان، ومن ليس لديه ذاكرة عليه أن يراجع تاريخ العائلات السياسية قبل الاستقلال وبعده وادوارها في دعم الحكم العثماني على بلادنا وكذلك الانتداب الفرنسي وعدم الاستقرار بعد الاستقلال، وهذه العائلات هي نفسها تتحكم بمفاصل القرار، حتى أن هناك دراسات في الجامعة الأميركية في بيروت تشرح بأن احد اسباب المجاعة في الحرب العالمية الأولى جراء ممارسات هذه العائلات السياسية التي احتكرت سوق القمح بعد انهيار تجارة الحرير وامنت قسما منه للجيش التركي «كجزية» والقسم الاخر رفعت اسعاره بشكل جنوني، وباعته عن طريق سوريا وهربته إلى الخارج، وهذه العائلات ما زالت هي نفسها تتحكم بالسياسة الداخلية، والذين انتفضوا على هذه العائلات مارسوا أسوأ منها بعد وصولهم إلى السلطة و لم يبنوا وطنا بل مزارع ومناطق طائفية يتم استنفارها عند الدق بامتيازات هذه العائلات في ظل ولاء أعمى من الناس «لجلاديهم»، ولذلك الصورة لم تتغير ولن تتغير.

وحسب المصادر السياسية، فإن ما يجري ليس مستغربا ولا جديدا، طالما الولاء للطائفة والزعيم أقوى من الولاء للوطن، ومتى كان لبنان مستقرا وبدون رعاية خارجية امنها عبد الناصر عامي ١٩٥٢و١٩٥٨ بعد اضطرابات داخلية على خلفية الاستحقاقات الرئاسية وانتخاب كميل شمعون مكان بشارة الخوري وبعده فؤاد شهاب مكان شمعون كما انتخب شارل حلو بتوافقات عربية واميركية وسليمان فرنجية بتوافق اميركي روسي مع صعود الدور الفلسطيني، فيما انتخب الياس سركيس مع دخول قوات الردع العربية وجاء انتخاب بشير وامين الجميل بعد الاجتياح والدور الأميركي المباشر، فيما تم، انتخاب الياس الهراوي بعد حروب طاحنة وعودة السوريين الى بيروت اما اميل لحود فجاء بقرار مباشر من حافظ الأسد، وبعد تراجع الدور السوري لم ينتخب َميشال سليمان الا بعد فراغ لسنوات ومعارك طاحنة ورعاية عربية باتفاق الدوحة وتكرر سيناريو الفراغ مع ميشال عون ولم يحصل الاستحقاق الا بعد توافقات خارجية ترجمت داخليا. ومن يضمن عدم تكرار مثل هذه السيناريو في الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٢، وانتظار توافقات دولية قد لاتأتي ويتجدد الفراغ الرئاسي لسنوات، ومن يضمن أيضا في ظل ما يجري اجراء الانتخابات النيابية والبلدية، ولذلك تؤكد المصادر ان حروب الشوارع حاليا تخوضها أحزاب السلطة بخلفيات رئاسية والمواقف كلها مدموغة بنفس رئاسي اولا ونيابي وبلدي ثانيا، وهذا ما يفرض تحضير الأرض من قبل الطبقة السياسية لكل عوامل التفجير واستننفار العصبيات الطائفة لتعبئة الجمهور وتفجير البلد، علما ان هذه الطبقة لا تعيش ولا تتنفس الا بالتحريض والفوضى وهي من شرعت البلد لكل التدخلات الخارجية وفرض وصايات دولية مباشرة، لكن التنفيذ يحتاج حاليا «لكرباج» على الارض لترويض الرؤوس الحامية ، فمن سيكون الوصي الجديد؟

وتضيف المصادر، ان هناك معضلة في الأمر نتيجة الانشغالات الدولية وتبدل الصورة الداخلية مع قوة حزب الله، وهذا ما يجعل اي دولة تحاذر الغرق في الوحل اللبناني، كما ان سوريا مشغولة بازماتها، والخوف ان يترك الوضع اللبناني على «غاربه» مما يشرّعه على النمادج العراقية والسورية والليبية والفلسطينية وكلها قابلة للعيش في لبنان، اما ما طرحته بعض الدول الاوروبية بجعل بيروت مدينة مفتوحة وكل طائفة تدير امور مناطقها عبر العودة لنظام المتصرفيات على ان تكون السياستين الخارجية والدفاعية بيد الدولة المركزية وهذا أيضا مشروع تفجيري َطرح عام ١٩٧٥ وسقط ولم يكتب له النجاح.

وتتابع المصادر، ان ما يجري في الشارع منظم بامتياز، واحزاب السلطة تديره وتتصدر المشهد، فيما المطالبون بالتغيير الحقيقي على الرف، والاجهزة الامنية يعرفون من يحرك الأرض من قوى داخلية، حيث الاحزاب المسيحية تستخدم الشارع لغايات رئاسية ودفع عون للاستقالة، والحريري لفرض معادلته المجنونة والتي تتلاقى مع طرح الاحزاب المسيحية والرياض «الاعتذار عن التكليف مقابل استقالة عون» وهذا ما ينسف البلدَ والطائف ويدخله في حرب أين منها حرب الـ٧٥، كما أن حركة امل نزلت إلى الشارع للتأكيد على حضورها وقوتها وانها الأساس في اي حل، فيما حزب الله بعيد عن مشهد الشارع، فيما الاشتراكي يغرد خارج السرب ولاهم لجنبلاط الا الخروج من النفق عبر تنازلات من الجميع ولذلك أبلغ الوزير السابق غازي العريضي وبتكليف من جنبلاط مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا ان الحزب الاشتراكي مع حكومة الـ٢٠ ويرفض احتكار التمثيل الدرزي ولا بد من الاسراع بتشكيل الحكومة للخروج من الازمة الخانقة كما أبلغه أن الاشتراكي يدين قطع الطرقات ولا علاقة له بقطع الطريق في الناعمة والجية وكذلك عند مفرق العبادية باتجاه البقاع وتم الاتفاق على مواصلة الاتصالات كما بلّغ العريضي هذا الموقف الى مستشار بري الأمني احمد بعلبكي.

ما يحصل على الأرض حسب المصادر يشير إلى أن حالة الفلتان طويلة لناحية قطع الطرقات وتحديدا في المناطق المسيحية لاهداف رئاسية، مع الدعاء ان تبقى الفوضى منظمة وتحت السقف وعلى البارد وليس الساخن كي لا يدفع اللبنانيون مزيدا من الدموع والدماء.