محلات اقفلت وتنهار امام الدولار والشوارع بدأت تنشل مع شح المحروقات

حتى الساعة يشكل المغتربون خشبة الخلاص لالوف العائلات اللبنانية نتيجة المساعدات المالية التي ترسل لهم وبالعملة الاجنبية، ورغم استمرار ارتفاع سعر الدولار الاميركي، فالاموال المرسلة مهما كانت زهيدة فانها تشكل فارقا يمنع لبنان حتى هذه اللحظة الدخول في اتون الفوضى العارمة التي تظهر ملامحها منذ مدة...

رغم الازمة التي تعصف بالبلاد الا ان مد الجسور بين المقيمين والمغتربين تركت آثارها منذ عام، حيث اعترف عدد من العائلات الطرابلسية ان اولادهم المغتربين في استراليا وكندا والولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول يرسلون لهم مبالغ مالية شهريا تتراوح بين الخمسمائة وألف دولار اميركي وهذا المبلغ يسمح لهم بدفع الفواتير وشراء حاجاتهم اليومية وخصوصا الادوية.

الحاج احمد السيد يقول انه موظف متقاعد ويتقاضى شهريا مبلغ مليون ومائة الف ليرة ويعيش وزوجته في منزل يدفع اجاره وفواتيره من المبالغ التي ترسل له شهريا من اولاده. ولولا اولاده يقول السيد لا يمكن له ان يتخيل وضعه كيف يمكن ان يكون...

وسيدة اخرى تدعى سمر تقول انها تعيش ووالدتها معا، وتعترف انه مهما تخطى الدولار من ارتفاع لا يعنيها الموضوع بل بالعكس لان مبلغ الخمسمائة دولار قبل عام كان يصرف على الفواتير وثمن دواء والدتها اما اليوم فان هذا المبلغ يكفيها لشراء كل حاجات المنزل.

اما محمود سائق التاكسي فيعتبر انه يعمل يوميا وليس له من معيل واولاده الخمسة ما زالوا طلابا ولولا المساعدات التي تصل منزله في منطقة القبة من بعض الجمعيات الناشطة في المدينة لكان اولاده ناموا دون طعام لان ما يكسبه في النهار لا يكفيه وعائلته، متمنيا ان يعود الوضع كما كان عليه قبل عام.

وسيدة اخرى اكدت ان زوجها الراحل كان عاملا ولم يترك لها سوى ابنتان يعيشان في منطقة التبانة ووضعهما دون المستوى لذلك فانها تقسم بينهما المساعدات الغذائية والوجبات الساخنة التي تصلها يوميا بينها وبينهما وتتمنى ان تسارع الحكومة في صرف المساعدات المالية التي وعدت بها العائلات الفقيرة.

بين هذا وذاك ترى اوساط طرابلسية متابعة ان عددا لا بأس به من الجمعيات المحلية لعبت دورا هاما خلال هذه الازمة ويعود الفضل لها في انقاذ عشرات العائلات والمرضى ورغم ذلك فان هذه المساعدات لا يمكن ان تكفي الجميع لذلك فان هجرة اللبنانيين التي ارتفعت نسبتها في العقود الاخيرة من كافة الطوائف ساهمت بالتخفيف نسبيا من الغضب في الشارع، ولولا ذلك لزحفت الوف العائلات الى الشارع.

واوضحت هذه المصادر انه خلال جولة صغيرة على محلات الصيارفة التي تصرف الاموال المرسلة من الخارج تجدها يوميا مزدحمة بالمواطنين الذين يقفون في الطوابير لاستلام المبالغ المرسلة لهم من اولادهم واقاربهم وغيرهم من اصدقاء وجمعيات لبنانية...

إلا ان عائلات تعيش تحت خط الفقر في احياء طرابلس الشعبية ليس لها من معيل سواء من الاغتراب او محليا، وحتى المساعدات التي وفرتها الدولة حين سددت مبلغ اربعمائة الف ليرة فانها لم تستفد منها، وهو مبلغ بالكاد يسد رمق عائلة لاكثر من ثلاثة أيام في احسن الاحوال عندما يكون متوسط عدد العائلة خمسة أفراد.

وتقول الاوساط انه ربما تكون اموال المغتربين قد يسرت حاجات العديد من العائلات، غير انها ليست الحل لازمة معيشية اقتصادية اجتماعية بلغت مرحلة الانهيار الفعلي وقد شهدت طرابلس نهار امس مع تخطي الدولار عتبة الـ 12 ألف ليرة اغلاقا شبه تام لمعظم محلات بيع المواد الغذائية والاستهلاكية خاصة محلات السوبرماركت الكبرى التي اغلقت ابوابها بعد عجزها عن مواكبة صعود سعر الدولار الجنوني، وبدأت الشوارع شللا جراء سعر الدولار وشح المحروقات وتقنين الكهرباء. وعجز المواطنين عن تأمين حاجياتهم اليومية الاساسية.

تلمس الطرابلسيون يوم امس ان مدينتهم دخلت مرحلة من التأزم المعيشي لم تشهده في تاريخها...

الازمة بدأت تأكل الاخضر واليابس في طرابلس والواقع مرير للغاية ومشهد الشوارع مأساوي للغاية...