سلفة «اهون الشرّين» لتأخير العتمة وتحفيز تأليف الحكومة

اختارت اللجان النيابية المشتركة امس اهون الشرّين فأقرت سلفة خزينة مشروطة لكهرباء لبنان بقيمة 300 مليار ليرة (200 مليون دولار حسب سعر الصرف الرسمي) لتفادي العتمة الشاملة وتداعياتها لفترة شهرين.

وينتظر ان يدعو الرئىس نبيه بري الى عقد جلسة عامة لمناقشة واقرار هذه السلفة الاسبوع المقبل مع العلم ان اللجان ستعود الى الاجتماع يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة اقتراح قانون اعادة الاموال المنهوبة الذي لم تتمكن امس من مناقشته.

وعكست جلسة اللجان امس اجواء التوتر الذي يسود البلاد في ظل الانهيار الذي يجتاح البلاد، فأجمع النواب على اهمية الاسراع في تشكيل الحكومة كل من رؤيته للأزمة المستفحلة حولها منذ ما يزيد على الخمسة اشهر منذ تكليف الرئىس سعد الحريري تشكيلها.

وكما كان متوقعا فقد دار نقاش حول ملف الكهرباء الذي استنزف ويستنزف الخزينة، وتركز على الاقتراح المقدم من تكتل لبنان القوي الرامي الى اعطاء سلفة خزينة للكهرباء بقيمة 1500 مليار ليرة اي مليار دولار بسعر الصرف الرسمي، لتغطية استمرار تأمين التيار الكهربائي وفق نظام التقنين المعمول به لمدة سنة.

لكن اغلبية النواب عارضوا قيمة السلفة واقر الرأي على الصيغة التي طرحتها كتلة التنمية والتحرير باقتراح من النائب انور الخليل والتي قضت بأن تكون السلفة 300 مليار ليرة بما يكفي تأمين التيار لمدة شهرين تقريبا.

وصوّت النواب بالاكثرية لصالح هذا الاقتراح وعارضه نواب كتلتي القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي ونائب من كتلة المستقبل هادي حبيش.

واذا كان اقتراح السلفة قد استند الى الخيار بينها وبين العتمة الشاملة وتداعياتها فإن الجميع وجدوا انفسهم امام مسلكين صعبين للغاية. فالعتمة تعني المزيد من السواد الذي بات يظلل كل المشهد اللبناني ويحجب النور عن اللبنانيين في كل مجالات عيشهم عدا عن التداعيات الاخرى الناجمة عن الانقطاع الشامل للكهرباء من جنون اسعار الاشتراكات في المولدات، ومن تضرر عمل القطاعات الاخرى ومنها الاتصالات وغيرها. والسلفة تعني استنزاف الخزينة والمسّ بباقي احتياط مصرف لبنان وودائع واموال اللبنانيين.

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة التي تزيد من خسائر ومعاناة اللبنانيين، اجتهدت الكتل النيابية والنواب في تفاذف الاتهامات حول مسؤولية ما وصل اليه قطاع الكهرباء والطاقة وما ارتكب فيه من اخطاء وخطايا وفساد، لكنهم بقوا في الدائرة المفرغة في ظل غياب الحلول الآنية التي تجنب البلاد العتمة اليوم.

من هنا كان اقتراح كتلة التنمية والتحرير هو الخيار الممكن الذي امل النائب علي حسن خليل ان يكون محفّزا لاصحاب القرار من اجل التخلي عن المكابرة والتوجه الى تشكيل الحكومة.

وفي خلاصة النقاش الذي دار خلال جلسة اللجان بدا جليا العجز المستمر حول حل احجية ازمة الكهرباء التي شكلت احد ابرز عناصر استنزاف الخزينة منذ سنوات وسنوات، ففاق المبلغ الذي صرف على هذا القطاع الاربعين مليار دولار.

اما المعارضون لإقرار السلفة فإنهم بدورهم لم يقدموا اية حلول آنية، واكتفوا بتحميل المسؤولية للتيار الوطني الحر، معتبرين ان الاقتراح المطروح الذي يستند الى معادلة السلطة او العتمة هو ابتزاز من قبل الجهة المسؤولة عن هذا الموضوع.

واذا كان الجميع يقرّ بأن الحكومة الجديدة هي المدخل للولوج الى الحلول، فإن هذه الحكومة ما زالت رهينة التجاذب السياسي الحادّ لا سيما بين الرئيسين عون وما يمثله والحريري وما يمثله. وان المفاوضات الجارية حولها لا تزال تكرر نفسها من دون احراز اي تقدم.

وفي المحصلة فإن اللجان المشتركة فضلت امس تخفيض ضريبة استمرار التيار من مليار دولار الى مئتي مليون دولار لفترة شهرين... وبعدها «يحلّها الحلاّل».

اجتمعت اللجان النيابية المشتركة امس برئاسة نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي في قاعة مكتبة المجلس بسبب اعمال اعادة ترميم ما اصاب القاعة العامة وباقي مبنى البرلمان من اضرار جسيمة نتيجة انفجار مرفأ بيروت.

وكان على جدول الجلسة اقتراحات الاول يتعلق بالسلفة والثاني بإعادة الاموال المنهوبة، لكن النقاش المستفيض حول الاقتراح الاول استهلك كل الوقت، فارجئ درس الثاني الى جلسة الثلاثاء المقبل.

وبعد الجلسة تباينت الاراء حول موضوع السلفة وملف الكهرباء، وتكررت المواقف حول هذه المعضلة المزمنة.

* واعلن النائب علي حسن خليل ان كتلة التنمية تقدمت باقتراحها بأن تكون السلفة 300 مليار ليرة بدلا من 1500 مليار مع تعديل للاقتراح المقدم لصرف المبلغ من اجل شراء المحروقات لكهرباء لبنان وليس لأمور ثانية وربما البواخر وغيرها.

واضاف انه لو اطلقت المناقصات ولزمت المشاريع لكنا وافقنا على السلفة كما وردت لكننا في ظل عدم حصول ذلك لجأنا الى تلطيف الموضوع باقتراحنا.

واشار الى انه قبل 17 تشرين عام 2019 كان هناك التزام لبناء المعامل لكن لم يحصل اي تقدم بهذه الخطوة. ولقد حاولنا اليوم تقطيع المرحلة الانتقالية علهم يستفيقون لولادة حكومة جديدة. وهناك خوف من الذهاب الى موجودات المصرف المركزي وهذا لن نسمح به مستقبلا.

* وقال النائب جورج عقيص ان كتلة الجمهورية القوية صوتت ضد السلفة، مشيرا الى ان هناك ذهنية معينة مسؤولة عما نحن فيه، ونحن نرفض ان يبقى مجلس النواب هيئة ناظمة للفساد. وبموقفنا هذا فإننا ندافع عن اموال الناس وودائعهم وعن حقوق ملكيتهم، وعلى الحكومة ان تؤمن الحل.

واشار الى اقتراح قانون للكتلة بتقصير ولاية المجلس من اجل اجراء انتخابات نيابية مبكرة.

* ورأى النائب الان عون: ان كل الخيارات هي بين سيئ واسوأ، ونحن نحاول ان نوازن بين كل جوانب الواقع الراهن، وان لا نذهب الى العتمة الكاملة وتداعياتها على كل الصعد وان لا يكون الحل بالاستمرار في المسّ بأموال المودعين ولا يجب المسّ باحتياط مصرف لبنان.

واشار الى انه اذا لم يبق تأمين الكهرباء فإن ذلك ان اموال الناس ستعود لاصحاب الموتوترات. ورأى ان الجميع يتحمل المسؤولية وانه يجب تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد لكي تحدث صدمة ايجابية وتباشر في وضع وتنفيذ برنامجا ماليا واصلاحيا والعلاج الجذري هو في تشكيل الحكومة.

* وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين «اننا نقف الى جانب الناس ونفضل دفع السلفة لشركة الكهرباء لأن تداعيات العتمة ستكون على الناس».

واشار الى ان الكتلة اثارت خلال الجلسة موضوع اتفاقية النفط مع العراق لأنها لمصلحة لبنان من اجل تزويده بالنفط.

* وانفرد عضو كتلة المستقبل هادي حبيش بالتصويت ضد السلفة مشيرا الى انه اتخذ القرار الذي يرضي ضميره لان سلفة الـ 200 مليون دولار التي اقرت هي من اموال الناس والمودعين.

واضاف: «اننا نكرر كل فترة اقرار مثل هذه السلف منذ 15 سنة وفي كل مرة تتعهد الحكومة بتأمين التيار والحلول لكننا لا نرى شيئا».

* واكد النائب جميل السيد انه مع اعطاء السلفة، داعيا كل رموز السلطة والمسؤولين الى الذهاب الى بيوتهم.

وقال «ان لبنان وصل الى مرحلة بات قريبا من لعبة الموت، وهذا ما احذر منه».

* واعتبر النائب هادي حبيش ان الاقتراح يندرج في اطار ابتزاز النواب محملا المسؤولين في وزارة الطاقة ما وصلنا اليه.