تتساءل أكثر من جهة سياسية عن المساعي الجارية من أجل تشكيل الحكومة العتيدة في ضوء الإتصالات والمشاورات التي تجري في أكثر من دولة معنية بالملف اللبناني، وفي ظل معلومات عن لقاءات تحصل بعيداً عن الإعلام من قبل موفدين لمرجعيات سياسية إلى عواصم غربية، بغية ترتيب زيارات لهم، ونقل رسائل إلى كبار المسؤولين في هذه الدول، وعلى هذه الخلفية، فإن الجميع يترقّب نتائج هذه الإتصالات ليبنى على الشيء مقتضاه على خط تأليف الحكومة، ولكن السؤال الآخر المطروح، ماذا عن المبادرة الفرنسية التي كان لها وقعها على الساحة اللبنانية، وحيث رسمت خارطة طريق للحل في لبنان، إن من خلال الزيارتين اللتين قام بهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، أو عبر موفديه، ومن ثم الزيارة الأخيرة للرئيس المكلّف سعد الحريري إلى باريس.

في هذا السياق، تشير مصادر مواكبة للدور الفرنسي، إلى أن هذه المبادرة لا زالت قائمة، لكنها فقدت زخمها بعدما تنصّل المسؤولون اللبنانيون من تعهّداتهم أمام الرئيس الفرنسي، وبالتالي، جاء إعلان الرئيس ايمانويل ماكرون بالأمس، والذي أكد فيه أن فرنسا ستغيّر نهج تعاملها في أزمة لبنان خلال الأسابيع المقبلة، ليعيد إحياء هذه المبادرة، لا سيما وأن السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، قد تبدأ بتحرّك عملي باتجاه الأطراف اللبنانية، من أجل تحريك المبادرة الباريسية، من جديد ووضعهم في أجواء الإستياء الفرنسي، وخصوصاً مواقف وزير الخارجية إيف لودريان، وهي جدية وقد تليها مواقف أكثر حدة، بحيث قد تتطوّر إلى حدود إعلان العقوبات بحق بعض المسؤولين اللبنانيين.

وتكشف المصادر، أنه، وخلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى باريس منذ فترة، أبدى للرئيس ماكرون كل الدعم للمبادرة التي أُطلقت لخلاص لبنان من أزماته وتشكيل حكومة تُنقذ هذا البلد، على أن تكون للقاهرة مساعٍ واتصالات مع المسؤولين اللبنانيين ودول خليجية وعربية لتسهيل الحل وترجمة المبادرة الفرنسية بكاملها، وعلى هذا الأساس جاءت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بيروت وأعقبتها زيارة أخرى لموفد الأمين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي، وينقل وفق ما تسرّب في الأيام القليلة الماضية، بأن القاهرة والجامعة العربية، كما باريس، أضحى لديهما مخاوف وقلق من انفجار قريب في لبنان، وأوقفوا اتصالاتهم ومشاوراتهم حول الوضع اللبناني، بعدما ترسّخت لديهم القناعة بأن المسألة خطيرة جداً، وتحتاج إلى مؤتمر دولي حول الوضع اللبناني نظراً للعِقَد والإشتباك الإقليمي القائم في المنطقة، ولبنان هو جزء رئيسي منه. وبناء عليه، يُنقل بأن القاهرة تتابع مع المعنيين من واشنطن إلى باريس والرياض كل ما يتعلق بالشأن اللبناني، ولكن ليس هناك أي مبادرة أو حراك في هذه المرحلة، لأن كل الأنظار متّجهة إلى واشنطن وطهران وما يمكن أن ينتج عنهما حول الملف النووي، وعندئذٍ قد تتبلور كل هذه المساعي حول الملف اللبناني، والذي لا زال مفتوحاً على كل الإحتمالات في الوقت الراهن.