على وقع التهديد بالعقوبات الفرنسية على مسؤولين لبنانيين معنيين بمسألة تشكيل الحكومة، لا تزال الإيجابيات موجودة، وهذه الفرصة ستسلك طريقها نحو النجاح أو الفشل الأسبوع المقبل.

تؤكد مصادر سياسية مطّلعة أن العقوبات الفرنسية جدّية، وقد وصلت هذه الجدية إلى مسامع المسؤولين اللبنانيين المعنيين، والذين باتوا يتعاملون معها كأمر واقع في شهر نيسان ما لم تتشكّل الحكومة في الايام المتبقية من شهر آذار، مشيرة عبر «الديار» إلى أن أبرز الأسماء المعنية بالعقوبات هي رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مشددة على أن ذلك لا يعني أن باسيل سيكون وحده المستهدف بها، بل هي لن تكون بعيدة أيضاً عن افرقاء آخرين، على رأسهم تيار «المستقبل».

وتشير المصادر إلى أن المسؤولين يدركون أن محاولة تشكيل الحكومة القائمة حالياً قد تكون الأخيرة قبل تغيير قواعد اللعبة، وخطاب السيد نصر الله يأتي في هذا السياق، كاشفة أن حزب الله أبلغ المعنيين بأنه لا يزال ثابتاً على وعوده بشأن حكومة الإختصاصيين، ولو أنه يفضّل بشكل واضح أن تكون الحكومة مطعّمة بسياسيين، إلا أن ذلك لا يعني تراجعه عن كل كلامه السابق مع الرئيس المكلف سعد الحريري.

بناء عليه، فإن الحريري وبعد هذه التطمينات يستكمل سعيه حالياً ليكون بحوزته في لقاء بعبدا نهار الإثنين تشكيلة حكومية متكاملة، وتؤكد المصادر أن الحريري سيكون منفتحاً على مناقشة التشكيلة بكل تفاصيلها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، من حيث عدد الوزراء، ومن حيث توزيع الحقائب، وهو لا يزال متمسكاً بشرط أساسي وحيد هو عدم حصول أي حزب أو تيار على الثلث المعطّل.

تكشف المصادر أن دوائر بعبدا مرتاحة لزيارة الحريري الاخيرة، حيث وجدت فيها سلوكاً جديداً، لذلك هي تعوّل على زيارة الإثنين لاستكمال الإيجابيات، وكما بعبدا كذلك التيار الوطني الحر الذي ينتظر سلوك الرئيس المكلف الإثنين للبناء على الشيء مقتضاه، مشيرة إلى ان السيناريوهات المطروحة معروفة وهي ثلاث، فإما يُصار إلى تشكيل الحكومة، وهذا ما يتمناه الجميع، وإما أن تستمر الإيجابيات ويتم الإتفاق على موعد جديد لاستكمال طبخ التشكيلة، وهذا أمر سيكون نصف إيجابي، وإما سيكون الفشل سيد الموقف وعندها ندخل في مرحلة جديدة كليّاً.

وتعتبر المصادر أن المرحلة الجديدة، بحال الفشل، ستكون قاسية سياسياً، ففيها سيبدأ الحديث عن حلول جديدة غير تشكيل الحكومة، الأمر الذي سيفتح الصراع أمام معارك طائفية متعلّقة بالصلاحيات، كاشفة أن فكرة تعويم الحكومة المستقيلة غير ممكنة حالياً لتمسك رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بالخروج من السراي الحكومي، والتمسك بالعلاقة الجيدة مع الحريري ومع نادي رؤساء الحكومات السابقين.

أصبحت الأرضية جاهزة لتشكيل الحكومة، تقول المصادر، مشيرة إلى أن تدخل مصرف لبنان في لعبة السيطرة على سعر الصرف يأتي في هذا السياق، لذلك فإن الفرصة المتاحة حالياً لا تقدّر بثمن، خصوصاً مع الوعد الفرنسي بأنه فور تشكيل حكومة اختصاصيين، ستبدأ الدعوات لمؤتمر دولي لمساعدة لبنان، مشددة على أن هذه الفرصة قد لا تتكرر بالمدى المنظور، لذلك يمكن القول أننا امام منعطف حقيقي للازمة اللبنانية، فإما تصل بشائر الفرج، وإما نتجه إلى حضيض لم نصله مسبقاً.