ولا تستثني محور المقاومة...

يوم غدٍ الاثنين هو اليوم المنتظر المشهود لِما ستؤول إليه الأوضاع السياسية الراهنة من كِلا الفريقين الحاكم والمتحكم بكل المجريات والأحداث التي تنهش الوضع العام، سيما الوضع المعيشي الصعب والضائقة الاقتصادية التي يعيشها المواطنون وما يرافقها من ارتفاع جنوني لسعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية المنهارة من دون أيّ مسؤولية يشعر بها هؤلاء المسؤولون المتحكمون بزمام الأمور على قاعدة «أنا أو لا أحد» و«مهما كان الثمن».

كيف لا والرئيس المكلف ينتظر إشارات ورسائل من الخارج لا نعلم مصدرها ولا فحواها، بحسب مصادر في 8 آذار ولا حتى تفاصيل ما يريد الخارج من الداخل اللبناني في ظل خلطٍ للأوراق تشهدها المنطقة، وبات الوضع غير مفهوم وضبابيا.

هواجس ومخاوف حوّلها الخارج إلى فكر ينتهجه أصحاب الداخل في وجه محور المقاومة، تضيف المصادر، محملاً إياه مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية حتى المالية منها والنقدية، وكأن ما مضى من هندسة مالية وصفقات تمت على مدى ثلاثة عقود، وكأن عجز الخزينة للنفقات الملتوية لبعض المؤسسات الرسمية والالتزامات والصفقات الوهمية لمحسوبين على جهات سياسية واكبوا السلطة منذ زمن على قاعدة الصرف من دون رقيب ولا حسيب... يتحمل مسؤوليتها هذا المكون السياسي.

إن تحميل المسؤولية لطرف واحد باستثناء الأطراف الأخرى هو محض افتراء، تؤكد المصادر، ولا يمت إلى حقيقة الواقع بصلة ، فالمحور المقاوم غير مسؤول عما يجري وما جرى في الماضي، مع تناسي البعض لِما فعله هذا المحور من تضحيات عملية أعادت كل ما خسره الوطن، إن كان الأرض أو إعادة هيبة الدولة من خلال شعار «شعب، جيش، مقاومة». كيف يجرؤ البعض على تحميل المقاومة المسؤولية عن هدر المال العام والفساد المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها، والمقاومة بعيدة عن السلطة منذ نشأتها وعن النفوذ داخل هذه المؤسسات أو غيرها.

فهل يتعظ المسؤولون ويدركون الحقيقة بأن الفشل فشلهم، والسياسات والمنظومات المالية والاقتصادية هم أصحابها.

مصادر سياسية متابعة للملف الحكومي أفادت أن يوم الاثنين سيمر يوماً عادياً وعابراً باستثناء لقاء يظهر الرئيسين معاً داخل عدسات المصورين وشاشات التلفزة مع ابتسامة لكل منهما، وكأن البلد بألف خير. ويتابع المصدر لـ «الديار» بأن هناك مسعى إماراتي من أجل تشكيل حكومةٍ انتقالية في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة في المنطقة والإقليم، ويشير المصدر الى أن الإمارات سعت من خلال هذا المسعى الى توافقٍ سعودي أيضاً، وأنه ستكون لحزب الله وزارتان خدماتيتان في هذه الحكومة الانتقالية. ومعيار تلك المرحلة تنتظر ما ستؤول اليه الظروف الإقليمية والدولية من مشاورات تجري بين الأقطاب واللاعبين السياسيين في المنطقة ومنها روسيا وإيران تحت إشراف أميركي واعد بضرورة الوصول الى حكومة في لبنان وخاصة في هذه الفترة الصعبة والدقيقة.

وتتساءل المصادر نفسها: ماذا بعد هذا اليوم؟ هل يدرك هؤلاء أن الامور باتت في الدرك الأسفل من النار؟ وهل يدرك الرئيس المكلف أن عليه أن يتحمل المسؤولية كل المسؤولية لما جرى في الماضي ويجري في الحاضر، لأنه من أهل الحكم والحكومة وما زال؟ وهل سيتقبل أن المسؤولية تعود إليه بشكل مباشر، وإذا كانت الأمور غير ذلك فليتقوا الله بما يفعلون... وليعلن كل واحد منهم فشله، وليترك الأمر لغيره... كفى تحميلاً للمسؤولية من دون محاسبة! ولو أنهم يدركون أن الشعب لو استطاع النيل منهم ومحاسبتهم لقام بالعجب العجاب...

وإن غدًا لناظره قريب!