لوحظ أن الدور الروسي الذي تفاعل في الآونة الأخيرة، لم يتوقف، وإن خفّت وتيرته في الأيام الماضية، بغية الإنتقال، وفق مصادر سياسية متابعة، إلى مرحلة جديدة من الإتصالات والمشاورات لتزخيمه، من خلال زيارات مرتقبة لمرجعيات وقوى سياسية وحزبية، وفي طليعتها أجواء عن زيارة قريبة للرئيس المكلّف سعد الحريري للعاصمة الروسية، وثمة معلومات عن تحضيرات حثيثة لهذه الزيارة، وربما سيلتقي خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كذلك، لا يُستبعد أن تحصل لقاءات أخرى في موسكو مع موفدين لرئيس الجمهورية، بينما يتمهّل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، عن الذهاب إلى العاصمة الروسية، بعدما تلقى دعوة رسمية من نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، على خلفية تفشّي وباء كورونا، والذي يشكل للزعيم الجنبلاطي هاجساً وقلقاً، ويعطي الكثير من وقته ومساعيه وجهوده لمكافحته في الجبل، من خلال توفير المستلزمات المطلوبة.

أما ماذا في جديد الموقف الروسي؟ يُنقَل عن مصادر مقرّبة من موسكو، أن ما جرى في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، ترك استياءً وانزعاجاً لدى المسؤولين الروس، الذين يتابعون ويواكبون الشأن اللبناني بكل تفاصيله، ويسعون إلى التهدئة لوقف انهيار هذا البلد على المستويين السياسي والإقتصادي على وجه التحديد، ولكن في المحصلة، ثمة أجواء تُنقل عن كبار المسؤولين في الخارجية الروسية، بأنهم يتعاطون مع الملف اللبناني من زاوية مقاربة واضحة ودقيقة تتناغم مع الملف السوري، إن على صعيد النازحين والعمل على إعادتهم إلى بلدهم، إضافة إلى عامل الخوف الذي ينتاب المسؤولين الروس من التدهور الإقتصادي والإجتماعي في كلا البلدين، وهذا ما قد يتسبّب بحروب ونزاعات وفوضى، تالياً أن موسكو، وبفعل دورها الإستراتيجي في سوريا، غاصت بالملف اللبناني من هذه الزاوية، وصولاً إلى أنها تمكنت من ربط علاقات مع قوى وأحزاب لبنانية، لم يكن بينها وبينهم أي تواصل أو علاقة، وخصوصاً على صعيد الأحزاب المسيحية، وهذا ما تبدّى من خلال زيارة السفير الروسي في بيروت أخيراً إلى معراب، ولا يستبعد أن يزور رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع موسكو عندما تُتاح الظروف الملائمة لهذه الزيارة.

وتكشف المصادر نفسها، أن دور موسكو تجاه لبنان ينحصر بالمساعدة والمساندة والدعم، وليس هناك أي مبادرة أو صيغة عرضتها على المسؤولين اللبنانيين، باعتبار أن هناك دعما روسيا للمبادرة الفرنسية، وهذا ما عبّر عنه الرئيس بوتين لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولكن، ومن خلال هذا الوقت الضائع في المنطقة، وغياب لاعبين دوليين أساسيين عن الملف اللبناني بعدما تفرملت المبادرة الفرنسية، وحيث الإدارة الأميركية ما زالت تدرس ملفاتها في المنطقة، فإن الروس، وبحسب المقرّبين منهم من بعض السياسيين اللبنانيين، يعملون على تعبئة هذا الفراغ، من خلال ما يجري من لقاءات واتصالات، إن في موسكو أو في خارجها.

وختاماً، فإن الأيام القليلة المقبلة، ومن خلال المعلومات من المقرّبين من العاصمة الروسية، فإن هناك تقييم للوضعين اللبناني والسوري من قبل المسؤولين الروس في ضوء الزيارات التي قام بها وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى الخليج، واجتماعه بالرئيس المكلّف في أبو ظبي، ووفد «حزب الله» في موسكو، وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة للوضع اللبناني، مع الأخذ بعين الإعتبار الموقفين الأميركي والفرنسي، حيث يبقيان من الدول التي لها دور مؤثّر وصلات وتعاطٍ مع الأزمات اللبنانية.