عندما زار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الأربعاء الماضي تم التأكيد على أن المرحلة الاولى من تشكيل الحكومة، والتي شهدت ما شهدت من تجاذبات بين ميشال عون وسعد الحريري قد انتهت، وأن الحريري تجاوز ما حصل ويتطلّع لفتح مرحلة جديدة من التفاوض مع رئيس الجمهورية.

لم يتأخر التيار الوطني الحر كثيراً لكي يبتدع مشكلة حكومية جديدة، تقول مصادر قيادية في «تيار المستقبل»، مشيرة عبر «الديار» إلى أن النغمة هذه المرة تسمى «النصف زائد واحد»، وترى المصادر أن التيار الوطني الحر ذهب بعيداً جداً هذه المرة بتحليلاته، إذ اعتبر أن ما يطالب به ليس الثلث المعطل، إنما يحاول منع الحريري من الحصول على النصف زائد واحد في الحكومة، ولاجل تبرير هذه المسألة جمع التيار 4 وزراء سنّة، و3 مسيحيين، و2 شيعة ودرزي، واطلق عليهم تسمية «حصة الحريري».

وتضيف المصادر: «يحاول التيار الإيحاء للبنانيين أنه يواجه تحالفاً سياسياً عريضاً لوحده، ويتّهم كل أطراف الحكومة ما عداه وحزب الله أنهم ضد محاربة الفساد، وأنه لوحده يريد حصة وازنة لضمان مكافحة الفساد، وكأن اللبنانيين لم يتعلموا بعد من التجارب السابقة»، مشيرة إلى أن التيار تحدث عن 10 وزراء للحريري هم: 4 وزراء للطائفة السنية، وزيرا حركة أمل، وزير المردة، وزيران مسيحيان يسميهما الحريري، والوزير الدرزي الذي يقترحه وليد جنبلاط، وكل ذلك لتبرير مسألة حصولهم على الثلث المعطل.

وتؤكد المصادر في «المستقبل» أن كل محاولات رئيس التيار جبران باسيل لإخراج الحريري من المعادلة لن تنجح، وكلما زادت وتيرة هجوماتهم، كلما ازداد الحريري تمسكاً بمهمته، مشددة على أن الحريري الذي بات منفتحاً على حلول كثيرة، لن يقبل مهما حصل بحصول فريق لوحده على الثلث المعطل.

في سياق الحديث عن الحلول الكثيرة، هناك تحركات سياسية تحصل في لبنان «على السكت»، وربما تتبلور بعض الأمور في المرحلة المقبلة، على أن الامر الاساسي الذي يتم البحث فيه هو زيادة عدد الوزراء، وإحداث تعديلات على توزيع الحقائب، والأسماء، ولكن مع عدم حصول أي طرف لوحده على الثلث المعطل، حيث تؤكد المصادر أن الرئيس المكلف لم يعد يبدي نفس المعارضة السابقة لمسألة توسيع الحكومة، ورئيس الجمهورية أيضاً يبدو أنه مستعد أكثر من قبل لتقبل الحلول الوسط.

وتكشف مصادر سياسية مطّلعة أن ما حصل الإثنين الماضي في القصر الجمهوري ربما ينعكس إيجاباً على مسألة تشكيل الحكومة، إذ كان من الضروري الخروج من تلك الحلقة المفرغة المتعلقة بتشكيلات واوراق وانتظار مواقف، مشيرة إلى أن ما حصل وإن كان قد أعاد خلط الأوراق إلا أنه خلق دينامية سياسية جديدة، ربما تُفرز مقاربة جديدة لتشكيل الحكومة، مشددة على أن المحاولات القائمة حالياً كلها من إنتاج داخلي.

ليس للخارج علاقة بملف الحكومة ومحاولات التفاوض والوصول إلى حلول، تؤكد المصادر، مشيرة إلى أن كل السفراء العرب والأجانب حملوا خطاباً واحداً وهو ضرورة التسوية، والتحذير من الإنهيار الوشيك للبنان.