منذ أشهر يتحدث الخبراء الاقتصاديون في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد على ضرورة التوجه الى الشرق لا بل على إلزامية التوجه اليه ، بالتوازي فإن أهل السياسة بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم يجنحون نحو القرار نفسه ، عدا  الذين يراهنون على المساعدات الأميركية ورفع الحظر وغيرها من الإمكانات التي كانت متوفرة وباتت تستعمل كآداةٍ من أجل مناورات سياسية ضاغطة باتت تلحق الضرر والحاجة المفقودة،  والتي بات من الضروري إيجاد البديل عنها.

المطلوب صدمةٌ في جدار الجمود الإقتصادي  وإحداث خروقات تستطيع اجتياز المحاذير الإقتصادية والمالية للوصول الى بدائل توفر المستلزمات الحياتية والمعيشية الضرورية أقله في فترة الجمود الحاصلة حاليًا في كل العالم والتي تنبىء بوجود مخاطر باتت تهدد السلم الأهلي العالمي وحاجة الناس الى المواد الإستهلاكية الضرورية والتي تجعلُ الناس ينقضون عليها خوفًا من جوعٍ ينتظرهم خلف الجدران والآتي أعظم.

التوجه شرقاً لا يعني أبداً الإستغناء عن الغرب لكن الظروف التي باتت صعبة على الجميع ، والأزمة الإقتصادية التي تطال كل أنحاء المعمورة من أقصاها الى أقصاها بما فيها أوروپا  ودول الإقليم التي هي بنفسها تبحث عن بدائل تقيها من الكوارث المعيشية لدرجة أن سياساتٍ خارجية تبدلت بين الدول من أجل مصالح إقتصادية بينها وغيرت في سياساتها على وقع إقتصادٍ يتغيرُ وينشّطُ الدورة الإقتصادية  ويستدركُ أي محظور قد تصل اليه تلك الدول .

الصين الدولة العملاقة اقتصاديًا  والتي تعتبر من أوائل الدول  المتقدمة على المستوى العالمي تبحث دائمًا عن خطوط وتفرعات تحافظ من خلالها على الخط المسمى بطريق الحرير والذي يمتد من الأقاليم مرورًا بالهند والبحر الأحمر وصولا إلى أوروبا ، والذي يغزي بتفرعاته كل الدول المندرجة على خريطة الطريق وتؤمن التشابك الإقتصادي  لتلك الدول . الصين بدأت جملةً من التحالفات والإتفاقيات والتي كان  آخرها توقيع إتفاقية بين الصين وايران لمدة ٢٥ عاماً والتي  تركز على «الأبعاد الإقتصادية التي تعد المحور الأساس لها ومشاركة إيران في مشروع +الحزام والطريق+» . وتنص الإتفاقية على «تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، ولا سيما النقل والموانئ والطاقة والصناعة والخدمات». 

الخطط  الصينية الضخمة والتي بدأت تجتاح العالم كلها تصب في إطار إقامة مشاريع بنى تحتية تعزز علاقات بكين التجارية مع آسيا وأوروبا وإفريقيا. وفي المعلومات المتوفرة فإن الصين أرسلت إشارة واضحة الى إدارة جون بايدن مفادها أن خططها الرامية الى إحياء الصفقة النووية الإيرانية ، فضلاً عن قدرتها على ممارسة الضغوط الإقتصادية على إيران تعتمد على تعاون الصين ، وهي من الأهداف المهمة بالنسبة لبكين ، إضافة الى ثني الهند عن التعاون مع (الحوار الأمني الرباعي) مع استراليا واليابان والذي ترعاه أميركا. 

وبهذا يكون العالم كله أمام سياسة جديدة ، فالقوة الأكبر في العالم والمتمثلة بالولايات المتحدة الأميركية باتت تقف وجهًا لوجه مع الصين ، ولعل الإتهامات والتجاذبات السياسية الحاصلة بين البلدين العملاقين توحي بأن الإمبراطورية الأميركية باتت تخافُ من سيطرة الصين على العالم عبر سياساتها واقتصادها الذي نخر العالم بكل هدوء وجعل من أميركا دولةً تستجدي مشاعر الدول الباقية بسبب سياستها العدوانية إتجاه دول العالم والتي سببت الكثير من الحروب والدمار دون جدوى ، حتى ان إيران لم تعد مستعجلة لرفع العقوبات عنها وما زالت تصرُ على شروطها وهي رفع الحصار عنها قبل البدء بأي مفاوضات تخص ملفها النووي ودون قيدٍ أو شرط. 

الطرفان العملاقان (أميركا_الصين ) باتا يتسابقان من أجل السيطرة على العالم ، والتحالف الإيراني والصيني والروسي الذي بات يطفو على السطح  هو خير دليل على ذلك .