مئتا ألف ليرة تدخل اي نازح سوري الى لبنان على يد المهرّبين.. والبورصة الى ارتفاع!

على الرغم من مطالبة لبنان الرسمي في المحافل الدولية، بمساعدته في حل أزمة النزوح السوري الى لبنان منذ سنوات، إلا انّ الحل لم يصل الى خواتيمه، فاقتصر فقط على عودة خجولة لأعداد قليلة من النازحين بدأت منذ سنوات، قامت بتأمينها المديرية العامـة للأمن العـام بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر مناطق مختلفة في لبنان الى الأراضي السورية، فكانت أعداد النازحين المغادرين حينها تقدّر بالمئات، فيما هم كانوا يقاربون المليونين، بعدها ارتفع العدد الى حوالى الالف لمرات عدة، بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، وهي التي دفعت بالنازحين الى المغادرة بنسبة كبيرة، خصوصاً بعد انتفاضة 17 تشرين بسبب انتشار البطالة في صفوفهم، وارتفاع سعر الدولار مقابل العملة الوطنية، وتوقف اعمال البناء والنجارة والدهان وسائقي الشاحنات وعمال المطاعم التي اقفل عدد كبير منها، واعمال الكسارات، بحيث تم الاستغناء عن اعداد كبيرة منهم لعدم إستطاعة ارباب العمل اللبنانيّين دفع الرواتب، كل هذا دفع بهم للعودة الى بلادهم. لكن بقيت المساعدات المادية ُتقدّم لهم من قبل الامم المتحدة ، لذا يعود مطلع كل شهر فرد من افراد اي عائلة سورية نازحة ليقبض تلك المساعدة، عبر معابر الحدود غير الشرعية في البقاعين الشمالي والغربي، لان الخطوط مفتوحة والنتيجة بقاء الملف ضمن دائرة الافق المسدود، الذي يتطلّب من السياسيّين اتخاذ قرار موّحد وعلنيّ للوصول الى حلول عمليّة، لانّ تأثيره ساهم في المزيد من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد اللبناني، وغيره من التداعيات التي يتحمّل لبنان اوزارها، بسبب بقاء اعداد كبيرة من النازحين حتى اليوم.

وفي هذا الاطار، يقول رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ «الديار»: «لم يتوقف دخول النازحين خلسة الى المناطق الحدودية، ومن ضمنها بلدة القاع، لانّ هذا الملف لم يعرف طريقه بعد الى المعالجة، فلا ضوابط له بل فوضى عارمة، والقضية اصبحت منفعة للنازحين لانهم يحصلون على مساعدات مادية وعينية، وهذه التقديمات لم ولن تشجّع النازحين على العودة الى بلادهم، لا بل تحفزّهم على البقاء حيث هم، ومَن يعود منهم الى بلاده يعاود الدخول خلسة، مقابل مبلغ 200 الف ليرة عن كل شخص، واحياناً اكثر يُدفع للمهرّبين».

واشار مطر الى انّ الالاف من السوريّين يسكنون في خيم وبيوت لا تبعد أمتاراً عن الحدود السورية، مطالباً المعنيين بإبعاد هذه البيوت والخيم عن الحدود مسافات تسمح بمراقبتها، ومنع الدخول بهذه الطريقة الى أراضينا. ورأى بأنّ بيئة بلدة القاع مهدّدة نتيجة النفايات ومياه الصرف الصحي الممدّدة بشكل عشوائي، وغيرها من المشاكل في البلدة التي تستقبل حوالي 30 ألف نازح سوري، وتتحمّل التداعيات من أعطال الكهرباء والمياه وتكدّس نفايات النازحين وغيرها، مؤكداً عدم قدرة البلدة على إستقبال المزيد منهم، بموازنة سنوية تقارب الـ 600 مليون ليرة فقط.

وعلى خط المعابر الناشطة ايضاً للتهريب، بحسب ما اشار بعض الاهالي لـ «الديار» هناك معبر فليطا - عرسال، حيث يتقاضى المهرّبون مقابل كل عملية دخول أو خروج عن كل شخص 100 دولار، كما يشهد معبر جبال الصويري غير الشرعي، والمحاذي لمعبر المصنع في البقاع الغربي حركة مشابهة، والنتيجة حدود مفتوحة على شتى الاحتمالات.

ولفت الاهالي الى ان الدولة اللبنانية تمنع النازحين السوريين، الذين يخرجون بطريقة شرعية من لبنان من العودة إليه، ما يدفع بالعائلات التي تريد دخول سوريا ومن ثم الرجوع الى لبنان، الى إتخاذ الطرق غير الشرعية، أي الاستعانة بمهرّبي البشر الذين يزداد عددهم، وترتفع بورصة تسعيرتهم بحسب حاجة العابرين، فيما تبقى الدولة غائبة عن المراقبة، وعن منع هؤلاء من القيام بهذه المتاجرة المرفوضة.