على مفرق التاريخ

وصلنا الى مفرق لا يتصل به الا أحد طريقين : طريق يوصل الناس الى جحيم، وطريق يوصل الى الهلاك الذين اوصلونا الى جحيم ما نحن فيه. وكل طريق سواهما فباطل الاباطيل وقبض الريح.

بلى، بلى، ان الاجتياح البربري الذي نتعرض له، في ايامنا الاخيرة، يجعلنا كيانا وانسانا على شفا ان نلفظ الروح.

فكل المقاومات التقليدية، بما فيها تلك التي كتبت صفحات مجيدة في تاريخ الصراع مع «اسرائيل»، وكل التصديات أثبت عجزه امام هذه الهجمة الفائقة الوصف في عتوها ووحشيتها. فما الحل ؟

نستجير بالتاريخ، بمحطات مضيئة فيه، نساله عبرة، نستلهمه درسا علنا نترك، خلفنا، خبرا للاجيال الاتية يجنبنا اللعنات.

تقول العبر وتؤكد الوقائع والدروس القاسية أنه، عند انسداد الآفاق، لا بد من عمل يفتح افقا جديدا. يضع نقطة على سطر اخير.

وتقول العبر وتقول انه، ومذ ترك حبيبا، على مفرق التاريخ، «اهله»، مذ تركوه يواجه قدره والحكم عليه وحيدا طريدا، سقط شعار ان «لكل خائن حبيبا». وتبعثر، من بعدها، وتكاسل وتبالد، مع الانخراط في نظام الفساد، تبالد الجهاد. ما كان، بالطبع، ذلك صدفة استجاب لحيثياتها من عزف الشر المنظم الحان خرابنا على اوتار انانيات ونزعات فردية مرضية قاتلة. لا، ما كان التشتت الذي ضرب اهل الحبيب صدفة من عشوائية قدر غاشم. ما اصابنا الا ما هو من نص في لوح مكتوب.

... ما الحل ؟ لبنان المتجه الى فم التنين، اليوم، أمله الوحيد بالنجاة، بل بقية الامل الضئيل ليست الا بحربة في فم التنين ...

التنين متعدد الرؤوس، فأين من بأيديهم الحراب، اين من بيده حربة تمنع ان تأخذنا معها جنازة في موكب التاريخ ؟ كان، في التاريخ الباقي حيا في الذاكرة، كان لشارون وكلاء في لبنان. الوكلاء صار لهم خلفاء كثر، خلفاء في غير ساح، حتى بتنا بحاجة الى غير مهدي منتظر، الى غير حبيب غير منتظر، يطل من خلف الحجاب، يغير مجرى التاريخ، على مفرق التاريخ المرمي على قارعته لبنان.