تبخرت المساعي العربية والغربية لدعم المبادرة الفرنسية بعدما سرب الرئيس المكلف خبر زيارة رئيس التيار الوطني الحر لفرنسا كوفد رئاسي من جهة وفقا لاوساط سياسية مطلعة والرد الذي جاء من رئيس الجمهورية على القيام بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وهي رسالة سياسية واضحة للحريري من جهة اخرى. وعليه زاد الشرخ بين الرئاسة الاولى والثالثة وتعمق الخلاف بينهما لا بل كشفت هذه الاوساط ان الرئيس عون لن يرضى بعد اليوم بالحريري رئيسا للحكومة. وتابعت ان الرئيس المكلف يعمل على شد عصب الشارع السني وهذا هو موضع اهتمامه الحالي ولن يبادر الى تشكيل حكومة ما دام لم يضمن بعد حصوله على المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية . وبين هذا وذاك، يدفع المواطن اللبناني الثمن اجتماعيا وماليا ومعيشيا ويهاجر الالاف من الشعب اللبناني هربا من بلدهم الذي باتوا يشعرون فيه بانهم غرباء. نعم للاسف في وقت يجب ان يكون تشكيل الحكومة الهاجس الاول عند جميع المسؤولين اللبنانيين وكل القيمين على الوطن وفقا للمبادرة الفرنسية التي تشكل فرصة امل لانقاذ لبنان، عادت المساعي الحكومية الى نقطة الصفر وهذا امر في غاية الخطورة لما له دلالة بان لا ارادة فعلية لوقف الانهيار وبأن اللبناني على موعد جديد من مآس وكوارث معيشية ستكون اشد وطأة عليه مما يعانيه اليوم.

وهذه الاجواء تضع المبادرة الفرنسية على مفترق خطر ولا سيما ان التنسيق المصري – الفرنسي والمصري مع الجامعة العربية كان يفترض ان ينقذ المبادرة الفرنسية وان يعيد الحرارة الداخلية الى حراك واتفاق قصر الصنوبر مع الاقطاب في 4 آب الماضي، لكنه تحول الى وبال مع «نقزة» اثارها استثناء وزير خارجية مصر سامح شكري والامين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي لباسيل وحزب الله منها وكأنها زيارة دعم للحريري ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير باسيل وحزب الله ومحاولة تحميلهم العرقلة الحكومية وحدهم وتبرئة ساحة الحريري والمعرقل الخارجي وفقا لاوساط بارزة في 8 آذار لـ «الديار».

 خطوة الحريري دفعت الى رد قاس من الرئيس عون 

وبالعودة الى الزيارة التي كانت ستحصل في باريس وفقا لاوساط سياسية مطلعة،,كان الوزير باسيل سيأخذ جرعة معنوية كبيرة بلقائه ماكرون حيث يوجه رسالة الى الادارة الاميركية بان العقوبات الاميركية لا تؤثر فيه كما ان لقاءه بماكرون هو بداية «فك» العقوبات عليه اضافة الى توجيه رسالة من باسيل الى الحريري بانه ايضا قادر على لقاء الرئيس الفرنسي وان ما من عقبة تمنع رئيس التيار الوطني الحر من الوصول الى رئاسة الجمهورية. وكشفت المصادر السياسية الرفيعة المستوى للديار ان كان هناك رهان عوني على لقاء باسيل-ماكرون انما تسريب الخبر ادى الى وضعها على حدها وافشال الزيارة. ولفتت الى ان التيار الوطني الحر ادرك ان المسرب هو سعد الحريري وبالتالي جاء الرد مباشرة من خلال اعلان رئيس الجمهورية المباشرة بالتدقيق الجنائي.

وحسب هذه المصادر انه كان ملفتا تزامن وصول وزير خارجية مصر الى لبنان واطلالة الرئيس عون بكلمة له شدد فيها على وجوب حصول التدقيق الجنائي لمصرف لبنان. وهذا الامر يوضح ان الرئيس عون اراد قطع الطريق امام اي امكانية بان يأخذ هذا المسار الديبلوماسي حده في الوصول الى نتائجه المطلوبة. وبمعنى اخر، مطالبة رئيس الجمهورية بالتدقيق الجنائي رسالة لسعد الحريري بانك عطلت زيارة موفدنا الى باريس فمن جانبنا سنعطل مساعيكم من خلال نقل الامور باتجاه اخر حيث بدلا من ان تكون الاولوية حكومية ستكون الاولوية جنائية من خلال التدقيق الجنائي للمصرف المركزي. واضافت هذه المصادر انه جاء رد قاس من العهد بعد وضع الحريري المصريين بصورة بان رئيس الجمهورية يحاول الانقلاب على اتفاق الطائف حيث اعلن الرئيس عون تمسكه بالطائف متهما الرئيس المكلف بالمثالثة.

وبناء على هذه المعطيات, عاد لبنان اولا الى الاشتباك السياسي التقليدي بين قصر بعبدا وبيت الوسط ومن ثم كل الامال التي علقت على الحراك الديبلوماسي تعطلت و»تفرملت» وعادت الامور الى نقطة الصفر. فهل هذا الواقع سيدفع الفرنسيين او الاتحاد الاوروبي الى فرض عقوبات؟ وهل هذه العقوبات ستؤدي الى تبدل في نهج المسؤولين في مقاربة تأليف الحكومة ومعالجة الازمة المالية والاقتصادية؟

حتى اللحظة، التهويل هو سيد الموقف في حين التنفيذ معلق كما انه من الواضح ان لا تواصل بين الرئاسة الاولى والثالثة حيث ان الرئيس عون لا يزال يرفض التعاون مع الرئيس المكلف بسبب ازمة ثقة بينهما. واكدت اوساط وزارية للديار انه ما دام لم يضمن العهد العلاقة بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس سعد الحريري على قاعدة ان يكونا الرأسين اللذين سيتوليان ادارة المرحلة ما قبل نهاية ولاية الرئيس عون وما بعدها ، لن يدخل الحريري الى السراي الحكومي. وهذا الامر من الصعب تحقيقه بما ان الحريري يرفض هذه المعادلة وعليه بات واضحا ان لا حكومة في الافق حتى لو ادى ذلك الى خراب البصرة.

الحراك الديبلوماسي لم يتوصل الى نتيجة

في غضون ذلك، قالت اوساط سياسية مطلعة للديار انه كان هناك حراك ديبلوماسي استثنائي من باريس-الفاتيكان-القاهرة-جامعة الدول العربية بهدف اخراج لبنان من ازمته. وتابعت ان البعض اعتبر ان هذه الحركة الدبلوماسية قد تشكل الفرصة الاخيرة لولادة الحكومة ولكن لان الجهود الديبلوماسية تزامنت مع بعضها حيث ان السعي الفرنسي لاستقبالات مسؤولين لبنانيين تزامن مع تحذيرات اوروبية وتلويح بعقوبات الى جانب تحرك مصري استثنائي اضافة الى تحرك جامعة الدول العربية وايضا تحرك الفاتيكان وبالتالي كل هذه الاندفاعة الديبلوماسية الخارجية اعطت انطباعا بان هنالك املا في الخروج بحكومة في لبنان. اما الحقيقة وفقا للاوساط السياسية المطلعة فان ما حصل ادى الى العودة الى ما دون النقطة الصفر التي كانت عليها الامور.

 حقي اغضب 

بموازاة ذلك، ستشهد ساحة رياض الصلح احتجاجا شعبيا كبيرا تحت شعار #حقي_اغضب تعبيرا عن الامتعاض من السلطة التي تشمل المجلس النيابي والحكومات اللبنانية المتعاقبة لعدم تأدية الواجب الوطني وعدم مساءلة البرلمان للحكومات ولفشل الوزراء في عملهم.

 مبادرة بري : دعم عربي معنوي لها 

بدورها كشفت مصادر مطلعة للديار ان مبادرة الرئيس نبيه بري التي تقضي بتاليف حكومة من 24 وزيرا متواصلة رغم كل ما يحصل وهي تشكل في هذه الاجواء القاتمة بصيص امل للعبور الى الحل لكن هذا مشروط ومرتبط بتأكيد ترجمة الاطراف لمواقفهم المعلنة بموافقة عملية لاسس هذه المبادرة التي ترتكز على الوزراء الاختصاصيين غير الحزبيين وخلو الحكومة من الثلث المعطل لاي طرف الى جانب الالتزام بالمبادرة الفرنسية في ما يتعلق بالاصلاحات.

وتحدثت المصادر عن حصول تقدم في هذا المجال ولكن غير محسوم نتيجة التوتر السياسي المستمر بين قصر بعبدا وبيت الوسط وبالتالي الاجواء لا تزال ضبابية.

وحول الدعم العربي فقد اعتبرت هذه المصادر انه دعم معنوي ما دام لم يقدم العرب شيئا ملموس اضافة الى وجود ثغرة في زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الذي استثنى التيار الوطني الحر وحزب الله في لقاءاته. اما امين عام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي فان زيارته هي اطلالة مباشرة للجامعة على الملف اللبناني بعد طول غياب. وقد اشاد وزير الخارجية المصري وامين عام المساعد للجامعة العربية بالمبادرة الحكومية للرئيس نبيه بري لانها تستند الى المبادرة الفرنسية.

وقالت المصادر المطلعة انه في حال تحولت فرنسا الى دولة تعاقب من تراهم معطلين لولادة الحكومة فمبادرتها حكما ستهتز اكثر مما هي عليه. وهذا الامر لن يصب لمصلحة فرنسا بيد ان هذا الاسلوب سيعقد الامور ولن يؤدي الى حلول.

 اوساط مطلعة : الرئيس عون اول من طالب بحكومة من 24 وزيرا 

الى ذلك، تحدثت اوساط مطلعة للديار انه عند تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية لم تكن الظروف السياسية مؤاتية لاجراء التدقيق الجنائي نظرا لان اول حكومتين تناولتا موضوع التدقيق الجنائي ولكن لم تبادرا الى اي شي عملي .

ولفتت الى ان حكومة الرئيس حسان دياب بتاريخ 26 اذار 2020 دعت الى اجراء التدقيق الجنائي مع الفاريز اند مارسال انما لم يسلم مصرف لبنان الاجوبة عن الاسئلة التي قدمتها شركة التدقيق. واشارت الى ان اليوم سلم مصرف لبنان جزءا من المستندات الى وزير المالية والاخير سلمها لشركة الفاريز بانتظار مستندات اخرى.

وحول امكانية تشكيل حكومة، رات هذه الاوساط ان الجمود يسيطر على هذا المسار ما دام رئيس الحكومة متمسكا بموقفه. وعن الصيغة الحكومية التي تتالف من 24 وزيرا والتي يتبناها الرئيس نبيه بري، قالت هذه الاوساط ان الرئيس عون اول من بادر الى هذه الصيغة التي يعتبرها الاكثر عدلا والتي ستؤدي الى حكومة اختصاصيين. وردا على سؤال اذا تم التواصل بين الرئيس عون والرئيس بري حول مبادرة الاخير، كشفت الاوساط المطلعة ان بري لم يتحدث رسميا عن مبادرته كما ان عون لم يتبلغ رسميا عن هذه المبادرة.

 مصرف لبنان تجاوب مع شركة التدقيق الفاريز اند مارسال 

وعلى صعيد التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، اعتبرت مصادر في التيار الوطني الحر ان خطوة مصرف لبنان امس بتسليم جزء من المستندات لشركة الفاريز اند مارسال جزء من مفاعيل خطاب رئيس الجمهورية.

اما بالنسبة لحاكمية مصرف لبنان، فانها تضع الخطوة باطار تأكيد تجاوب المصرف المركزي مع ما جرى في الاجتماع الثلاثي الذي جمع ممثلا عن مصرف لبنان وعن وزارة المالية وعن شركة الفاريز اند مارسال. وتجدر الاشارة الى ان هذا الاجتماع حصل قبل خطاب الرئيس عون الذي دعا الى التدقيق الجنائي.

وترى اوساط مراقبة ان سرعة حاكمية مصرف لبنان في خطوتها امس هي ايضا لقطع الطريق على استثمار رئاسة الجمهورية والوطني الحر لقضية التدقيق الجنائي.

 القوات اللبنانية : عندما طالبنا بالتدقيق الجنائي عام 2017 تعرضنا لهجوم من العهد

من جهتها، اكدت مصادر القوات اللبنانية للديار ان التدقيق الجنائي لمصرف لبنان وكل الادارات والوزارات هو واجب الوجوب ولا يجب ان يكون هناك تباين حول هذه المسألة. في الوقت ذاته لفتت القوات اللبنانية الى نقطة اساسية وهي انها عندما طرحت التدقيق الجنائي عام 2017 تهجم العهد يومذاك على القوات وانتقدت شخصية من اقرب المقربين للعهد القوات اللبنانية على خلفية طرحها للتدقيق الجنائي للمصرف المركزي.

وتجدر الاشارة الى انه في تاريخ 19 تشرين الاول عام 2017 اعرب وزير العمل سليم جريصاتي المحسوب على العهد عن استغرابه بمطالبة النائب عدوان بلجنة تحقيق برلمانية بموضوع مصرف لبنان مشيرا الى ان هذه المطالبة تاتي في وقت يتحرك فيه الحاكم سلامة لمعالجة العديد من القضايا التي تعني لبنان.

وتساءلت المصادر القواتية ان العهد منذ عام 2016 الى يومنا هذا ومعه الاكثرية النيابية ووزارية لماذا لم يستخدم ذلك في تطبيق ما يريده؟ لماذا لا يتخذ الاجراءات الادارية والجزائية من اجل تحقيق هدفه؟ ولماذا لا تتخذ الحكومة المستقيلة والتي هي من لون واحد اجراءات حيال مصرف لبنان؟

وعليه، تعتبر القوات اللبنانية ان هذا الفريق السياسي اعتاد اطلاق عناوين براقة ولكن في مضمونها لا يذهب يوما الى تنفيذها.

في سياق اخر، رأت المصادر القواتية ان الحركة الديبلوماسية الحاصلة هي مشكورة لانها تنم عن حرص عربي وغربي على لبنان وتدفع الى تشكيل حكومة باسرع وقت ولكن للاسف هذا الحرص اوسع من حرص المسؤولين اللبنانيين على الدولة اللبنانية حيث ان التحذيرات العربية والغربية مما قد يشهده لبنان من كوارث وويلات في حال لم تعالج هذه الازمة بشكل جدي ، لبنان مقبل على اوضاع صعبة جدا. من هذا المنطلق، تعرب القوات عن اسفها بان لا يعمل السياسيين اللبنانيين على الحفاظ على استقرار لبنان وتقوية مؤسساته في حين يكثف المسؤولون العرب والغربيون جهودهم لحماية لبنان من مصير كارثي.

وعلى هذا الاساس، جددت القوات اللبنانية مطلبها بانتخابات نيابية مبكرة لاعادة انتاج السلطة لان الفريق الحاكم الذي اوصل لبنان الى الانهيار والذي يرفض تأليف حكومة انطلاقا من خلفية المحاصصة لن يتمكن من اخراج لبنان من هذا الانهيار.

اما عن احتمال استقالة نواب القوات من البرلمان وما دعا اليه الشيخ سامي جميل الى المزيد من استقالات للنواب ، فقالت المصادر القواتية انها تحترم رأيه ولكن تتساءل اذا غيرت استقالة نواب الكتائب في موازين القوى او ادت الى اسقاط مجلس النواب. وتابعت:» ماذا يفعل اليوم الشيخ سامي الجميل خارج اطار المقابلات التليفزيونية؟»

وهنا شددت هذه المصادرعلى ان القوات في حال قررت استقالة نوابها تريد ان تكون لها وقع مؤثر وليست استقالة عابرة او شكلية. ولذلك طرحت القوات ان تكون استقالتها مترافقة مع استقالة نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب تيار المستقبل من اجل ان تسقط المجلس النيابي ولتشكل دينامية وطنية شعبية تغييرية تؤدي الى تقصير ولاية المجلس النيابي. ولفتت المصادر القواتية الى ان حزب القوات ينتظر اللحظة المؤاتية من اجل ان تنضج استقالة نواب الاشتراكي والمستقبل.

تاجيل زيارة العراق

على صعيد اخر، وفيما كان مقرراً ان يزور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوفد اللبناني إلى جمهورية العراق في 17 نيسان الجاري، والموعد تم تحديده خلال زيارة الوفد العراقي الى لبنان في الاول من نيسان الجاري، تشير المعلومات لـ «الديار» ان التأجيل سببه تقني ومن قبل الجانب العراقي الذي احال الامر الى العجالة وسوء التنسيق بينما تتخوف اوساط سياسية ان يكون هناك ضغط اميركي على حكومة العراق لوقف الاتفاق!

 تحذيرات من الفوضى 

في المقابل علمت «الديار» ان مسؤولاً امنياً كبيراً في مجالسه كشف عن ازدياد الجرائم على انواعها ولا سيما النشل واقتحام المنازل والخطف وسط نشاط ملحوظ للشرطة البلدية في الاطراف.