لا أكثر ولا أقل... وكلّاس ينعى الإعلام اللبنانّي

تعتبر السّلطة الرابعة من أكثر السلطات فتكاً وقوةً وتاثيراً في المجتمعات البشرية، فقد استطاعت في اكثر من مفصل أن تنتج رأياً عاماً تغييرياً، أو تساهم في الإضاءة على ما يعيق مستقبل شعب بكامله، وتكون القوة التأثيرية الدافعة والوقود الذي يشعل حماس الشعوب، ويعزّز فعل الارادة الحيّة لديها لتصنع واقعاً يليق بالانسان من حيثُ اعتباره القيمة الجلّة التي تنبثق منها شتّى القيم والمقاربات.

الواقع اللبناني الذي يتمايز عن كثير من الدّول في طبيعة تركيبته الطائفية والسياسية والمذهبية، ينعكس بشكل جليِّ في إعلامه الذي ينقسم بشكل كبير وفقا للانتماء السياسي والطائفي، اضافة للتمويل الذي يفرض نفسه على المشهد الاعلامي، حيث يمكنك فقط أن تنظرَ لايّ استحقاقٍ او حدثٍ سياسيٍّ مفصليٍّ، متتبعاً وبدقة مقدمات النشرات الإخبارية أو البرامج السياسية وسواها، مما يعكس الهوّة الشاسعة في المقاربة والرؤية وتقاطع المصالح، ويكفي على سبيل المثال لا الحصر رؤية الحدث الاخير المتعلق بالقاضية عون للكشف بجلاء عن الهوّة التي تفصل سلطتنا الرابعة وكأنها الامتداد بين أقصى المعمورة وأدناها.

عضو لجنة الإعلام والإتصالات النيابية النائب آلان عون رأى في حديث خاص «بالديار» أن دورنا هو الرقابة على القيّمين المركزيين على الاعلام، بالإضافة لسنّ القوانين مع المساءلة المستمرة في هذا الاطار، ونحن اليوم في طور دراسة قانون الاعلام الجديد بعد تطور نوعي مختلف للسلطة الرابعة، فتحديث الاعلام وعصرنته هو دورنا في هذه المرحلة من خلال وضع القوانين والتطور التكنولوجي للاعلام وتنظيم القطاع الاعلامي، والهدف المركزي لوسائل الاعلام اليوم برأي عون هو نقل الحقيقة دون تشهير وتحوير، مع بقائه مساحة حرية وعنصر دفع للشّفافية في العمل السياسي وعمل الادارات وتسليط الضوء على شتى الممارسات الخاطئة من باب تظهير الحقيقية لا اكثر ولا اقل.

من جهته يرى عميد كلية الإعلام السابق في الجامعة اللبنانية البروفسور جورج كلاس في حديث خاص بـ «الديار» أن الاعلام في لبنان ليس سلطة ولم يرتقِ الى ان يكونَ سلطةً مسؤولةً وانما هو شركات، ولم يتوصل الى ان يقدم خدمة اعلامية فاكثر الاعلام اللبناني هو متسلّط وليس سلطة، فالاعلام يجب ان يحترم الراي الآخر بعيدا عن التسييس والتجيير لمصلحة هذا الطرف او ذاك، فالمطلوب اليوم هو اعادة تكوين المؤسّسات الاعلامية المركزية بالبعد الرقابي والتوجيهي بعيداً عن ثقافة المتاريس والمنصّات والمنصات المضادة، فالمسؤولية تقع بالدرجة الاولى والمركزية على تلك المؤسّسات في توجيه القطاع الى حيث يجب ان يكون، وما نشهده اليوم هو عمليّات الهاء وخلق ازمات جديدة وتضليل للرأي العام، فوزارة الاعلام ليس لها دور رقابي فهذا دورها، والمعالجة تبدأ بوسائل الاعلام والتزامها بضوابط المهنة واخلاقياتها.