لا مبادرة روسية بل مسعى يُراعي التوازنات السياسية لحل العقد الحكومية المستعصية !

لا شك في انّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لا يثبت على علاقة سياسية مع القوى والاطراف السياسيين بإستثناء القليل منهم، لان الصعود والنزول يسودان علاقاته دائماً مع الحلفاء والخصوم معاً، اذ لم يعد له صاحب كما يقول المثل الشائع، لكن مع حزب الله لا تزال العلاقة سارية المفعول حتى إشعار آخر، وعلى خط الداخل أي ضمن التيار الوطني الحر نفسه، فباسيل ليس على وئام مع البعض، لان معارضيه يتكاثرون ويتحدون لتشكيل خط مواجه. اما على الصعيد الخارجي فحدّث ولا حرج، لانّ صيت باسيل السياسي يسبق حضوره، والخصوم لا يقصّرون معه في هذه الناحية، اذ يتناوبون على جعل ذلك الصيت سيئاً، من ناحية عرقلته الدائمة للتشكيلة الحكومية ولكل الملفات، وهو يساعدهم على تحقيق ذلك لانه يضع دائماً العصيّ في دواليب الحكومة، ويقف في المرصاد ضد مَن يحاربه، من دون ان تهتز ثقته بنفسه كما ينقل عنه الحلفاء والخصوم معاً.

الى ذلك ادت هذه الصورة السلبية عن رئيس التيار الى إستبعاده، عن لقاءات الزوار العرب الذين اتوا الى لبنان قبل فترة وجيزة، من دون ان يضعوا إسمه على لائحة لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، وخصوصاً المعنيين بالتشكيلة، ومن ضمنهم وزير الخارجية المصرية سامح شكري، ومساعد الامين العام لجامعة الدول العربية حسام زكي، إضافة الى بعض المسؤولين الدوليين وفي طليعتهم، مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد هيل الذي غيبّه عن لقاءاته. فضلاً عن بعض عواصم القرار التي لم توافق على إعطائه مواعيد للاجتماع مع مسؤوليها، الى ان فتحت موسكو دروبها للاطراف السياسية الفاعلة في لبنان، فاستقبلت على التوالي وفداً من قيادة حزب الله، ثم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قبل ايام، وصولاً الى إستقبالها نهاية الشهر الجاري وتحديداً في 29 منه النائب باسيل، على ان تستقبل لاحقاً رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، مما يعني ووفق مصدر سياسي مقرّب من الديبلوماسية الروسية تحدث لـ«الديار» عن دور روسيا حالياً في الملف اللبناني، حيث تعمل على فك العقد الحكومية المستعصية، ولذا ارادت الاستماع الى كل وجهات النظر، لانها لا تقف مع طرف ضد آخر، انما تنظر الى الجميع من منظار واحد، وترى في حزب الله مكوّناً اساسياً في التركيبة اللبنانية، وتسعى ضمن جهودها الى إجراء وساطة بين المتناحرين، علّها تصيب الهدف بإنهاء هذه النزاعات.

وينقل المصدر وجود رغبة لدى موسكو، لحصول تقارب داخلي خصوصاً بين الاحزاب اللبنانية، ومن زاوية عدم إلغاء أي حزب للأخر، نافياً ما يُردّد من قبل البعض، بأنّ روسيا تريد الضغط على رئيس» التيار» لصالح الرئيس الحريري، بعد إعلان تأييدها له ولحكومة اختصاصيين، مع رفضها حصول أي طرف على الثلث المعطل. مؤكداً بأن الدور الروسي لطالما لعب دور التوافق، وحالياً يسعى لتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

ورداً على سؤال عن وجود مبادرة روسية، قال المصدر: «لا توجد مبادرة انما مسعى لحل الخلافات الداخلية، خصوصاً انها على إطلاع واسع بكل العقد، التي تقف حجر عثرة امام عملية التأليف الحكومي، ضمن إطار سياسي غير بعيد عن المبادرة الفرنسية، مع محاولتها إبعاد التعثر الذي طغى في الاسابيع القليلة الماضية على تلك المبادرة، ضمن العقل والمنطق وبعيداً عن البهورات، ومن هذا المنطلق تعلم موسكو جيداً بأن لا حكومة في لبنان من دون حزب الله، أي انها تنظر بدقة وإدراك سياسي الى كل بند من بنود التشكيلة الحكومية.

وعن الملفات التي سيناقشها باسيل هناك، لفت المصدر الى انّ الطبق الحكومي سيكون مسيطراً بالتأكيد على لقاءاته مع المسؤولين الروس، الى جانب ملف النزوح السوري، معتبراً بأنّ باسيل يعمل حالياً على فتح باب التواصل مع دولة كبرى كروسيا، لتحصين نفسه وتياره على اثر فرض العقوبات الاميركية عليه، لذا يعوّل كثيراً على هذه الزيارة، خصوصاً انّ موسكو تحترم التوازنات السياسية في لبنان، ولن تقوم بأي خطوة ناقصة من شأنها ان تعادي أي طرف.