معادلة الكاتيوشا في جنوب لبنان قد تتدحرج وتتقمص في الجولان قريبا

واشنطن مستعدة لأي صفقة لضمان أمن اسرائيل بترتيبات في الجولان

مهما كانت الروايات الاسرائيلية لصاروخ ديمونا فإنه لا يغيب حقيقة ان هذا الكيان من كرتون، وان «توازن الرعب «عبر معادلة» «صاروخ مقابل صاروخ» و«صاروخ مقابل غارة» يحكم معادلة المنطقة ويؤسس لتوازنات استراتيجية في الصراع العربي الاسرائيلي بدأها الراحل حافظ الأسد في جنوب لبنان عبر دعم شامل للمقاومين وتطورت وتعممت وتعمقت مع بشار الأسد وحسن نصرالله وصولا إلى فلسطين عبر رعاية وحضانه كاملة من إيران وتحالفات مع روسيا والصين ودول البريكس واحزاب عربية واممية، وقد تجمعت كل قوى العالم لاسقاط هذا المحور عبر الربيع العربي احيانا والإرهاب احيانا أخرى والإعلام ومنصات التواصل وتركيب افلام «هوليودية» اضافة الى العقوبات والحصار المالي والفتن وإثارة الغرائر الطائفية بقيادة مباشرة من أميركا واسرائيل ودول عربية واوروبية حيث تجمعت اكثر من 164 دولة في حزيران 2011 في فرنسا لاسقاط ثوابت سوريا ومحور المقاومة وفشلوا على أبواب دمشق، ولو استثمر الخليجيون الأموال التي انفقوها لتدمير سوريا على الشعوب العربية لانتهى الفقر كليا في العالم العربي وتحديدا في اليمن مع نمو شامل َوبحبوحة.

وحسب مصادر سياسية متابعة، فإن ما حدث يـؤكد ان إسرائيل غير قادرة على تحمل صاروخ واحد وهزها بالصميم واحدث ارباكات داخلية وحالة رعب بين سكانها فكيف اذا سقطت مئات الصواريخ على مدنها؟ حتى أن بعض الصحف الاسرائيلية شككت بقدرة إلجيش الاسرائيلي على حماية مواطنيه وان تفوقه العسكري لا قيمة له ولايستطيع حماية تل أبيب واي مدينة فلسطينية محتلة في حال حدوث اي تطور عسكري، فيما كشف صاروخ ديمونا ان هذا المفاعل يمثل اكبر تهديد وجودي على كيان العدو، وما جرى سيطرح بالتأكيد الملف النووي الاسرائيلي على طاولة البحث بين الدول، وضرورة ازالته، وهذا ما يفرض من محور المقاومة شن اكبر حملة اعلامية ضد هذا المفاعل ووجوده.

وتتابع المصادر السياسية، ان كل المتابعين يؤكدون ان صورة المنطقة بدأت تتغير جذريا لصالح محور المقاومة، وقد تحققت بفعل الصمود الاسطوري لهذا المحور ، وبدأت تظهر الان من خلال تراجع السياسات الأميركية في المنطقة والتي بدأت مع ترامب اخر أيامه ويتابعها بايدن حاليا كون السياسات الخارجية لا تتغير، والتحولات بدأت مع سلوك جديد تجاه طهران، وسقوط صفقة القرن والتراجع عن الاعتراف بالجولان أرض إسرائيلية، وتخفيف العقوبات والبدء الفوري للمفاوضات بشأن الاتفاق النووي ، بالإضافة إلى تبلور موقف اوروبي متميز عن الأميركيين، ونكسات سعودية في اليمن وقوة منظمات المقاومة في العراق ولبنان ويبقى الأساس صمود سوريا وجيشها وشعبها وانسحاب معظم اللاعبين الذين حاولوا تدميرها من الأرض السورية، وبداية المتغيرات تترجم اليوم بمحاولات للعودة إلى احضانها، اما التحول الاستراتيجي فتمثل بوجود حزب الله والحرس الثوري ومقاومون عرب على بعد «حجر» من إسرائيل في الجولان وهذا الأمر بدل كل التوازنات التي سادت بعد 2011، ومن يمنع تقمص معادلة «الكاتيوشا» في جنوب لبنان في الجولان وان تتدحرج إلى تلك المنطقة ما سيؤدي إلى شل معظم مناطق فلسطين المحتلة الغنية بكل الموارد والتي تشكل العمود الفقري لإسرائيل واقتصادها، وهذا الأمر بحد ذاته اكبر كارثة على كيان العدو وموارده المالية، وكل الهم الأميركي حاليا منصب على أبعاد هذا الخطر عن إسرائيل والسعي لعقد صفقات مع إيران وسوريا وبأي ثمن لترتيب اوضاع هذه المنطقة من أجل حماية اسرائيل ووجودها.

وحسب المصادر السياسية، ان أميركا مستعدة لأي صفقة وتقديم كل التنازلات من أجل ضمان امن جبهة الجولان، وهذه النقطة هي محور الخلاف الجوهري بين أميركا و إيران وتاليا سوريا، كما ان روسيا رفضت إعطاء اية ضمانات لإسرائيل في هذا الشأن، وهذا ما جعل إسرائيل تندفع باتجاه شن غارات على دمشق لدفعها للتنازل على جبهة الجولان وهذا ما رفضته سوريا وردت على الغارات بتطوير دفاعاتها الجوية وكان الرد الاعنف صاروخ ديمونا الذي رسم توازنا جديدا للردع سيدفع إسرائيل للتفكير مليون مرة قبل قصف سوريا مجددا، علما ان الصواريخ الاسرائيلية في الغارات الأخيرة تم تفجيرها قبل الوصول إلى أهدافها بتقنيات روسية.

هذه الصورة حسب المصادر السياسية تؤكد ان الأوراق حاليا لصالح محور المقاومة والمأزق اسرائيلي، وطلبت واشنطن من رئيس الحكومة العراقية الكاظمي التدخل لترتيب بعض الأوراق في المنطقة، مع تعهد منها برفع الحصار عن سوريا والانسحاب والتخلي عن الأكراد مقابل ترتيبات معينة في الجولان، وهذا ما ترفضه دمشق كليا، وهذا السبب الأساسي لاستمرار الحصار، ولو وافقت دمشق لكان العرب على ابوابها الان «بالصف».

وحسب المصادر السياسية ، فإن تطورات المنطقة تصب لصالح محور المقاومة ومن ضمنه لبنان، وبالتالي من سيقطف هذه المتغيرات رئاسيا، سليمان فرنجية ام جبران باسيل، خصوصا إذا سارت الأمور بشكل إيجابي بين أميركا وإيران ، فهذا يعني أيضا سحب الملف اللبناني من فرنسا كليا لان الصفقة الكبيرة والشاملة قد تشمل المنطقة واستحقاقات 2022 الرئاسية.