النقابة لـ «الديار» : لدينا مبادرة... فهل تنقذ مئات العائلات التي تعتاش منه؟

مع استفحال الأزمة الإقتصادية بتنا نرى أن الأنماط الإستهلاكية للمواطن اللبناني تتحول شيئاً فشيئاً وقائمة اولويّاته تتبدّل، وما كان يعشقه اللبناني من كماليات قد لا يعد متوّفراً على الإطلاق. هذا الحال ينسحب بادئ ذي بدئ على السيارات المستعملة التي اعتاد اللبناني الإعتماد عليها وتبديلها بين حين وأخر كنوع من «التجديد»، فأين أصبح هذا القطاع؟

وفق إحصاء نشرته نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان أن واردات السيارات المستعملة إلى لبنان إنخفض من 61.288 عام ٢٠٠٨ إلى 24.000 عام ٢٠١٩. هذا الإنخفاض سببه الأساسي الأزمة الإقتصادية والنقدية وصعوبة الدفع بالعملة الصعبة إلى الخارج من ناحية، ومن ناحية أخرى تراجع الطلب كون اللبناني أساساً يعاني مع ودائعه المحتجزة والبنوك اوقفت أي نوع كان من أنواع القروض بالدولار الأمريكي أو غيره من العملات الصعبة.

فكيف يبدو الوضع على الأرض من وجهة نظر نقيب هذا القطاع الذي حذر من إنهياره وعدم قدرته على الإستمرارية؟

رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة السيد ايلي قزي أكد للديار أن هذا القطاع بدأ يشهد إنهيار فعلي منذ العام ٢٠١٩ عندما بدأت البنوك بالحجز على أموال التجار والمواطنين ومنعتهم من إجراء التحويلات إلى الخارج، ثم ما تلاه من إقفال للبلد بسبب وباء كورونا وحصر التعاملات بالدولار الطازج لقطاعات معينة من ضمنها هذا القطاع، وأخيراً توقف البنوك عن إعطاء قروض لشراء السيارات.

يكمل قزي شارحاً أثار كل ما سبق ذكره على هذا القطاع مؤكداً أن نسبة المبيع تراجعت ٨٥ ٪ في أقل من ثلاثة أعوام الأمر الذي أرخى بثقله على ما يقارب الـ١٥,٠٠٠ عائلة لبنانية تأثرت بشكل كبير بهذا التراجع الملحوظ.

أما عن أهمية هذا القطاع ودوره الحيوي في إنعاش الإقتصاد الوطني، يجزم قزي أن هذا القطاع من أهم القطاعات في البلد فهو كان يدر على خزينة الدولة ما قيمته ٦٠٠ مليون دولار في العام الواحد من رسوم جمركية، ضرائب، تسجيل آليات، رسوم ميكانيك وغيره ، كما أن هذا القطاع كان يقع في المرتبة الثانية في الإنتاج في مرفأ بيروت بعد النفط الذي يأتي في المرتبة الأولى، وأهم من ذلك كله يتحدث قزي أن العديد من القطاعات أو المهن الأخرى المرتبطة إرتباطا وثيقا بهذا القطاع (كالبنوك، شركات الشحن، شركات غيار الدواليب، شركات غيار الزيت، شركات غيار القطع، شركات الحدادة والبويا.. إلخ) تأثرت بشكل كبير بهذا التراجع وأي إنهيار لهذا القطاع سوف يتسبب بإنهيار هذه المهن والقطاعات بشكل مواز.

وعند سؤاله عما إذا حاولت النقابة الاستحصال على إستثناءات معينة، أكد قزي أن ذلك كان من غير الممكن كون الدولة تعتبر هذا القطاع في خانة الكماليات وتفضل في الوضع الحالي ايلاء موضوع الغذاء الأولوية القصوى.

أما عن أي مخرج محتمل لهذه الأزمة، يتحدث قزي عن مبادرة لتصدير السيارات بالتعاون مع الهيئة الإقتصادية وغرفة التجارة والصناعة والتنسيق مع جهة نافذة سياسياً وأمنياً في البلد بهدف إيجاد ولو مخرج متواضع لهذا الركود والإنهيار الحاصل. مضمون هذه المبادرة يقضي بفتح الباب للمواطنين الراغبين ببيع سياراتهم ولعب دور الوسيط المصدر للخارج بهدف إدخال الدولار الطازج إلى البلد وبهذا يشهد القطاع إنتعاش سريع من جهة ومن جهة أخرى يتم مساعدة المواطنين مادياً وتحريك عجلة الإقتصاد الوطني.

قزي الذي يأمل خيراً في حال نجاح هذه المبادرة، أكد أن العائق الأساسي والوحيد أمام هذا القطاع هو إحتجاز المصارف لأموال التجار والمستوردين، وأنه في حال تم إيجاد مخرج للأزمة المصرفية فإن هذا القطاع قادر على التعافي في أسرع وقت.

 من 15 سيّارة شهرياً إلى 4 سيارات في 4 أشهر ! 

في الحديث مع أحد اصحاب المعارض في بيروت داني ن. يقول أن المبيع اليوم يكاد يصل إلى صفر سيارة شهرياً وأنّه منذ بداية العام 2021 إلى اليوم بالكاد استطاع أن يبيع 4 سيارات بمعدّل سيارة في الشهر الواحد. أما في السنوات السابقة فكان يمكن بيع 15 سيّارة كل شهر.

كما أكّد أنه كتاجر سيّارات، مثله مثل المواطن، ضحية ما حصل في البنوك والإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار! كما ارتفاع أجارات المعرض والمصاريف التشغيلية للمهنة.

إذاً الافراج عن أموال المودعين هو دواء لكل داء تعانيه قطاعات البلد اليوم، فهل بات واضحاً أن ما غفونا عليه خمس وثلاثون عاماً من تثبيت لسعر الصرف وسياسات إقتصادية لا يعلم بها إلا الله، كان كالأكفان التي تحاك في الغيب؟ المعركة مع هذه السلطة لم تعد واجبة لأنها فشلت في ادارتنا فقط، بل انها واجبة لأن ما تعرضنا له فعلياً هو أضخم جريمة سرقة موصوفة في العالم، فهم لم يسرقوا المال فقط، لقد سرقوا المشاريع والأعمال والأحلام والماضي والحاضر والغد.