أشهرٌ مضت على التفاوض على ملف ترسيم الحدود، ولا شيء جديد. لبنان ما زال يصرّ على حدوده وأمتاره التي يعتبرها حقاً له ، و»إسرائيل» هي الأخرى تسعى جاهدة الى أن تزيد من حدودها التي تعتبرها ملكًا لها رغم أن هذه الأرض ليست لها لا بل اغتصبتها منذُ عشرات السنين، وتعاون معها الكثير من في العالم وأقاموا ما يسمى بدولة إسرائيل. 

بات الأمر واضحًا. القرار سياسي محض، لا تنقيب عن النفط على الجانب اللبناني، إلا بعد أن يوافق الطرف اللبناني على الشروط «الإسرائيلية» دفعةً واحدة ، وإلا لا نفط، ولا ترسيم حدود، والمزيد مِن العقوبات على الدولة اللبنانية.

ورقةٌ سياسيةٌ متكاملة، مربوطة ببعضها البعض  وبشكلٍ علني وواضح، فالاسرائيليون باتوا يلعبون لعبة شدّ الحبال ويراهنون على مضي الوقت، والدعم الإقليمي والدولي لهم، وهم لن يتراجعوا خطوة الى الوراء، بالمقابل فإن الداخل اللبناني لا يزال يعيش حالة التخبط جراء الأزمات الكثيرة والمتعددة وهو ينشغل بملفاته الشائكة.

ومع كل هذا ما تزال «إسرائيل» تكابر وتهادن وتعتبر أن أي مفاوضات مع لبنان لن تثنيها عن محاولات التنقيب عن النفط والغاز في المتوسط في حال لم يتراجع لبنان عن شروطه في المفاوضات ومطالبه المتكررة لترسيم  الحدود البحرية. وفي زيارة المبعوث الأميركي الأخيرة الى قصر بعبدا، أشارت مصادر سياسية مطلعة الى أن الجميع بحاجة الى تفعيل عملية التفاوض الغير مباشرة مع لبنان. 

 لكن المصادر نفسها تخوفت من أن تتحول طاولة المفاوضات الى مباحثات سياسية في مطلب لتطعيم الوفد العسكري بوفد سياسي، وعند ذلك سوف يعطي العدو الاسرائيلي المجال بحرية المفاوضات وعدم التزامه خط الإطار التي تحدد أن المفاوضات لن تكون إلا مقابل وفدين عسكريين من الجانبين، ولا مفاوضات بالسياسة لأن ذلك سيغير المفهوم العام للمفاوضات والذي هو على أساس نزاع قائم على نقطة بحث معينة ومحددة برعاية أممية لا غير، ولفتت المصادر إلى أن ما جرى التوصل إليه هو مجرد اتفاق إطار يحدد المسار الواجب سلوكه في المفاوضات، ناهيك عن أن أي مفاوضات غير ذلك سيفتح الباب «لإسرائيل» أمام بحث ملفات خلافية من شأنها أن تجعل لبنان ضمن حلقة مفاوضات سياسية، مما يؤشر الى دخول لبنان حيّز بعض الدول التي تجاوزت الصراعات في المنطقة بما فيها الصراع العربي - «الإسرائيلي»، وذهبت بالعمق الى حد المفاوضات مع العدو الإسرائيلي وإعترافها بما يسمى بصفقة القرن.

في الواقع، يبدو أن الأمور لن تكون سهلة، وستأخذ المزيد من الوقت حتى يتقيد العدو الإسرائيلي بالشروط اللبنانية والدولية، فهل سننتظر الكثير من الوقت كي ينضج ملف ترسيم الحدود ويبدأ التنقيب على النفط على الجانب اللبناني الذي سيخلص لبنان من دماره الإقتصادي؟  أم أن «إسرائيل» تصرُ على المضي في اللعب ووضع أحجار الشطرنج كما تريد!!!